أخبار عاجلة
الرئيسية / الأخبار / مقال بعنوان ـ كنت مبصرة

مقال بعنوان ـ كنت مبصرة

 

 

 

سنابل الأمل / خاص

بقلم / زهراء جميل عبد المولى

كنت أظن أنني ضيفة خفيفة على كف البصر ولكنني تيقنت أنني سوف أكمل حياتي هكذا, كنت مبصرة حتى سن البلوغ وسرعان ما فقدت بصري وبالطبع حياتي إختلفت تماما عما كانت عليه عندما كنت مبصرة, كنت و كأنني اعلم أنني سوف أفقد بصري يوماً ما فكنت ذات طاقة لا حدود لها, لست كسائر أقراني أتحرك في جميع الإتجاهات والأوقات , أعشق اللعب والجري و الحياة وبفضل الله عز وجل لم ينقطع عِشقي للحياة بعد ما صِرت كفيفة ولكن بالطبع تحجمت طاقتي لكي أحيا حياة الإنتظار, لم أنسى أنني كنت مبصرة ولكن بفضل الله أحببت حياتي الجديدة لأنه لا مفر من قضاء الله ولابد أن تذهب نفسي لنعمة الصبر الجميل والرضا بقضاء الله.

كان علي أن أعتاد الجرح من فاقدي الإحساس و كادت كلمة (العمياء) أن تشق مسامعي عندما سمعتها كثيراً في وصف الناس لي وكأنهم يتعمدون جرحي , عذراً فقد أصبح ظاهري بالفعل ضعيف ربما أخضع لمن يستغل كف بصري وهذا كثيراً ما يؤلمني و تراودني نفسي أن أسترد بصري ولو لحظة واحدة كي أكشف من يستغلون كف بصري ولكن سبحان الله فقد أرسل الله لي نعمة الإحساس بأدق الأشياء حتى من ترافقني إذا كانت على عجل أو متضررة أستشعر ذلك من خلال إصطحابها لي و كأنني مولودة بكف البصر فتلك هي نعمة الله علي و التي صاحبت الإبتلاء فقد أرسل الله عز و جل مع الأبتلاء الصبر الجميل والتعود على حياة جديدة رغم أن حياتي القديمة لازالت راسخة في ذاكرتي.

تلعثمت حياتي قليلاً بتلك النقلة من الإبصار إلى كف البصر ولكنها لم تتوقف بل وجدت الدافع الحقيقي لحب الحياة الإصرار على البقاء و بالفعل إستطعت بفضل الله أن أنتهي من الدراسة بالأزهر و حصلت على وظيفة بفضل الله ولكن لم أتوقف فأنا الآن في طريقي لتحصيل عِلم جديد في مجال التقنية والجميع يتعجب من إصراري رغم أنني في نظرهم البركة التي ينتظرون منها الدعاء حتى تتحقق أمانيهم ولا يعلمون أنني أرجوا أن يعفوا الله عني لأن نظرتهم لي على أنني صاحبة كرامات تؤلمني أكثر من كف بصري.

و أخيراً همسة في أذن من أراد الله أن يكملوا حياتهم دون نور أعينهم أقول لهم (( حياتكم الجديدة بها من الملذات و التحديات والنجاحات أكثر مما تتخيلون ولكن فقط أتقنوا فن التنقيب عن ذاتكم في ثنايا تلك الحياة التي من إختيار الله عز وجل ولا تلقوا بالاً لِضعاف النفوس الذين يتعمدون بث العجز في أنفسكم))

 

 

المصدر / أشواق السيف ـ تعز

عن أنوار العبدلي