أخبار عاجلة
الرئيسية / الأخبار / وراء “بشار” متحدي الإعاقة أم اسمها “شيماء”

وراء “بشار” متحدي الإعاقة أم اسمها “شيماء”

 

 

لم تتقبل الأم شيماء تقاليد المُجتمع المعيبة، رزقها الله بولد يعاني من وجود كيس مياه داخل النخاع الشوكي في ظهره، ومياه في المُخ، لكنها منذ الدقيقة الأولى لبشّار محمد رمضان على هذه الأرض، رفضت أن يُلحق باسمه ذوي احتياجات علي الرغم من، وبإراداتها القوية، تمكّن الطفل من قول أحرفه الأولى في سن الخمسة شهور، أما الآن فهو أصغر عضو في نقابة المهندسين، في عمر الثامنة.

لم ترغب شيماء وقوف أي شيء أمام ابنها، أرادته أن يحيا بشكل طبيعي، منذ يومه الأول أحضرت وسائل تعليمية، ونشر مُصوّرة أمام عينيه، لتنشيط مُخه. دخل بشّار غرفة العمليات للمرة الوحيدة، بعمر 15 يوم، أجرى عملية في ظهره.

ورغم ما قاله الأطباء للوالدين حينها، باحتمالية خضوع الرضيع لعمليات أخرى، إلا أن شيماء جاهدت، ونجحت لئلا يقوم بأخرى. عرّضت الأم طفلها منذ أن كان عمره أربعين يومًا حتى ثلاث شهور، للوسائل التعليمية “بعدها الدكتور قالي خلاص بشار مش محتاج عمليات تاني”، لم تكتف شيماء بذلك، كانت تُقيس رأسه بـ”المازورة”، ولم تجعل الصغير ينام سوى ساعتين أو ثلاث لتنشيط مخه.

تمكّن بشار من النطق في عمر الخمسة أشهر، وبدأ في تعلم الإنجليزية والكومبيوتر “وهو عنده سنتين ونص”، لم يتعوّد على سماع كلمة مستحيل “كنت رافضة إنه يتعامل على إنه مُعاق، لأن المجتمع عقيم”، تقول شيماء. بهذا المنطق كبُر الولد، يتحدث بشار لمصراوي، ويحكي عن تجربته الأخيرة “أنا طلعت الجبل، مزهقتش عشان بابا كان شايلني”.

صعد بشّار جبل موسى، لا عجب من أن تربية أمه ووالده له، جعلته يؤمن أنه لا يوجد شيء يمنعه من تنفيذه، فجاء قراره بتسلق الجبل، في إطار مبادرة “مـصـر متاحة” لمتحدي الإعاقة “هو اللي جه بيقولي يا بابا نجرب، وأنا مبعرفش أرفض له حاجة”، يقول والد بشار، لذا رافقه في رحلة إلى جنوب سيناء، هاجم محمد ابنه على ظهره، ورغم مشقّة الطريق، إلا أنهما صعدا لأول مرة معًا “كفاية الضحكة اللي على وشه بتفرحني”.

“اعاقتي سر ابتسامتي”.. هو شعار لقنته شيماء لابنها، يقوله بشار في حديثه ممزوجًا بثقة في النفس، يعرف الصغير جيدًا مرضه، غير أنه يكمل كلامه بـ”أنا أصلًا بلعب كاراتيه دلوقت، في الحزام البرتقاني”، وهو المستوى الثالث في اللعبة بعد الأبيض والأصفر، وبجانب الرياضة، فإن بشار عزف على آلة “الأورج”، وألقى الشعر.

كما أنه تمكّن من الوصول إلى عضوية اللجنة العلمية، بنقابة المهندسين، تُشير والدته إلى مُساعدة أحد أعضاء النقابة لهما “أستاذ محمد الأمين المساعد، هو مثل وقدوة بشار”، مهارة الولد ظهرت أيضًا في مجال البرمجة، وانضمامه لمنظمة انتل للهندسة والعلوم، وتمكنه من عمل “الماكيت”، ومشاية إليكترونية تُساعده.

ما وراء إنجازات بشار تقف والدته، وهو ما يؤكده الأب محمد “بصراحة هي تعبت كتير وبتروح معاه في كل حتة”. رغم المشكلات التي تُعارض شيماء في تربية ابنها، إلا أنها تقف بثبات، واجهت معضلة في إدخاله المدرسة، اتجهت لعديدين إلا أنهم رفضوا جميعًا “كنت بقولهم طيب خلوه يعمل انترفيو وشوفوا إجاباته”.

4

في النهاية أدخلت شيماء ابنها مدرسة في الطور، محلّ أهلها هناك “دخل هناك أولى حضانة”، ومضي محاولات عديدة، انضم لإحدى المدارس بالسويس بعد ذلك.

لا تجد شيماء وقتًا لممارسة شيء خاص بها، تقول ضاحكة “أنا بشتغل عند بشار”، وتقوم أيضًا بتربية ابنها الأصغر عمار. يحتل الطفلان حياتها كاملة “بنخش مسابقات ونلعب ونغني سوا”، كما تحرص دومًا على تلقي بشار العلاج الطبيعي، وتتمنى أن تصير مُعلّمة لابنها في مدرسته “أنا عارفة أتعامل معاه ومع اللي زيه كويس .

 

 

المصدر موقع : مصراوى 

عن أنوار العبدلي