أخبار عاجلة
الرئيسية / الأخبار / أحمد النيادي.. «توحّدي» أصدقاؤه الروبوتات

أحمد النيادي.. «توحّدي» أصدقاؤه الروبوتات

 

 

كثيرة هي قصص ذوي الإعاقة مع عالم الإبداع والابتكار، هي في مجملها قصص كفاح وتحدٍّ لتجاوز حاجز الإعاقة والاندماج في المجتمع. وليس هذا فحسب بل قهر النظرات التي تملؤها الشفقة والعطف إزاء ما يملكون من مقومات عدة أبرزها الإرادة العالية التي تسعى إلى تحقيق التميز، والحِس الإنساني النابض بالحياة.

قهر اليافع الإماراتي أحمد سالم النيادي، الذي يبلغ من العمر 14 عاماً، طالب في الصف السابع بمدرسة سلطان بن زايد آل نهيان في مدينة العين، إصابته بالتوحد، بإبداعه في مجال اختراع الروبوتات وتجميعها وتصميمها، وبعزمه وبدعم لا محدود من والدته على تخطي جميع الصعوبات والتحديات ليتمكن في النهاية من إثبات قدرته على الإنجاز، ولا يزال النيادي يبذل المزيد من الجهد في مجال تصنيع وتركيب الروبوتات التي بلغ عددها إلى اليوم عشرة، وهو على يقين تام بأنه سيبدع أكثر عندما يحصل على الفرصة والثقة ليكون فرداً فاعلاً في المجتمع.

إرهاصات

من جهتها، قالت والدة أحمد النيادي لـ«البيان»، إن الأطفال المصابين بالتوحد لديهم قدرات إبداعية يجب الانتباه لها والحرص على تنميتها، وكثيراً ما قرأت واطلعت على قصص أطفال مبدعين وآباء مخلصين يبذلون جهدهم لفهم ماهية التوحد، حتى تصبح حياتهم ذات معنى أعمق مع أطفالهم، وأضافت: منذ صغر ابني أحمد وأنا أبذل جهدي في احتوائه واستيعاب إصابته بطيف التوحد، وعلى الرغم من ذلك أيقنت تماماً أنه يتّسم بذكاء كبير في مجال التركيب والتجميع وهو في السابعة من عمره.

لذا حرصت على دعم موهبته من دون أن يؤثر ذلك في دراسته، لا سيما وأنه بدأ دراسته في وحدة التوحد التابعة لمؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية وذوي الاحتياجات الخاصة، وانتقل بعدها للدراسة في الصف الأول بمدرسة الأبطال، ثم الصف الثاني من الخامس في مدرسة مزيد، وانتقل بعدها إلى مدرسة سلطان بن زايد آل نهيان ودرس في الصف السادس وحالياً في الصف السابع، وهو ولله الحمد في مستوى دراسي جيد، كما يتميز بقوة الذاكرة السماعية التي تساعده على الحفظ والاسترجاع.

مشوار حافل

أكدت والدة أحمد النيادي أن إبداع ابنها في مجال التصنيع والتجميع والتركيب بدأ من بيضة حلويات «كيندر» التي تحتوي على قطع بلاستيكية صغيرة يركبها الطفل ليحصل على لعبة مسلّية، وأضافت: أدركت أن لِطفلي مهاراتٍ أكبر لجأت إلى تنميتها بجلب عدة ألعاب ذكية، إلى أن اكتشفت بأن لديه قدراتٍ خاصةً في علوم الروبوتات التي تحتاج إلى تركيز ذهني عال وهو في السابعة من عمره، فهو يستطيع اليوم تصميم روبوت يمكن تحويله إلى أكثر من شكل، مثل الثعبان والتمساح، والسيارة والإنسان الآلي أيضاً، وخصصت له غرفة خاصة به في المنزل ليتمكن من ممارسة هوايته الإبداعية والابتكارية في الوقت ذاته.

وأردفت: «وعلى إثر ذلك كان لزاماً علينا دعمه في أن يخرج موهبته خارج حدود المنزل، حيث شارك في مسابقة «مبتكر 2015» التي نظمتها لجنة أبوظبي لتطوير التكنولوجيا، وذلك بعد مشاهدة الروبوتات التي صمّمها وجمعها بمفرده، من خلال الاستعانة بمكعبات «الليغو»، ومن الروبوتات التي قام بتصنيعها الروبوت «EV3» الذي يمكن تحريكه بالريموت كونترول.

دعم

يحصل النيادي على دعم مجلس أبوظبي للتعليم، وجمعية الإمارات للتوحد في مجال تطوير مهاراته، وتوفير الروبوتات ليتعلم عليها ويقوم بتجميعها وتشكيلها، وتعزيز مهارات الحركة الدقيقة، كالفك والتركيب.

وفي هذا الإطار قالت والدة أحمد النيادي: أتمنى وجود جهة كجمعية أو حتى ناد لاحتواء موهبة ابني في مجال تصنيع الروبوتات، بحيث يشرف على موهبته أشخاص مؤهلون، ومشرفون متخصصون، فليس من السهل أن يكون إبداعه محصوراً في المنزل، لا سيما وأنه كثيراً ما يؤكد لي رغبته في المشاركة في الأنشطة والمبادرات المجتمعية للتعريف بموهبته، إلى جانب رغبته في الالتحاق بالجامعة حال الانتهاء من دراسته في الحرم المدرسي.

 

 

المصدر موقع / البيان

عن أنوار العبدلي