أخبار عاجلة
الرئيسية / الأخبار / تطبيقٌ يقرأ الوثائق والصور للمكفوفين تحميهم من التضليل والاحتيال

تطبيقٌ يقرأ الوثائق والصور للمكفوفين تحميهم من التضليل والاحتيال

 

 

حُرموا واحدة من أعظم النعم، ما سلبهم شيئًا من القدرة على الانخراط في الحياة اليومية، فعاش بعضهم في عزلة لعدم استطاعتهم التواصل مع من حولهم حتى عبر وسائل التواصل الحديثة، فما كان من طلبة جامعيين إلا أن يكرسوا جهدهم في مشروع تخرجهم لخدمة المكفوفين، وبعد عصف ذهني وتفكير خارج الصندوق تمكنوا من الوصول إلى فكرة تمكن الكفيف والأمي من معرفة ما هو مكتوب في المستندات والوثائق والصور بقراءتها من طريق تطبيق خاص بالهواتف الذكية.

“قارئ الصور” عبارة عن مشروع تخرج أربعة طلبة يدرسون بكالوريوس هندسة أنظمة الحاسوب في كلية فلسطين التقنية، طرحوا عدة أفكار مختلفة، ثم بمساعدة مشرف مشروع التخرج الدكتور سامي سلامة دمجت هذه الأفكار في فكرة واحدة.

أسباب إنسانية

الطلبة أصحاب المشروع هم: محمود الأطرش، وأسماء أبو سماحة، وياسمين أبو سليم، وعائد المغاري، وقد جمع أربعتهم حب البرمجة بعدة لغات على نظام (آندرويد)، وتعلم كل ما هو جديد، وتصميم مواقع (ويب)، إلى جانب الطموح، والميل إلى كل ما له علاقة بريادة الأعمال وإدارة المشاريع، والتسويق الإلكتروني.

فكرة المشروع هي تقديم تطبيق مخصص للهواتف الذكية، بثلاث لغات، وهي: العربية والإنجليزية والعبرية، ويستهدف بصورة أساسية فئة المكفوفين.

وقالت ياسمين أبو سليم لـ”فلسطين”: “شاركنا بفكرتنا في مسابقة “رياديون”، وحصلنا على فرصة احتضان مدة 9 شهور, فتحولت تدريجًا لتصبح فكرة تجارية أكثر، بحيث وجّهنا فكرنا إلى تحويل قارئ الصور من مجرد تطبيق على الهواتف الذكية إلى محرك لاستخراج النصوص العربية بكفاءة وبدقة عالية مقارنة بما هو موجود في السوق حاليًّا”.

وأضافت: “إن أسباب المشروع إنسانية بالدرجة الأولى، بحيث كان الهدف الأساسي منه تسهيل قراءة المستندات الورقية للمكفوفين دون الحاجة إلى مساعدة أشخاص آخرين، ما يحميهم من كثير من محاولات التضليل والاحتيال, إلى جانب التقليل من معاناة طلاب الجامعات المكفوفين في الحصول على نسخ إلكترونية لكتب الجامعة الموجودة على صورة مطبوعات فقط”.

وجد الطلبة فيما بعد أن الفكرة تخدم شرائح كبيرة في المجتمع، ويمكن استخدام محرك قارئ الصور من قبل الشركات المعنية بهذا الأمر، إضافة إلى المترجمين ومبرمجي التطبيقات.

وقال محمود الأطرش: “تتمحور الفكرة حول إنتاج محرك لاستخراج النصوص العربية من الصور بدقة عالية، وأن يكون خاصًّا بالهواتف الذكية التي تعمل بنظام ((Android، ويُستخدم المحرك في مجالات متعددة، مثل: الشركات التي تحتاج إلى محرك لاستخراج النصوص باللغة العربية من الصور، وإجراء التعديلات عليها أو ترجمتها، إضافة إلى العاملين بشكل مستقل، والمهتمين بإنشاء برامج الترجمة (ترجمة الصور)، وأيضًا المكفوفين الموجودين في أنحاء العالم”.

وأشار إلى أنه قد ينتج عن هذه الفكرة عدة تطبيقات تخدم العديد من فئات المجتمع والشركات، والأفراد كالسائحين والطلاب الجامعيين والأطفال والأميين والإداريين، والعديد من الفئات الأخرى.

آلية عمله

وشرحت أسماء أبو سماحة آلية عمل المشروع، فهو يمر بعدة مراحل، بعد تثبيت التطبيق على الهاتف المحمول، وتدرج صورة مباشرة إلى التطبيق، إذا لم يكن هناك مستند يريد المستخدم تصويره، ثم إدراج صورة مباشرة إلى الموقع، إذا كان المستخدم يستخدم Image reader web service، وأخذ لقطات موزعة لأي مستند، ثم توظيف إحدى خوارزميات معالجة الصور للحصول على صورة مجمعة تحتوي على المستند الأصلي نفسه، بجودة عالية أفضل من تصوير المستند صورة واحدة، إذا كان يستخدم تطبيق المكفوفين.

وبينت أنه تطبق تقنية OCR للتعرف إلى النص الموجود في الصورة الناتجة بدقة عالية، ثم يحول النص المستخرج أو المترجم إلى صوت باستخدام تقنيات جديدة داخل الهواتف الذكية، إذا كان المستخدم يستخدم تطبيق المكفوفين.

ولفت عائد المغاري إلى أن هناك العديد من التطبيقات التي تُستخدم في استخراج النصوص من الصور أو من الملفات المكتوبة بنظام PDF، ولكنها لا تدعم اللغة العربية، وإن وجدت تكون أداؤها ذو دقة منخفضة جدًّا, بخلاف الدقة الموجودة في “قارئ الصور”, إضافة إلى سهولة استخدام التطبيق مراعاةً للأشخاص المكفوفين.

ومن الأهداف التي يسعى الفريق إلى تحقيقها العمل على تسويق جيد للمشروع خلال المدة القادمة، بحيث ينتشر اسم “قارئ الصور” على مستوى الوطن العربي أول محرك لاستخراج النصوص العربية.

ولم تخلُ مراحل العمل من وجود عدة عقبات، كان من أهمها كيفية التعامل مع النصوص العربية لما لها من حالات خاصة للأحرف التي تختلف عن باقي اللغات، واستغرق العمل في المشروع مدة لا تقل عن عام ونصف.

لم يقف المشروع عند هذا الحد بل عمل الفريق على تطويره بإضافة خدمة تطبيق (الويب) لاستخراج النصوص العربية، إلى جانب خدمة الـAPI، ضمن الخطة التطويرية للمشروع مستقبلًا.

ويطمح الطلبة الأربعة إلى أن يكون “قارئ الصور” المحرك الوحيد من نوعه في قدرته على استخراج النصوص العربية في الوطن العربي، ومستقبلًا على مستوى العالم، وأن يكون لديهم الطابع الخاص بهم الذي يحمل اسمهم إلى جانب اسم فلسطين عاليًا.

 

 

المصدر موقع / فلسطين أون لاين

عن أنوار العبدلي