أخبار عاجلة
الرئيسية / متنوع / مداد الأقلام / إرشاد أولي الأفهام إلى أحكام ذوي الإعاقات في الصيام

إرشاد أولي الأفهام إلى أحكام ذوي الإعاقات في الصيام

د. تركي السكران

صوم شهر رمضان ركن من أركان الإسلام، وفرض من فروض الله، معلوم من الدين بالضرورة.

شرع الله صيامه على عباده المؤمنين، كما شرعه على من قبلهم من الأمم؛ تقوى لله عز وجل، وامتثالاً لأمره وتكفيراً للسيئات، وقهراً للهوى، وانتصاراً على النّفس، وتهيئة للمسلم في مواقف التّضحية، وضبطاً للجوارح، وكبحاً للشّهوات، وصحّة للجسم، للشّعور بجوع الجائعين، وحاجة المحتاجين، ألفة وإخاءً.

وقد دلّ على فرضية الصّيام: الكتاب العزيز، والسنة المطهرة، والإجماع. فمن أدلة الكتاب العزيز: قول الله تعالى: «يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم… الآية». وقوله عز وجل: «شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه… الآية». ومن أدلّة السنّة المطهرة: ما رواه أبو هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «قال الله عز وجل: كلّ عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنّه لي وأنا أجزي به، والصّيام جُنَّة، فإذا كان يوم صوم أحدكم، فلا يرفث يومئذ، ولا يَصْخَبُ، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل: إني امرؤ صائم، والّذي نفس محمد بيده لَخَلُوفُ فمّ الصائم أطيب عند الله يوم القيامة من ريح المسك، وللصائم فرحتان: إذا أفطر فرح بفطره، وإذا لقي ربه فرح بصومه». وما رواه طلحة بن عبيدالله -رضي الله عنه- وفيه: «أنّ أعرابياً جاء إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثائر الرأس فقال: يا رسول الله أخبرني ماذا فرض الله عليَّ من الصيام؟ فقال: شهر رمضان إلاَّ أن تطوع شيئاً… الحديث». وقد انعقد الإجماع على وجوب صيام شهر رمضان على كلّ مكلف. (والخطاب بإيجاب الصيام يشمل المقيم والمسافر، والصحيح والمريض، والطّاهر والحائض والنّفساء، والمغمي عليه، فإنّ هؤلاء كلّهم يجب عليهم الصّوم في ذممهم، بحيث أنّهم يخاطبون بالصوم، ليعتقدوا وجوبه في ذممهم، والعزم على فعله، إمّا أداء، وإما قضاء، فمنهم من يخاطب بالصّوم في نفس الشهر أداء، وهو الصحيح والمقيم، إلاّ الحائض والنّفساء، ومنهم من يخاطب بالقضاء فقط، وهو الحائض والنّفساء والمريض الّذي لا يقدر على أداء الصّوم ويقدر عليه قضاء، ومنهم من يخير بين الأمرين، وهو المسافر والمريض الذي يمكنه الصوم بمشقة من غير خوف التّلف). وبناءً على ما تقدم، فإنه يمكن تقسيم المعوقين في أحكام الصيام، ومسائله المتعلقة بالقضاء والكفارات والاعتكاف ونحوها إلى قسمين: أولاً: ذوو الإعاقات الجسمية والسّمعية والبصرية:

للصائم فرحتان: إذا أفطر فرح بفطره، وإذا لقي ربه فرح بصومه».

فهؤلاء لا تخالف أحكامهم في الصّيام ومسائله المتعلقة بالقضاء والكفارات أحكام الأسوياء المكلفين بشيء. وأوّل ما يجب عليهم من هذه الأحكام والمسائل تبييت النية للصيام الواجب من اللّيل كصوم رمضان، وصوم الكفّارة، وصوم النذر، لقوله صلى الله عليه وسلم: «من لم يبيت الصّيام قبل طلوع الفجر فلا صيام له». وإن كان صومه نفلاً فيجوز له بنية من النّهار شريطة ألا يوجد قبل النّية منافٍ للصيام من أكل أو شرب ونحوها، فإن فعل قبل النّية ما يفطره، لم يصح صيامه بغير خلاف، لحديث عائشة -رضي الله عنها- قالت: دخل عليَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- ذات يوم، فقال: «هل عندكم من شيء؟ فقلنا: لا، قال: فإنّي إذاً صائم». وإن كان المعوّق جسمياً؛ أو سمعياً أو بصرياً مريضاً فأفطر، فلا يخلو من حالتين: أ – أن يكون مرضه ممّا لا يرجى برؤه: فهذا لا يجب عليه الصّيام، بل الواجب عليه: (إطعام عن كلّ يوم من أيام رمضان، ولا صوم عليه، ومقدار الإطعام نصف صاع من قوت البلد، من تمر أو أرز أو غيرها، وإن غَدَّى أو عَشَّى مسكيناً كفاه ذلك) . يدل لذلك قوله تعالى: «وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين… الآية”. قال ابن عباس -رضي الله عنهما- في تفسير هذه الآية: «هي للكبير الّذي لا يستطيع الصّوم». ب- أن يكون مرضه ممّا يرجى برؤه: فهذا يجب عليه قضاء اليوم أو الأيام الّتي أفطر فيها إذا شفاه الله من مرضه، لقوله سبحانه: «فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر… الآية”.

 

أستاذ الدعوة والثقافة الإسلامية المشارك بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
والمتخصص في دعوة ذوي الإعاقات

 

 

عن التحرير

إدارة التحرير : ايميل asdmag.m@gmail.com واتساب: 00966568325825