أخبار عاجلة
الرئيسية / الأخبار / أم عظيمه بإرادة من فولاذ تصنع من ابنها بطل حقيقي رغم أنه ولد دون أرجل

أم عظيمه بإرادة من فولاذ تصنع من ابنها بطل حقيقي رغم أنه ولد دون أرجل

 

 

نموذج للصبر والارادة والتحدي، هزمت إعاقة ابنها وجعلت من إعاقته مصدرا لقوتها، وحافزاً له على تجاوز كل التحديات.

الطفل غانم ( الذي استقبل الجميع خبر ولادته بتمني موته) ، تحدى الجميع بابتسامته الساحرة .. العاشقة للحياة، وهو ما منحها طاقة عطاء جبارة كانت سنده الوحيد في رحلة تحدي الإعاقة.

فلم تيأس الأم عندما أخبرها الأطباء بأن ابنها لن يعيش طويلاً بسبب الكمية المفقودة من عظامه والمشاكل الصحية الكثيرة التي يعاني منها.. وإن تحققت المعجزة وعاش فلن يستطيع الحركة.

ولكن قدرة الله كانت أكبر فوق الجميع.. وايمانها الراسخ بعظمة المولى تجاوز كل القواعد الطبية.. ها هو ابنها يبلغ من العمر 7 سنوات ولديه إرادة فولاذية استمدها من والدته لكى يتحدى اعاقته.

إيمان العبيدلى التي ذاع صيتهما كنموذج فريد لتحدي الاعاقة حصلت مؤخراً على جائزة الأبطال المجهولين ( من مؤسسة قادة القرن الواحد والعشرين ) تتويجاً لانجازاتها الانسانية ورحلة كفاحها مع فلذة كبدها ونور عينيها.

غانم المفتاح الراية الاسبوعية ( قابلت السيدة ايمان العبيدلى خلال الحفل) وأجرت معها هذا الحوار والتفاصيل في السطور بداية أشكر المسؤولين في مركز الشفلح على دعمهم واهتمامهم الكبير بطفلي غانم ( والذي اعتبره سر قوتي وسعادتي في آن واحد.. ذلك الطفل الذي استقبل الجميع خبر ولادته بتمني الموت له بينما استقبل هو الحياة بكل ما فيها بابتسامة أمل ساحرة.

أنا حاليا موظفة متقاعدة تقاعد مبكر ( لكي أتمكن من التفرغ للاهتمام ورعاية وعلاج أبنائي الثلاثة وهم غريسة ( وتبلغ من العمر ثماني سنوات وتعاني من مرض نادر للغاية الا وهو حساسية القمح حيث تمنع من تناول ما يزيد على 95% من الأطعمة ولكم أن تتخيلوا حجم المأساة التي أعانيها لكي أمنع طفلة صغيرة من تناول الاطعمة والحلويات كسائر الاطفال والا تعرضت للموت في أي لحظة.

وكأن الله يريد أن يؤهلني من خلال تجربتي القاسية مع ابنتي غريسة ( لخوض تجربة أخرى أشد منها قسوة ومرارة حيث حملت بطفلي أحمد وغانم وهما توأمان وخلال أشهر الحمل أبلغني الطبيب المشرف على حالتي آنذاك أنني حامل بتوأمين أحدهما طفل طبيعي والآخر يعاني من تشوه كبير وضمور في عموده الفقري ويفتقر لوجود حوض كما أنه مصاب بمتلازمة التراجع الذيلي وفي هذه الاثناء كنت أمام خيارين لا ثالث لهما أحلاهما مر، فإما الاحتفاظ بهذا الجنين الذي لا يوجد أي بصيص أمل لبقائه على قيد الحياة وإن بقي حيا فسيحيا حياة قاسية ومؤلمة للغاية وإما الاجهاض وهو الخيار الذي نصحني به الاطباء وكذلك اسرتي وجميع من هم حولي وأقاربي فآثرت الخيار الأول رغم صعوبته.

– لا أنسى هنا دور زوجي الذي أيدني كثيرا في هذا القرار حيث قال لي يوم علم بحالة طفلنا غانم إن لم يكن له قدمان فسأكون قدمه اليمنى وأنت قدمه اليسرى وجاءت اللحظة الحاسمة في حياتي ألا وهي لحظة الولادة والمخاض حيث تمت الولادة بكل يسر وسهولة ولكني منعت من قبل الاطباء من رؤيته لمدة يومين بعد الولادة خوفا عليّ من الصدمة ورفقا بي ولتفادي تدهور حالتي النفسية مما سينعكس سلبا بكل تأكيد على حالتي الصحية في هذه الفترة الحرجة وبعدها وبعد إلحاح شديد مني سمح لي الاطباء برؤيته ولكنني منعت من حمله أو ارضاعه خوفا على اجهزته الداخلية حيث لا توجد لديه اي عظام تحميها حيث كان اشبه ما يكون بكيس قطن وخرجت انا من المستشفى وظل هو في الحضانة عدة شهور.

– عندما جاء الوقت لاصطحاب غانم معي الى المنزل لم أكن مهيأة للتعامل معه حيث كان بالنسبة لي التعامل مع غانم تحديا كبيرا في حياتي لا بد لي من اجتيازه بنجاح، فهو ابني وفلذة كبدي ونور عيني ولا أنكر ان غانم استطاع ان يحول شخصيتي من شخصية امرأة عادية جدا إلى امرأة مخترعة ومبتكرة ومثقفة.

– عندما استقبلت غانم في المنزل بدأت اخطط كيف يمكن لي ان أيسر قدر الامكان حياة ابني غانم فلجأت للاستعانة بباب صغير ودراجات وسلالم متحركة ومنحدرات لجميع مداخل ومخارج المنزل وكونت اركانا كاملة بالمنزل ليمارس فيها غانم حياته الطبيعية كطفل.

– من أهم الصعوبات التي واجهتها اننى لم أجد اي مساعدة ودعم او توجيه وارشاد من اي جهة ومع ذلك صبرت وتحملت وعملت كل ما بوسعي لعلاج غانم حيث خضع لعدة عمليات معقدة ونسبة نجاحها لا تتجاوز 30% ومن الحلول التي اقترحها عليها الاطباء الذين اشرفوا على علاجه ان يبتروا قدميه والاستعانة بدلا منها بأرجل صناعية وهو قرار لم استطع اتخاذه حيث تركت هذا القرار لغانم عندما يكبر ليقرر هو ماذا يريد

– من الامور الايجابية التي كانت في حياة غانم انه استطاع المشاركة في بطولة ذوي الاحتياجات الخاصة في دبي وكذلك قيامه بعمل زيارات شهرية للاطفال المرضى بالمستشفى ليعرف ان هناك حالات أخرى اصعب من حالته بكثير ويحمد الله على ما هو فيه وانشاء جمعية غانم الرابح دوما ( للكراسي المتحركة وهي جمعية ليست لها اي صفة رسمية ومقرها بيتي حيث قمت من خلال هذه الجمعية بشراء العديد من الكراسي المتحركة والتى وصلت قيمتها الى 200 ألف ريال تقريبا وتم توزيعها على المحتاجين الى جانب تأليف وطباعة كتيبات وسيديهات وبروشورات وقصص قصيرة عن قصة تحدي غانم لأزمته باللغتين العربية والانجليزية معا دون الاعتماد على مساعدة او دعم اي احد وقمت بزيارات متعددة للمدارس وبعض الجهات لأعرض فيها قصة غانم كنموذج لعله يكون القدوة والمثل لبعض الناس الذين يتخذون من اعاقة ابنائهم مدعاة للخجل والخوف من مواجهة الحياة العامة

– عندما بلغ غانم ( سن الالتحاق بالمدرسة) لم أجد أي مدرسة حكومية أو خاصة تقبل به خوفا من تحمل نفقات تجهيز المدرسة لتتناسب مع حالة غانم، وحينها قررت انا تجهيز المدرسة وتحملت جميع نفقات هذه المهمة من خلال عمل زيارات شبه أسبوعية للمدرسة واصطحبت معي مهندسا مختصا لعمل اللازم بالمدرسة لاستقبال غانم كطالب بها، اذ انه هو الطالب الوحيد من ذوي الاعاقات وسط أطفال جميعهم طبيعيون فأحضرت له سبورة خاصة به لتتلاءم مع حالته وسيارة صغيرة لينتقل بها .

 

 

المصدر موقع / الراية الاسبوعية

عن أنوار العبدلي