أخبار عاجلة
الرئيسية / الأخبار / «صديق الظل» يساند المصاب بالتوحّد دراسياً

«صديق الظل» يساند المصاب بالتوحّد دراسياً

 

 

يطبّق معلمو التربية الخاصة في معظم المدارس الحكومية مبادرة «صديق الظل» لمساندة مصاب التوحد المدمج في المدارس، حيث يقوم المعلم بمراقبة طفل التوحد منذ اليوم الأول وملاحظة مدى اندماجه مع أحد أصدقائه في الصف، ويتم تأهل هذا الطالب الذي اختاره مصاب التوحد ليكون صديقه الدائم ليسهم بشكل تفاعلي في تعليمه مع طاقم التدريس.

من جهتها، بادرت وزارة التربية والتعليم لخلق مبادرات تعزز عمليات الدمج وتعلم مصاب التوحد بطريقة ميسرة، منها توزيع روبوتات على المدارس من نوع «ناو»، قادرة على التعامل مع الطلبة الذين يعانون من التوحد وصعوبات التعلم، وحددت وزارة التربية والتعليم أدوار العاملين في المدارس بحسب القواعد العامة لبرامج التربية الخاصة للمدارس الحكومية والخاصة وبحسب الوزارة يدرس في مدارسها نحو 47 طالباً وطالبة من «طيف التوحد».

وأكد تربويون أن تلك المبادرة تسهل عمليات الدمج وخاصة لمصاب التوحد الذي يعد اضطراباً نمائياً معقداً يظهر خلال السنوات الثلاث الأولى من العمر ويؤثر في قدرته على التواصل والتفاعل مع الآخرين.

رصد ومتابعة

وقال محمد مصطفى موجه تربية خاصة، إن معلمي التربية الخاصة ينفذون مبادرة «صديق الظل» لمساعدة مصاب التوحد من خلال عمليات الرصد والمتابعة، حيث يحدد المعلم أكثر صديق يندمج معه مصاب التوحد، ليتم اختياره ليكون مرافقاً له في عمليات التعليم.

واعتبر صديق الظل أحد أهم الطرق التي تتبعها المدارس لبناء علاقة إيجابية بين طالب التوحد وأقرانه، ويكمن دور التوجيه في ترتيب البيئة التعليمية وتهيئة المعلمين، ومتابعة تنفيذ البرامج والمبادرات الخاصة بخدمات التربية الخاصة وتقديم تقارير دورية حول آلية التنفيذ، والعمل على توطيد العلاقة مع أولياء الأمور بما يخدم العملية التعليمية، ومتابعة تنفيذ كل ما يرد من إدارة التربية الخاصة في وزارة التربية والتعليم من تعليمات، والحرص على صقل جوانب التنمية المهنية والذاتية لديه، بما يخدم مصلحة العمل، وتنفيذ الزيارات الميدانية لمدارس الدمج والإشراف على معلمي التربية الخاصة وعملية الدمج في المدارس، وإعداد وتنفيذ البرامج المهنية لمدارس الدمج أو المدارس التي تضم طلبة من ذوي الاحتياجات الخاصة، وإعداد تقارير إنجاز شاملة نصف سنوية تتضمن ما تم إنجازه خلال الفصل الدراسي، وفق نموذج معد لهذا الغرض، وتوطيد العلاقة مع مؤسسات داعمة للطلبة الموهوبين والمتفوقين.

طريقة تدريس

وفي السياق ذاته، قالت أسماء إدلبي استشارية علم النفس السلوكي المعرفي، من مركز أفق الإبداع للتعليم وتنمية المهارات، إن «طيف التوحد» له طريقة خاصة في التعليم ترتكز على ثلاثة أساليب مختلفة يمكن التعلم من خلالها، إما التعليم البصري عن طريق الصور أو التعليم السمعي عن طريق اتباع التعليمات أو الموسيقى، والتعلم الحركي، بحيث يتعلم صاحبه بسرعة من الأنشطة الحركية، ذلك أن مصاب التوحد يفضل تقليد أداء أي شخص.

ولفتت إلى أن معظم الأشخاص يستخدمون هذه الأساليب لتعليم مصاب التوحد، وفي الغالب يركز أطفال التوحد على واحد فقط من هذه الأساليب مع الاستبعاد الكامل للأساليب الأخرى في بعض الأحيان.

وقالت إن مفهوم تعليم الأطفال الذين يعانون من التوحد يتطلب بعض التعديل في أساليب التعليم، ليواكب ميولهم، لذلك يتطلب من المعلمين تحديد الأسلوب الأنسب لتعليم الطفل والتأكد من أنها الطريقة المثلى للتعلم والتواصل معه.

دور المعلم

من جانبها، قالت معلمة التربية الخاصة في مدرسة أم سقيم النموذجية مريم الزعابي، إن الوزارة حددت عدة أدوار لمعلمي التربية الخاصة للتعامل مع طلبة ذوي الاحتياجات بما فيها مصاب طيف التوحد؛ أولها منح الفرصة الكاملة لذوي الإعاقة بجميع أنواعها في التعلم، والإشراف على تنفيذ برامج التربية الخاصة في المدرسة، والعمل بروح الفريق جنباً إلى جنب مع معلمي الفصول العادية، والمشاركة ضمن فريق إعداد الخطة التربوية لطلبة ذوي الاحتياجات الخاصة في المدرسة ومتابعة تنفيذها مع معلمي المواد، وتذليل الصعاب التي تواجه الطلبة ذوي الاحتياجات الخاصة في المدرسة بالتنسيق مع الجهات المعنية والتأكد من تلبية كافة احتياجاتهم خلال العملية التعليمية، وتدريس ما يسند إليه من حصص فردية أو جماعية داخل الصف العادي للطلبة من ذوي الاحتياجات الخاصة.

إضافة إلى المشاركة في إعداد وتنفيذ برامج التوعية وبرامج التدريب المهنية بما يختص وبرامج الطلبة من ذوي الاحتياجات الخاصة داخل المدرسة، والتأكد من مدى استخدام الطلبة لأجهزة التقنية المساعدة بالتنسيق مع المعلمين، والمشاركة في اللجان ذات العلاقة بالبرنامج، وتوطيد العلاقة مع أولياء الأمور بما يخدم العملية التعليمية، والتنسيق مع المعنيين في المدرسة لاكتشاف حالات ذوي الاحتياجات الخاصة وحصر الأعداد وتوثيقها ورفعها للجهات المختصة، وتطوير الاتجاهات الإيجابية نحو الطلبة من ذوي الاحتياجات الخاصة.

دور الأقران

وفي السياق ذاته، أكدت معلمة التربية الخاصة مريم راشد، أهمية مساندة ودعم طلبة التوحد بمبادرة «صديق الظل»، كونها تأتي في بعض الأحيان شرطاً من شروط التحاقه بالمدارس بعد عمليات تقييم لجنة القبول، مشيرة إلى تشجيع أقرانهم من الطلبة على تبادل الأفكار والمعلومات ومساعدة طلبة التربية الخاصة على عملية التعلم، وهو ما يؤدي إلى تقبل جميع الطلبة لبعضهم بعضاً، ويسهم في عملية التعرف إلى مواطن القوة والضعف، وهو ما يدعم اندماج الطالب في المجتمع المدرسي ويعود بالفائدة الكبيرة على عملية الدمج.

ولفتت إلى أن هناك دوراً محدداً لأولياء الأمور يكمن في تبادل المعلومات عن ابنهم مع معلم الصف ومعلم التربية الخاصة وغيرهما من العاملين في المدارس، مع ضرورة فتح قنوات اتصال بين الطرفين، من شأنها أن تساعد على النمو السليم والدمج الأمثل للطلبة مع ذوي الاحتياجات.

 

 

المصدر موقع / البيان

عن أنوار العبدلي