أخبار عاجلة
الرئيسية / الواجهة / كيف يدرس المكفوفون بالجامعات ؟

كيف يدرس المكفوفون بالجامعات ؟

 

 

سنابل الأمل / خاص

بقلم: إبراهيم محمد المنيفي

ميستوقفني في الجامعة كثيراً هذا السؤال: “كيف تدرسون في الجامعة!!!” وتختفي خلف هذا السؤال تساؤلات كثيرة، كيف تتحركون في الحرم الجامعي بمفردكم والطرق والممرات غير مهيئة لكم!! كيف تذاكرون! وكيف تؤدون الوظائف والأبحاث المطلوبة منكم! كيف تختبرون! وأسألة كثيرة منشأها /كيف أن كفيفاً لا يرى يستطيع أن يدرس تماماً كالمبصرين!.

لن أناقشكم عن من يكون المسؤول عن طرح تلك الأسئلة فالجميع يعلم أنهم ثلاثة هم المسؤلون عن تلك الأسئلة وغيرها من الأسئلة التي خلاصتها أن هناك فئة كبيرة من المجتمع لا تعرف عن الكفيف شيءًا لذلك لا تستغربوا إن وجدتم من يتحفظ ويستحي من التصريح بأن لديه ابناً أو ابنة كفيفة!! لا تستغربوا إن قلت لكم أنني أعرف أناساً يخفون أبناءهم المكفوفين عن الضيوف والمناسبات خشية ألا يعلم أحد من خارج القرية بأن لديه أبناء فقط ذنبهم أنهم لا يبصرون!! وقصصاً أخرى أكثر مأساوية وأشد إيلاماً ووقعاً على النفس، نعم هم ثلاثة مسؤولين عن توعية المجتمع لم يقوموا بالدور المطلوب منهم حتى الآن، الدولة والإعلام والمكفوفون أنفسهم.
حينما نُسأل عن كيف ندرس في الجامعات كم كنا نتمنى أن نجيب بأن الدولة مشكورة على مدى أكثر من نصف قرن قد وفرت لنا مطابع خاصة بطباعة الخط البارز (برايل) نطبع بها المناهج والمقررات الجامعية، لكن ذلك لم يحدث. كم كنت أتمنى أن أجيب بأن الجامعة تتبنى طباعة المقررات لأبنائها المكفوفين الملتحقين بها، أو حتى تتكفل بأيسر من ذلك كتبني كشروع تسجيل المقرر الجامعي صوتياً، لكنها لم تفعل.
كم كنت أتمنى أن أجيب المتسائلين عن كيف ندرس في الجامعات بأن منظمات المجتمع المدني والعاملة في حقل التعليم تحديداً لم تسكت عن حرمان المكفوفين من أبسط حقوقهم في التعليم وحق الحصول على المقررات والمناهج الجامعية كغيرهم من الطلاب ، لكنها لم تنبس ببنت شفة.
لكني أطرق برأسي خجلاً بدلاً عن المسؤولين عنا فهم لم يعودوا يخجلون من أن طالباً في القرن الحادي والعشرين في عصر الذرة والفضاء والإنترنت لا يستطيع الحصول على المقرر الجامعي فقط لأنه كفيف، عفواً لأنهم مسؤولونا ببساطة مستهترين لا يعرفون عنا شيء.
ثم أني أرفع رأسي شامخاً مفتخراً لأجيب المتسائلين عن كيف ندرس! بأن بذرة الخير والعطاء متجذرة في مجتمعنا الكريم، وأن زملاءنا وزميلاتنا في الجامعة لم يطيب لهم أن ينعموا ويستمتعوا بأبصارهم فيما نحن نصارع الظلام والجهل بمفردنا، زملاءنا وزميلاتنا بنفوسهم الراقية وإنسانيتهم لم يهنؤوا أن يتركونا كذلك فمضوا يقاسموننا أبصارهم ويكونون أعيننا التي نبصر بها ، نعم لم تكن أنفسهم لتسمح لهم بأن يحتكرون نعمةً وهبهم الله إياها ويظنون بها علينا لبضعة دقائق أو ساعات يسجلون فيها بعض الملازم والمقررات الجامعية صوتياً لكي نتمكن من المذاكرة أسوةً بكل الطلاب فحفظ الله عليهم أبصارهم وأمدهم بالصحة ووفقهم إلى كل خير.
لهم ولمثلهم فقط نرفع قبعات التقدير والاحترام ونسجل أصدق كلمات الامتنان، فلقد وقفوا إلى جانبنا يوم أن تخلا عنا وخذلنا المسؤولون عنا، ولأن الجهود كانت فردية وغير منظمة فقد عانى المكفوفون الأمرين في مسألة الحصول على المناهج لأسباب كثيرة منها:

١/أن التسجيلات كانت تعتمد تقنية قديمة وهي أشرطة (الكاسيت) وهذه الأشرطة أصبحة محدودة البيع والتداول، فضلاً عن انخفاض جودة التسجيل لا سيما مع تكرار عملية النسخ.
٢/أن تسجيل المناهج كان يتم عبر الزملاء والزميلات بصورة فردية بناءاً على العلاقات الشخصية التي تتفاوت بتفاوت الفروق الفردية للطلاب مما جعل البعض يعاني من مشكلة توفير المقررات بشكل أكبر.
٣/لأن الجهود كانت فردية كانت تضيع جهود غالية عز علينا أن تهدر، فكانت بعض المواد تسجل أكثر من مرة ويسجلها أكثر من شخص فيما بعضها الآخر لم تسجل بعد، فضلاً عن صعوبة أرشفة أشرطة الكاسيت وبالتالي تعرض بعضها للضياع. ومن هنا كان لا بد للجهود أن تتظافر وتكون العملية أكثر تنظيماً ، وكان لا بد من حلول في إطار الامكانيات ، وتتلخص تلك الحلول باختصار في أمرين إثنين: أولهما: استغلال الجهود وتنظيمها ليكون العمل بعيداً عن العشوائية وأكثر ترتيباً.

ثانيهما: أن نستخدم ما بين أيدينا من تكنولوجيا حديثة كالهواتف المحمولة وغيرها ونطوي التسجيل التقليدي على الأشرطة إن جاز التعبير وإلى الأبد، والتسجيل على الذواكر سيساهم في حل إشكاليات كثيرة ليس أقلها سهولة حمل المنهج في أي مكان، وجودة التسجيل وسهولة أرشفته والاحتفاض به.
وهذا التوجه الجاد هو ما لمسته من بعض المبادرات الطلابية في جامعة صنعاء وهذا توجه إيجابي وعمل رائع جدير بالجميع أن يقفوا خلفه لإنجاحه، ونرجو من كل المعنيين التعاون والتفاعل مع تلك المبادرات لتحقيق ذلك الهدف النبيل..
ودمتم ودام التوفيق حليفكم

عن أنوار العبدلي