أخبار عاجلة
الرئيسية / الأخبار / اليازي الكواري: أساليب حديثة لتأهيل أطفال التوحد

اليازي الكواري: أساليب حديثة لتأهيل أطفال التوحد

 

 

قالت السيدة اليازي الكواري، رئيس المكتب التنفيذي للجمعية الخليجية للإعاقة في قطر، إن الخطة الوطنية للتوحد ستتعامل مع طفل التوحد من خلال المنظور الجديد للتهيئة، حيث تنظر إلى الطفل المصاب من خلال ثلاث مجموعات من الحواس، وهذا بخلاف ما كان يتم التعامل معه في الماضي.

وأضافت “لكي يتم تخفيف معاناة أطفال التوحد؛ لابد أن نتعامل مع مشكلاتهم بمنظور كلي شامل وليس بمنظور جزئي نابع من الملاحظة والمشاهدة المباشرة للاستفادة بالطريقة العلمية السليمة؛ مما يتسنى لنا التعرف عليه عند ملاحظة الطفل التوحدي لمعرفة تصرفه وأشكال ردود فعله ونمط تعامله مع الآخرين والأشياء المحيطة من حوله، والوصول إلى معرفة رغباته وأسباب رفضه وحنقه وجفائه ومعرفة قدرته الاستيعابية ومهاراته”.

وأكدت في تصريح لـ “الشرق” أن الخطة ستعمل على تحديد الصعوبات التي يعاني منها كل طفل على حدة والتعامل معها، وهذا يعنى القيام بعدة إجراءات وفحوصات قبل التحاقه بالتعليم؛ لكي يتم التعامل مع هذه المشكلات بالشكل الصحيح. كما أشارت إلى أن تربية طفل التوحد تعتبر بمثابة تحدٍ للأسر؛ نظراً لما ينطوي عليها من مطالب كثيرة لأطفال التوحد، فهذه الأسر تمر بضغوط كبيرة من القلق والاكتئاب، لذلك سوف تتضمن الخطة الوطنية تدريب وتأهيل أسرة طفل التوحد على معرفة السمات الرئيسية للتوحد (التواصل، والعلاقات الاجتماعية) والسمات النمطية، والخصائص الوراثية للتوحد، ووسائل التدخل الفعالة.

الخطة الوطنية توفر السبل المثلى لتطوير الخدمات

أكدت الدكتورة هلا السعيد،مديرة مركز الدوحة العالمي لذوي الاحتياجات الخاصة، أن اضطراب طيف التوحد يشهد اهتماما عالميا، حيث أثبتت الإحصائيات أن عدد الأطفال الذين يعانون من اضطراب طيف التوحد، طفل لكل ٦٨ طفلا، وهناك إحصائيات أخرى أثبتت أنه طفل لكل ٥٠ طفلا بالعالم، مشيرة إلى أن قطر ركزت على الاهتمام بهذه الفئة وأسرهم وكل من يتعامل معهم، لتوفير سبل الحياه الكريمة لهم، وتنفيذ البرامج والخطط التي تعمل على مساعدتهم ومساعدة ذويهم.

وقالت د. هلا إن الخطة الوطنية للتوحد ‎من شأنها أن تقوم بإيجاد السبل المثلى لتطوير الخدمات التي تساعد الأشخاص المصابين باضطراب طيف التوحد، وتساعدهم على عملية التدريب والتعليم الذي يناسب قدرات الطفل التوحدي، وذلك لكي تسهل عليهم عملية تلبية احتياجاتهم، وتحسين حياتهم.

وأضافت “التوحد هو اضطراب عصبي نمائي سلوكي يؤثر في مراحل النمو المختلفة للشخص، وأهم سماته، صعوبة مستمرة في التواصل والتفاعل الاجتماعي مع المواقف المختلفة، سواء في المراحل الحالية أو ما قبلها، وسلوك أو اهتمامات أو أنشطة تتصف بالتحديد أو التكرار، حيث يجب أن تسبب الأعراض ضرراً واضحاً في الفعاليات الاجتماعية والوظيفية والفعاليات الحياتية الأخرى المهمة”.

وأوضحت أن أطفال التوحد يحتاجون إلى عناية خاصة على كافة المستويات. والمهم برامج للتدريب على جوانب التواصل الاجتماعي والبصري والسمعي واللغوي واللعب التخيلي، وجميعها سلوكيات يجب تدريب الطفل عليها.

النوادي الرياضية ترفض قبول أطفال التوحد

قالت السيدة شيخة الخيارين عضو رابطة أمهات التوحد، إن الخطة الوطنية للتوحد أعطت لهن أملاً كبيراً للتخلص من المشكلات التي يعانين منها مع أبنائهن من المصابين بالتوحد، مؤكدة أنها التمست اهتمام الدولة والقيادة الرشيدة بهذه القضية بدليل زيارة سمو الأمير لمركز نوماس مع أطفال التوحد باليوم الرياضي، واجتماع معالي رئيس الوزراء مع الأمهات وأعضاء لجنة وضع الخطة.

وأضافت أن أطفال التوحد يعانون من مشكلات أبرزها التعليم، بسبب وجود مشكلات في قبول مدارس الدمج لهم، وحتى الأطفال الذين يتم قبولهم لا يتلقون تعليماً جيداً بسبب غياب الاستراتيجية للتعامل بشكل خاص معهم، وعدم وجود المتخصصين في هذا المجال.

وأشارت شيخة الخيارين في تصريحها لـ”الشرق” إلى أن طفل التوحد لا يوجد متنفس له للترفيه أو ممارسة الرياضة، وأن غالبية النوادي الرياضية لا تقبل بهم، لافتة إلى أنها اضطرت أن تخفي على مدرب السباحة في أحد النوادي إصابة ابنها حتى يقبل بتدريبه.. كما أكدت أن تلك المشكلة تتسبب في الكثير من المشكلات الصحية لأطفال التوحد كالسمنة وغيرها من الأمراض. مشيدة بمركز نوماس الذي أتاح الفرصة للأطفال في ممارسة الرياضة.

فشل دمج أطفال التوحد بالمدارس لغياب المتخصصين

أكدت أم خالد عضو رابطة أمهات التوحد، أن التعليم والتأهيل بالنسبة إلى الطفل المصاب بالتوحد هو مسألة وجود لافتة إلا أنه لا يوجد تشخيص واكتشاف مبكر للمرض، كما أنه لا يوجد اختصاصيين للتدخل العلاجي السريع.

وأضافت في تصريح لـ”الشرق” أن التعليم مشكلة مزمنة لأسر أطفال التوحد، لما يعانوه من صعوبات حتى ينتزعوا حقوق أطفالهم في التعليم الجيد، مؤكدة أنه وبالرغم من وجود إستراتيجية للدمج في المدارس إلا أن تطبيقها ليس بالشكل الأمثل، وذلك بسبب عدم وجود متخصصين بالمدارس لديهم علم بكيفية التعامل مع طفل التوحد، وعدم توفر الوسائل والمناهج التعليمية المناسبة لهم.

ووجهت أم خالد الشكر إلى حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى لدعمه اللامحدود لاطفال التوحد وكذلك الشكر لمعالي رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، كما اشادت بدور مركز نوماس الذي تبنى أطفال التوحد لتدريبهم على ركوب الخيل مما أثر بشكل إيجابي على حالتهم النفسية واكتسابهم مهارات جديدة.

مركز الشفلح

وقالت إن مركز الشفلح يقوم بدور كبير في تشخيص وتأهيل أطفال التوحد، ولكنه في النهاية مركز يتعامل مع جميع أنواع الإعاقات، مما يجعله غير قادر على تلبية جميع متطلبات المصابين بالتوحد واسرهم، كما أن هناك عشرات الأطفال على قوائم الانتظار لتلقي البرنامج التأهيلي لهم، موضحة أن الحل الأمثل إنشاء مركز متخصص لتأهيل أطفال التوحد يضم متخصصين في كافة المجالات التعليمية والتأهيلية والرياضية أيضاً.

الدمج بالمجتمع

وأشارت إلى أن الاندماج بالمجتمع هو الحل الأمثل لعلاج طفل التوحد، ولكن يجب أن يكون على أسس علمية، مؤكدة أن الجميع ينتظر مخرجات الخطة الوطنية للتوحد والتي يضع عليها أسر الأطفال آمالاً كبيرة لحل هذه المشكلات، وتثقيف المجتمع بالتعامل السليم مع هؤلاء الأطفال لدمجهم بالمجتمع واستغلال طاقاتهم ومهاراتهم المتميزة لخدمة المجتمع.

غياب الثقافة المجتمعية تحرم المصاب بالتوحد من العمل

قالت السيدة ريما أبو شقرا اختصاصية توحد وأم لطفل مصاب، إن دولة قطر تقوم بخطوات جادة لتحسين أوضاع أطفال التوحد، وذلك اتضح من خلال إطلاق خطة وطنية للتوحد بدعم من معالي رئيس الوزراء، مؤكدة أن الوضع الآن به العديد من المشكلات التي يجب أن يتم وضع حلول عاجلة لها.

وأكدت أن الدمج يعتبر من أخطر الملفات وأكثرها تعقيداً في قضية التوحد نظراً لعدم وجود المقومات الأساسية في الوقت الحالي لتنفيذ دمج أطفال التوحد بالمجتمع على كافة المستويات. وأضافت أن المجتمع ينزعج من أطفال التوحد في الأماكن العامة بسبب جهلهم بطبيعة المرض، مما يسبب إحراجا للأسر في معظم الأوقات ومعاناة لشرح طبيعة مرض التوحد.

وأرجعت سبب عدم قبول النوادي الرياضية لأطفال التوحد إلى افتقار هذه الأندية للمدربين المتخصصين، والمسابح المخصصة لهم بارتفاعات آمنة، لذا يرفض الجميع تحمل هذه المسؤولية، مؤكدة أن ذلك يرجع أيضاً إلى المشكلة الرئيسية وهي استراتيجية الدمج والثقافة المجتمعية التي من شأنها أن تغير الوضع الحالي تماماً.

القدرة على العمل

وقالت ريما ابو شقرا إن المصابين بالتوحد يعانون أيضاً من مشكلة خطيرة عندما يصلون إلى سن الـ 21، بسبب عدم قدرتهم على العمل، حيث إن معظم الجهات والشركات لا تقبل بهم لجهلهم بحالتهم وعدم قدرتهم على قياس مواهبهم واستغلالها، لافتة إلى أن الدول الغربية تقوم بإنشاء مراكز للتوحد تتبنى الطفل منذ الصغير وتقوم بتعليمه وتأهيله ليكون قادراً على العمل مستقبلاً.

المراكز الخاصة تجارية والأطفال يتعرضون لإساءة معاملة

قالت السيدة أم عبدالرحمن عضو رابطة أمهات التوحد، إن أطفالهن يعانون من مشاكل عديدة في كافة القطاعات الصحية والتأهيلية والتعليمية والرياضية، لافتة إلى أن أحد أبرز المشكلات عدم وجود مركز متخصص يتبع الدولة لعلاج أطفال التوحد، حيث إن جميع المراكز الموجودة في الوقت الحالي تستقبل جميع أنواع الإعاقات وليس التوحد فقط.

وأكدت لـ”الشرق” أنه خلال اجتماع أمهات الأطفال المصابين بالتوحد مع معالي رئيس الوزراء تم التعهد بحل جميع هذه المشكلات من خلال الخطة الوطنية للتوحد التي تضعها الدولة.

وأضافت أن القطاع الصحي يفتقد إلى وجود الكادر الطبي والتمريضي المؤهل للتعامل مع الأطفال المصابين بالتوحد، بالإضافة إلى أن البنية التحتية للمستشفيات لا تراعي الاحتياجات الخاصة لأطفال التوحد، فعلى سبيل المثال عيادات الأسنان يجب أن تكون مجهزة بشكل خاص لهم بسبب عدم التحكم في ردود أفعالهم، كما أنه لا يوجد في الدولة أطباء أعصاب للتوحد. وأضافت أن أطفال التوحد عادة ما يصدرون أصواتا قد تزعج المراجعين بالعيادات والمستشفيات لذلك يجب أن يكون هناك غرفة صغيرة مخصصة لهم.

الأندية الرياضية

أما فيما يخص الرياضة، أشارت أم عبدالرحمن إلى أن غالبية الأندية الرياضية لا تقبل أبناءهم عندما يعلمون أنهم مصابون بالتوحد، مما يجعل الطفل حبيس منزله والذي يعرضه إلى انتكاسات كبيرة مع مرور الوقت ويزيد من سوء حالته النفسية، لافتة إلى أن طفل التوحد أكثر ما يحتاج إليه ممارسة الرياضة والأنشطة المختلفة والتي تساعده على التواصل بشكل أفضل مع المجتمع. كما أكدت أنه نتيجة لتلك الظروف أصبح العديد من الأطفال يعانون من أمراض السمنة والسكر نتيجة لقلة الحركة وزيادة الوزن.

كما أوضحت أن أطفال التوحد وأسرهم يعانون لتعليم وتأهيل أبنائهم، نظراً لعدم وجود رؤية واضحة فيما يخص الدمج، بالرغم من وجود العديد من مدارس الدمج التي تقبل الأطفال إلا أنه لا يوجد اختصاصيين يعرفون كيفية التعامل مع المصابين بالتوحد، فالكوادر البشرية في المدارس غير مؤهلة ولا تستطيع القيام بأدوارها بشكل صحيح.

إساءة معاملة

ونوهت عضوة رابطة أمهات التوحد، أن المراكز التأهيلية الخاصة لا يوجد رقيب عليها مما يجعلها مراكز هدفها الربح فقط، بل وإن في بعضها يتعرض الأطفال إلى إساءات ومعاملة غير لائقة في بعض الأحيان، مما يتطلب أن يكون هناك رقابة أكثر على هذه المراكز وعلى الاختصاصيين بها.. بجانب السعي لإنشاء مركز لعلاج التوحد يتبع الدولة.

عن أنوار العبدلي