أخبار عاجلة
الرئيسية / الأخبار / الإعاقات الذهنية ضحية الاستغلال والتنفيع

الإعاقات الذهنية ضحية الاستغلال والتنفيع

 

 

رغم معاناتهم نتيجة الإعاقة الذهنية، فإنهم أذكياء ومجتهدون ومتفائلون ودائماً نجدهم مبتسمين، وهم في كل أحوالهم قريبون من القلوب، إنهم أبناء «متلازمة الداون» الذين يعتبرهم بعض الآباء هدية من الله، لكن هذه الفئات تتعرض للاستغلال والتنفيع، ويقع بعضهم ضحية اختطاف الحقوق المشروعة.
بعضهم يعانون من إعاقات حركية أيضا، إلا أن الإصرار على تحدي الواقع وتحقيق الإنجازات هدفهم في الحياة، فأتقنوا بعض الفنون كالرسم والموسيقى، وتفوقوا في بعض الرياضات، كالسباحة والغوص، وحفظ بعضهم القرآن الكريم وتعلم آخرون العديد من الحرف اليدوية.
3110 حالات متلازمة داون في البلاد وفقا لآخر الإحصائيات الرسمية، وهو عدد ليس بالقليل ويحتاجون رعاية واهتماماً من الدولة.
القبس تحدثت إلى عدد من المسؤولين والمختصين وأولياء أمور حالات متلازمة داون للوقوف على آمالهم وآلامهم والمعوقات التي تعترض نجاحاتهم وإدماجهم في المجتمع.

بين المختص في تدريس ذوي الاحتياجات الخاصة عبدالله غانم إن متلازمة داون حالة مرضية واحدة عبارة عن زيادة في عدد الموروثات الصبغية عند الشخص المصاب بها، بحيث يكون إجمالي الموروثات الصبغية ٤٧ موروثا، بينما عدد الطبيعي ٤٦ عند الشخص العادي، لافتا إلى أنها تنقسم إلى 3 أنواع، الأول هو «الثلاتي 21» ويشكل ٩٥٪‏ من الإصابات، والثاني يطلق عليه اسم «الانتقال» ويعنى التصاق موروث زائد مع زوج من الموروثات ويشكل ٤%، والثالث يسمى «الموزييك» ويشكل ١٪‏ ويعني أن هناك موروث زائد في بعض الخلايا والبعض الآخر خال.

 

سمات عامة
وذكر أن حالات الداون تجمعها سمات عامة، بعضها مشتركة وبعضها يختلف من شخص إلى آخر، إلا أن جميعها تتسم بنسبة ذكاء متدنية عن الطبيعي مع فروقات فردية، مشيرا في الوقت نفسه إلى قابليتها جميعا للتعليم والتدريب إذا توفرت لها الرعاية والاهتمام، لافتا إلى أن أحد حالات الداون استطاعت أن تعزف الموسيقى لمدة 8 ساعات متواصلة، وفي فلسطين استطاعت أحدهن أن تصبح مدرسة لفئة الداون.
وشدد غانم على أن التدخل المبكر لتدريب وتأهيل هذه الحالات له دور كبير لتنمية مهاراتهم من خلال جلسات النطق وتقوية القدرات العضلية التي تعطي نتائج أفضل، مؤكدا أن حالات الداون غير ميئوس منها، وأنهم قادرون أن يكونوا أشخاصا فعالين ومنتجين في المجتمع.
وذكر غانم أن أصحاب إعاقة الداون يتميزون عن غيرهم من الإعاقات الذهنية بقدرتهم على الاندماج وحب الناس والقبول، لافتا إلى أن الهدف الأساسي من تدريبهم يتركز على تأهيلهم للاندماج في المجتمع، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن المجتمع أيضا بحاجة إلى توعية وتثقيف لقبول هذه الفئة ودمجها والاعتماد عليها في بعض الوظائف التي تستطيع تأديتها، وعدم استضعافها والاستهزاء بها واستغلالها.
وأكد أهمية دور الإعلام في تثقيف المجتمع لقبول هذه الفئة، وعقد دورات توعية على المستوى المحلي وفي الوزارات حول كيفية التعامل معها وقبولها، وتعريف النشء بهذه الفئة من خلال المناهج التعليمية في المدارس والجامعات للتكيف معها.
وبين أن معظم مدارس الاحتياجات الخاصة غير مجهزة بالأجهزة والوسائل اللازمة لتدريب وتأهيل فئة الداون، وعدم تعاون الأسرة في بعض الحالات، ما يخلف نتائج سلبية تعيق عملية تعليم أصحابها، إضافة إلى عدم توافر فرص عمل مناسبة بعد انتهاء المرحلة التعليمية لاستغلال أوقات فراغهم وإعطائهم هدفا في الحياة والاعتماد على أنفسهم.

 

فروق ذهنية
وبدورها كشفت مشرفة فنية متطوعة بالجمعية الكويتية لمتلازمة الداون إيمان حسن أن بعض الفروقات بين أطفال الداون يعود الى مشكلة بالكروموزوم رقم 21 الذي يسبب بعض السمات المتشابهة بينهم جميعا، من ناحية شكل العين والشعر والجلد والسمنة، مع تفاوت تأثير الكروموزوم على النمو العقلي وقدرات الشخص في جميع القدرات، كالحركة والكلام والاستيعاب والنمو الجسمي.
وأكدت أن العمل على تدريب وتأهيل حالات الداون يحتاج إلى صبر وإصرار للحصول على نتائج، مشيرة إلى استجابت جميع حالات الداون للتدريب ولكن بدرجات متفاوتة حسب قدراتهم، مشددة في الوقت نفسه على قدرتهم على التفوق والإبداع في بعض المجالات، وقدرتهم على العمل والاعتناء بأنفسهم إذا وجدوا الرعاية والبيئة المناسبة.
واعتبرت ولية الأمر (لحالة داون) د. خلود العلي ابنتها هدية من رب العالمين، وأن وجودها أضاف لها القوة والمثابرة والشعور بالمحبة، مؤكدة أن طفل الداون إذا لقي رعاية من الأسرة وبيئة جيدة يستطيع الاندماج في المجتمع كالأطفال الأسوياء بعكس حالات الإعاقة الذهنية الأخرى.
وقالت: لم اكتشف مرض ابنتي إلا عندما بلغت العامين من عمرها، حيث كانت حالتها تبدو طبيعية قبل أن ألاحظ تأخرها في المشي وإثبات الفحوصات الطبية أنها متلازمة داون، وكانت صدمة قوية لي ولوالدها.

عملية جراحية
وأردفت قائلة بنبرة حزينة: لقد أجرينا لها عملية جراحية صعبة في الحوض تمكنت بعدها من المشي بشكل طبيعي إلى أن جاء يوم ودفعتها إحدى المدرسات في حوض السباحة لتتعرض إلى كسر في مكان العملية تطلب إجراء جراحة مرة أخرى، استمرت بعدها في المستشفى مدة 6 أشهر لنعود إلى نقطة الصفر مرة أخرى، حيث أثر الحادث على حالتها النفسية أيضا.
واستدركت قائلة: لكني لم استسلم واستطعت أن أعيد لها ثقتها بالنفس وأصبحت اليوم سباحة ماهرة تمثل الكويت في الأولمبيادات العالمية ترفع علم بلدها في المحافل الدولية، إلى جانب إجادتها فن الرسم والموسيقى وحفظ القرآن الكريم.
وأكدت العلي قدرة حالات الداون على الإبداع اذا توفرت لهم البيئة والإمكانيات المناسبة، مطالبة بإدماج حالات الداون في جميع مراحل التعليم لتعزيز قدراتهم، وتوفير أقسام ومتخصصين في المستشفيات لمثل هذه الحالات، والاعتراف بالشهادات العلمية الحاصلين عليها واعتمادها ليتمكنوا من الحصول على فرص عمل كغيرهم من المواطنين.

شيخة العبدالله: تفعيل مواد القانون ضرورة
دعت رئيسة نادي المعاقين الشيخة شيخة العبدالله إلى فتح جميع مجالات التوظيف في كل مؤسسات الدولة أمام المعاقين والالتزام بتنفيذ نسب التوظيف المحددة في قانون ذوي الإعاقة، مشيرة إلى أن فئة الداون يمتلكون الكثير من القدرات والطاقات التي تمكنهم من التميز في العمل في حال إتاحة الفرصة لهم.
وأكدت العبدالله لـ القبس حرص الدولة على تقديم الرعاية الكاملة والمتميزة لذوي الإعاقة، وتوفير جميع احتياجاتهم التعليمية والتأهيلية والطبية.
وأشادت بقانون الأشخاص ذوي الإعاقة الذي أقرته الدولة عام 2010، معتبرة أنه من أفضل القوانين التي ضمنت حقوق المعاقين، مطالبة في الوقت نفسه بتفعيل جميع مواد القانون ليؤتى ثماره المرجوة.
وأكدت أن رقي المجتمع لا يُقاس بالمباني والإنشاءات وإنما بتقبله لذوي الإعاقة ودمجهم، مشيرة إلى أن هذه الفئة لا تحتاج الدعم المادي فقط بل الدعم المعنوي والتشجيع لدفعهم إلى العمل والإنجاز.

البعض يزوجون الابن المعاق.. طمعاً في المزايا المالية

كشفت حصة البالول عن رصد عدد كبير لحالات زواج معاقين من فئة الداون بزوجات أصحاء يكن في الغالب غير كويتيات، مؤكدة أن أغلبها إن لم يكن جميعها زيجات باءت بالفشل وأثرت سلباً في أصحابها وخلفت العديد من المشاكل الأسرية والاجتماعية، فضلاً عن الأطفال الذين يكونون ضحية هذه الزيجات.
وكشفت أن بعض الآباء يزوجون أبناءهم المعاقين ذهنيًا رغم عدم أهليتهم طمعًا في المميزات المالية التي تُصرف لهم، معتبرة ذلك نوعًا من التحايل والاستيلاء على الأموال العامة من دون وجه حق.
وطالبت بتسجيل نوع الإعاقة على البطاقة المدنية لتكشف أهلية المتقدم للزواج من عدمه ومطالبته بتوقيع كشفٍ طبي لإثبات الأهلية، مستغربة عدم تطبيق الكشف على المعاقين في حين يطبق على الأصحاء قبل الزواج.
وناشدت وزير العدل تعديل القانون الذي يجيز زواج المعاقين من دون التفرقة بين المعاقين حركيًا والمعاقين ذهنيًا.

مستشفيات غير مجهزة

انتقدت حصة البالول افتقار المستشفيات العامة بكل أقسامها إلى الأجهزة والمعدات الخاصة بالكشف وعلاج المعاقين ذهنيًا، مشيرة إلى حاجة هذه الحالات إلى أجهزة خاصة سواء عند علاج الأسنان أو إجراء الأشعة والتحاليل وغيرها.

 

 

المصدر موقع / جريدة الامل الالكترونية

عن أنوار العبدلي