أخبار عاجلة
الرئيسية / الواجهة / حكاية أم لبنت ذات إعاقة قصة الحب والألم

حكاية أم لبنت ذات إعاقة قصة الحب والألم

 

 سنابل الأمل / خاص

بقلم / هالا احمد سيف

منذ أن رزقني الله بإبنتي الوحيدة التي أكتشفت إعاقتها بعد سنتين من ولادتها و أنا أشعر أنها منة من الله عز وجل أحيانا أظن أنني لست أهلا لها ولكن الحمد لله على ما أعطى وعلى ما أخذ..

بعد إكتشاف المرض مباشرة بدأت مشوار البحث عن علاج لمرض شلل الأطفال وطرقت جميع الأبواب ولكن للأسف كانت فرصة العلاج الوحيدة ونسبة النجاح بسيطة جدا خارج مصر ومع تخلي والدها عني وعنها وإنفاقي لمعظم ما أملك على العلاج و قد فضلت الإنفصال عن والدها وإبقائي بجانب إبنتي التي كان يخجل أن يعرف الناس أن له إبنة ذات إعاقة على حسب ما أعتاد الناس على إخفاء أبنائهم من ذوي الإعاقة في مجتمعنا.. بعد الأنفصال ظللت أبحث عن علاج ولم افقد الأمل حتى جاء موعد المدرسة وعند وصولها سن الخامسة وكنت أحملها يوميا وأظل أنتظرها خارج المدرسة حتى تنتهي من دراستها وأعود بها إلى البيت وكان ذلك يزيد من عزيمتي وإصراري على إكمال إبنتي للتعليم وأن لا تضيع فرصتها في تحصيل العلم حتى جاءت لحظة الأستسلام وكبرت إبنتي وزاد وزنها وأضطررت أن أشتري لها الكرسي المتحرك الذي أعتبره أحن عليها من أي إنسان بعدي رغم أنه جماد ولكنها كانت لحظة قاتلة بالنسبة لي حينها ظننت أنني أستسلمت لإعاقة إبنتي ولكن لم يكن أمامي إلا أن أدفعها بالكرسي بدلا من حملها.
أبنتي قد منحها الله عز وجل عقلا ذكيا ومتفتحا وحضورا ليس له مثيل ولكني لا أخفيك سرا أنني كنت أذبح بسكين بارد عندما أرى جسد أبنتي يتغير بفعل الإعاقة يوما بعد يوم وانا أعجز عن إيقاف ذلك الأختلاف كما عجزت أن أجد لها علاجا من قبل.

بعد سنين عديدة من الصراع مع الإعاقة وأنا حتى الأن لم ينقطع الأمل من قلبي حتى وأنا أراها تقول لي (( يا أمي أنا أفرح بإعاقتي ولم أتخيل نفسي إلا كذلك وأستمتع بأن أحبوا تحت أقدامك فأنا أرى الجنة أمام عيناي)), حتى الأن أسير ورائها أدفعها بالكرسي وأتابع حركاتها وكلما وقعت عيناها على شيئا حرمتها إعاقتها منه كلما زاد إصراري على البكاء والدعاء في ظلمة الأسحار و على أن أشكر ربي على هذه المنة ولكن في النهاية أنا أم و أي أم تريد أن ترى أبنتها في أحسن حال وأنا أراها والحمد لله في أحسن حال ولكن لابد أن لا ينقطع الأمل في رحمة الله، لن تنقطع ثقتي في الله بأن إبنتي لن تضيع بعدي و بالفعل قد إستجاب المولى لدعائي في ظلمة الليل و أصبحت زوجة لشاب معافى بفضل الله يعرف جيداً قيمتها و قيمة أنها سوف تكون نعم الزوجة و الأم لأبناءه الأمر الذي لم يؤخره الله عز و جل أيضا حيث أراد أن أحمل طفلتها الجميلة و أسمع صراخها و صوت ضحكاتها كذلك فرحة إبنتي الحبيبة بطفلتها الذي زاد من عشقها و تعلقها بالحياة، طفلتها التي أصبحت كنزها التي حظيت به من الدنيا بعد عناء شديد بسبب تجاهل إنسانية الأنثى ذات الإعاقة.

#قصة_حقيقية

عن أنوار العبدلي