الأَكِفَّاءُ الكورد… معاناة مضاعفة مع التواصل وتعلم اللغة

الأَكِفَّاءُ الكورد… معاناة مضاعفة مع التواصل وتعلم اللغة

 

 

يؤمن الكثيرون أن الحياة ساحة صراع بين قوى خفية عدا عن تلك نشهدها من جيوش وجحافل وآليات عسكرية تتطور بشكل ربما يومي، فلطالب الحق “حربه” التي لن تتوقف ما لم يظفر بها أو يرحل دونها.

من هذا ربما ينطلق الشاب الكوردي ريزان صالح إيبو الذي يحارب حالة “العمى” التي يعشيها ولم يستسلم لها أو يقعد محسوراً، في يتحدث في هذا السياق “الحرب في هذه الأيام لم تعد مقتصرة على السلاح وما يشابهه، فالحروب التي تدور في بلادنا أثبتت ذلك، وإنما تدار الحروب وتنتصر بها بالكتابة وطلب الحقوق التي تكون منسية إن لم يقم بذكرها صاحب الحق”، مضيفاً  أن “يعملوا على لغة بريل خاصة بالكوردية فذاك حلم لا يزال بعيد المنال، ويذكرني بقول جوزيه ساراماغو في رواية العمى: العميان في حالة حرب دائمة، وطالما كانوا في حالة حرب”.– ما هو بريل؟

بريل هو نظام كتابة معتمد من قبل الأمم المتحدة لتدريس المكفوفين وضعاف البصر، اخترع هذه الطريقة الفرنسي لويس بريل، كي يستطيع الكفيف القراءة باستخدام حاسة اللمس من خلال هذه النقاط أو الرموز البارزة على الورق، وفي ما بعد تمت ترجمة هذه الطريقة إلى معظم لغات العالم، واستخدمت جميع اللغات التي لها أبجدية خاصة بها أحرف متشابهه مع جميع الأبجديات الأخرى، مع اختلافات طفيفة في الأحرف المختلفة عن الأحرف الزائدة أو الغير متفقة لفظياً مع الأحرف اللاتينية. على سبيل المثال، د يقابله D بجميع الأبجديات التي تحتوي حرف د.

– معاناة الكفيف الكوردي 

أوضخ إيبو أن “اللغة الكوردية كباقي اللغات، لها أبجدية وكتابة، ولكن أبناؤها المكفوفون محرومون من الكتابة بلغتهم! عندما كانت الكردية ممنوعة في أجزاء كوردستان حتى من مجرد التحدث بها، كان هناك من يستطيع الكتابة والقراءة بها بشكل سري. واليوم تحرر معظمهم، ومن تبقى في الأسر هم المكفوفون فقط والذين لا يريدون التعلم”.  

مضيفاً “عندما تهتم الجمعيات بتوزيع سلات غذائية والحصول على التبرعات، باختصار عندما تكون الجمعيات خيرية وغير قادرة على الأنشطة الثقافية، وعندما يكون الكفيف منسي من قبل من يسمون أنفسهم بنشطاء الثورة، أو المجتمع المدني، والإعلام الذي لا يقصر بإنشاء تقارير عنهم ويتجاهل مشاكلهم ويحاول إظهارهم كضعفاء لإثارة الشفقة فقط، سيبقى الكفيف محافظاً على أميته”. 

مشيراً أيضاً أن “أحرف طريقة بريل كبيرة جداً، لدرجة أن أي كتاب عادي مؤلف من 200 صفحة يمكن أن يكون 5 مجلدات إذا ما تمت كتابته للمكفوفين! لذلك يتم اختصار بعض الكلمات المستخدمة بشكل دائم إلى حرف أو حرفين. نستطيع القول بهذه الحالة أن الكفيف غير قادر لوحده إنشاء أحرف خاصة به لأسباب عديدة، منها مشكلة اختصار الكلمات، فهذه الكلمات لا يستطيع سوى الباحثين باللغة الكردية تزويد منشئي هذه الأحرف بكلمات وجمل تكون مستخدمة بشكل دائم، إضافة إلى عدم اهتمام الجمعيات والإعلام ونشطاء المجتمع المدني بهذه القضية لأن المكفوفين أقلية حسب وجهة نظرهم وهنالك من أهم منهم”.

– مشكلة التواصل 

في ظل كثرة طرق التواصل في العالم حالياً إلا أن إيبو يشتكي من أنه “لا توجد أي وسيلة لتواصل مكفوفي كوردستان مع بعضهم من أجل التفكير باللغة الكوردية وكتابتها بنظام بريل، فمعظمهم يعانون من الأمية وغير قادرين حتى على استخدام الهواتف الذكية بما يترتب على ذلك من عدم القدرة على استخدام وسائل التواصل الكثيرة ومنها وصائل التواصل الاجتماعي”.

أكد إيبو أنه “في الوقت الراهن نستطيع أن نجزم أن شخص أو إثنين لن يكونا قادرين على إنشاء هذا النظام، وأن الموضوع بحاجة لبعض المفكرين والمكفوفين الكورد الذين يستطيعون القراءة بعدة لغات وممثلين عن معاهد عالمية مهتمة بكتابة بريل كمعهد لويس بريل الفرنسي”، منوهاً أن “جميع الأجهزة المخصصة للمكفوفين، والتي تعمل بطريقة بريل، تأخذ جداول اللغات من هذه المعاهد لتوفرها في البرامج والمواد التي تقدمها، ولا تقبل هذه الشركات التواصل لأن الكوردية غير مدرجة ضمن اللغات التي تم انشاء طريقة بريل لها. لذا لا يمكن للكفيف القيام بأي حركة قبل إيجاد حل وترتيب برنامج متكامل ومنظم”.

اختتم إيبو حديثه بأنه “للأسف جرت محاولات عديدة للقيام بهذه المبادرة وتواصل بعض من المكفوفين الذين يعانون من هذه المشكلة كجميع المكفوفين الكورد مع العديد من الكتاب وعلماء اللغة ولم يبادر أحد إلى الرد، لذلك استندنا إلى قول هنري تيلمان لو لم تكن جزءاً من الحل، فأنت جزء من المشكلة، فسندرك بأننا جميعاً المعنيين والمذكورين في هذا الموضوع وأولهم المعنيون باللغة والذين يصرخون صباح مساء بوجوب تعلمها، يتحملون المسؤولية الأخلاقية أمام هذه الفئة”.

عن أنوار العبدلي