أخبار عاجلة
الرئيسية / الأخبار / ذوو الإعاقة..إبداعات تحفّز على الابتكار في الدمج

ذوو الإعاقة..إبداعات تحفّز على الابتكار في الدمج

 

 

يحتار ذوو الإعاقة وأولياء أمورهم في ماهية استثمار أوقات فراغ هذه الفئة من المجتمع، لا سيما في عطلة نهاية الأسبوع، وحتى مواسم الإجازات الطويلة، فهم يأملون بتفعيل وجودهم الإيجابي في المؤسسات والهيئات المختلفة التي تُعنى بالمواهب والإبداعات والهوايات باختلافها، وهو الأمر الذي يؤدي إلى تطويرها بما يفيد الشخص المعاق، ويعود بالخير أيضاً على مجتمعه، إلا أن المشكلة تكمن في اقتناع ذوي الإعاقة بأن معظم تلك المؤسسات لا تلبي طموح من يتعامل معها بالشكل المأمول، مشددين في الوقت ذاته على ضرورة توفير كادر بشري وظيفي مؤهل للتعامل مع ذوي الإعاقة، لا سيما أن دولة الإمارات تؤكد دمجهم في المجالات كافة، بينما تؤكد فئة أخرى وجود مراكز خاصة لاحتواء إبداعات ذوي الإعاقة، بحيث يشرف عليهم كادر مؤهل في التعامل مع الإعاقات كافة، مؤكدين أنهم بحاجة فقط إلى من يأخذ بأيديهم لتحقيق ارتقاء وتطوير هواياتهم ومواهبهم الجميلة، واستثمار أوقاتهم على نحو يسهم في دمجهم في المجتمع بصورة مبتكرة.

إبداع

أوضحت سهام الشحي، تربوية، وهي أُم لفتاة تبلغ من العمر 15 عاماً، وتعاني إعاقة ذهنية، بأنه من المهم جداً الاهتمام بإبداعات ومواهب فئة ذوي الإعاقة في المجتمع، مع أهمية دمجهم فيه من خلال الأنشطة والفعاليات الثقافية والفنية والاجتماعية، وتمكينهم من إظهار مواهبهم وقدراتهم المختلفة.

وأضافت: «استطعنا تطبيق قانون الدمج في المدارس والجامعات وحتى في المؤسسات الوظيفية، ونحتاج فعلاً إلى تطبيقه في المؤسسات والجهات التي تُعنى بالمواهب والإبداعات، بشرط تعيين كادر مؤهل في شتى الإعاقات، فهم جزء رئيس من مجتمعنا، ولا يختلفون تماماً عن غيرهم»، مؤكدةً أن ابنتها «ش» تنتكس حالتها نوعاً ما إذا اختلطت مع مثيلاتها من ذوي الإعاقة الذهنية، فهي عبارة عن طاقة بلا حدود، وتسير في طريقها بخطوات ثابتة، كما أن إمكانياتها ومهاراتها عالية.

البحث عن الدعم

وأكدت منى الحمادي، موظفة، وتعاني إعاقة حركية، إبداعها في مجال الأشغال اليدوية، ولأنها لم تجد مؤسسة تحتضن إبداعها وتشجعها قُدماً نحو الأمام، فضّلت ممارسة هوايتها المحببة إليها في المنزل، والترويج لها عبر شبكات التواصل الاجتماعي، متمنيةً وجود مركز أو هيئة تحتضن إبداعات ذوي الإعاقة، والحرص على دعم مهاراتهم، إلى جانب تقدير الكثير من الأعمال الإبداعية التي يمكنهم القيام بها دون أن تقف الإعاقة حائلاً أمامهم.

أما حمدان البلوشي، طالب في جامعة الإمارات، بكلية العلوم الإنسانية، فيعرف عنه تألقه في تقديم الشلات الإماراتية الأصيلة، إلا أنه لم يجد الجهة الفنية التي تهتم بموهبته، ومع ذلك فهو لا يتردد في المشاركة في شتى المناسبات الوطنية لترويج موهبته، مؤكداً أن مبادرته الشخصية من شأنها أن تطور مهارته لإثبات قدراته كالبقية، وقال البلوشي: «إن الإعاقة الجسدية يجب ألا تتحول إلى إعاقة ذهنية أو نفسية، بحيث تدفن المواهب والقدرات الموجودة لدى الشخص»، وأضاف: «وضعتُ الكثير من الأهداف التي لا بد من الوصول إليها وإن اختلفت الطرق، فلا يوجد شيء مستحيل في طريقي».

غرس الثقة

محمد الغفلي، موظف في هيئة تنمية المجتمع، يعاني إعاقة بصرية، وهو شاب طموح، تحدى الإعاقة البصرية بتحقيقه الكثير من المواهب الإبداعية، منها الكتابة المسرحية، والتمثيل، موضحاً أن التحدي الذي يواجهه وغيره من ذوي الإعاقة في تطوير مواهبهم عدم وجود مختصين أو مؤهلين للتعامل معها أو صقلها، خاصة في بعض المؤسسات والجهات. وأضاف الغفلي: «أن ذوي الإعاقة لديهم إمكانات وقدراتهم قد تفوق قدرات غيرهم من الأشخاص العاديين».الإعاقة ليست عائقاً

وشددت كليثم المطروشي، مؤسِّسة رابطة تمكين النساء ذوات الإعاقة، في حديثها، على أن الإعاقة ليست عائقاً لإطلاق عنان الإبداع نحو مواهب شتى في الرسم والإنشاد والتصوير الفوتوغرافي، لذا لا بد من تغيير فكرة المجتمع السلبية عن ذوي الإعاقة إلى فكرة أنهم أناس مبدعون ومتميزون، ولهم القدرة على صنع الكثير.

وأضافت المطروشي: «تقع على المجتمع مسؤولية استثمار طاقات ذوي الإعاقة، وتوجيهها توجيهاً إيجابياً، بما في ذلك الأندية والجمعيات المختصة، وحتى المؤسسات التعليمية يقع عليها دور إعطاء فئة الإعاقة الاهتمام البالغ، وتهميد الطريق أمامهم للانخراط في كل المجالات، والاندماج الفعلي في المجتمع، والإسهام أيضاً في إذكاء روح التنافس بينهم، وتحفيزهم إلى تخطي التحديات التي تعترض مسيرتهم».

وأكدت المطروشي أن مواهب ذوي الإعاقة ليست عبثاً، وإنما تعتبر طاقة منتجة وفاعلة، لذا ينبغي إتاحة الفرصة أمامهم لإطلاق مواهبهم.

نماذج مشرقة

وقالت منار عبد القادر الحمادي، اختصاصي موارد بشرية في الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب: «إن المعاق يعتبر إنساناً موهوباً ومبدعاً، ولا يخفى علينا جميعاً ما تحظى به هذه الفئة من رعاية واهتمام على المستوى الحكومي، إلى جانب وجود الكثير من الخطط والمبادرات الوطنية التي تستهدفهم، والتي وُضعت بجهود متكاملة على جميع الصعد.

ومن جانب آخر، فإنه من المستحيل أن يستغل المعاق وقته ويصقل إبداعه من دون وجود متخصصين مؤهلين في المراكز المعنية، فهناك الكثير من الأهالي يعانون فعلاً عدم كفاءة الموظفين في التعامل مع أطفالهم، خاصة إن كانوا من فئة التوحد، أو الصم، أو البكم، وحتى الإعاقة البصرية.

ويأتي الرد الفوري من تلك المراكز بصعوبة التعامل مع طفلهم المعاق، والعجز عن دعم موهبته، لكن إن تمّت معالجة تلك المعضلة سيكون المردود إيجابياً حتماً، وسيتمثل حتماً في الاستثمار الدائم لقدراتهم بوصفها قصص نجاح، والاستعانة بهم بصفتهم نماذج في المحافل ذات الصلة، والتعريف الشامل بإبداعات هذه الفئة، والحرص في المقابل على دعمها.

تشجيع

ويهوى ناصر البلوشي الذي يعاني ضعف بصر، وهو طالب في جامعة الإمارات، ممارسة هواية الفروسية، ويتمنى أن يكون فارساً بارعاً. وقال: «هناك الكثير من ضعاف البصر والمعاقين بصرياً ارتقوا بمواهبهم وهواياتهم، وبالنسبة إليّ لا أتمنى إلا الارتقاء بهوايتي المفضلة، وهي الفروسية، وأُقر بأنني لن أستطيع، لافتقادي الدعم والتشجيع، وافتقادي أيضاً جهة تأخذ بيدي أسوة بغيري من الأسوياء، وتشعرني بقيمتي الإنسانية، وترفع معنوياتي، وتعزز ثقتي بنفسي».

وأضاف البلوشي: «أقرأ وأسمع عن جهات تعمل على تسليط الضوء على مواهب ذوي الإعاقة وتنمية مهاراتهم بكل ما تستطيع من سبل ووسائل، فأين هي منا؟ أريد أن أُعطى جرعة من الأمل والتقدير والدعم المعنوي، والتأكيد لهم أني قادر على الإبداع، فهناك الكثير من أصحاب الإعاقات المختلفة من حققوا بطولات رياضية، وقدموا أفكاراً تنم عن إبداع حقيقي، وأضحوا هم الآخرون أعلاماً في أعمالهم، وأنجزوا الكثير مما لم يقدر عليه غيرهم».

وأشار البلوشي إلى أنه مدرك تماماً أن الصبر على المحن أهم مقومات النجاح في الحياة، ليؤكد أن العمى هو عمى القلوب، لا عمى النظر، وأن الشخص في حياته يصنع الكثير.

40

تحتضن رابطة تمكين النساء ذوات الإعاقة التي انطلقت برعاية كريمة من الشيخة جميلة بنت محمد القاسمي، المدير العام لمدينة الشارقة للخدمات الإنسانية، نائبة رئيس المجلس الأعلى لشؤون الأسرة، رئيسة رابطة تمكين النساء ذوات الإعاقة، على 40 عضوة اتفقن على مشروع واحد وهو تمكين النساء ذوات الإعاقة.

والتأكيد على حقوقهن، فهن يمثلن بلا شك قوة من خلال الأسرة التي تحتضنهن، والمجتمع الذي يدعمهن، والدولة التي تمنحهن الفرصة ليعشن حياتهن بفاعلية، وتذلل أمامهن الحواجز والصعوبات والعقبات، ولا تتردد الرابطة مطلقاً في دعم مواهبهن وإبداعاتهن.

دعم

تحرص قيادة الدولة على توفير كافة السبل والإمكانات التي تدعم هذه الفئة، وتذليل العقبات والتحديات التي تواجهها، وتأمين كل ما من شأنه تحقيق الدمج الشامل لها في المجتمع، وتمكينها من أخذ دورها وممارسة حياتها بصورة طبيعية.

ويرجو ذوو الإعاقة الارتقاء بمفهوم الدمج في المؤسسات التي تعنى بشتى الإبداعات والمواهب الرياضية والفنية وغيرها.

2020

أطلقت بلدية دبي مؤخراً بالتعاون مع عدة جهات المعرض الإلكتروني الأول لإبداعات ومنتجات ذوي الإعاقة، ويأتي ذلك تعزيزاً لاستراتيجية وسياسة بلدية دبي لرعاية الأشخاص ذوي الإعاقة 2020 وسعياً نحو رعايتهم وإبراز إبداعاتهم ومواهبهم.

ويعد السوق هو الأول من نوعه على مستوى الدولة ويتيح فرصاً لعرض إبداعات هذه الفئة وتسويقها وتحقيق عائد مالي لها.

توعية

تحرص مؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية وذوي الاحتياجات الخاصة على دعم مواهب وإبداعات المنتسبين إليها من خلال عدة ورش منها: أعمال الحدادة والنجارة، والإلكترونيات، والكهرباء، والنسيج، والطباعة للذكور، في حين تضم ورش الإناث أعمال الخياطة، والمجوهرات والأنتيك والشموع، بالإضافة إلى ورشة التغليف.

الأمر الذي يسهم في رفع معنوياتهم، وتعزيز التواصل بينهم وبين أفراد ومؤسسات المجتمع، وإبراز دور المؤسسة في تعليمهم، واستكشاف مواهبهم وتشجيعها، ومن جهة أخرى لتعزيز ثقة المعاقين بأنفسهم وقدراتهم.

دعم متواصل

أكدت هويدا الفارسي، موظفة في مؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية وذوي الاحتياجات الخاصة، على أن ذوي الإعاقة لا يفضلون مطلقا العيش عالة على المجتمع، الأمر الذي يدفعهم دائما نحو كل ما فيه ارتقاؤهم وتقدمهم نحو الأفضل لإثبات ذاتهم وقدراتهم مثل أي مواطن يعيش في هذه الدولة.

وأضافت: من الضروري أن تتواجد مراكز أو جهات تحتوي طاقات وإبداعات ذوي الإعاقة، وبتعيين كادر مؤهل في التعامل معهم، وحل مشكلاتهم والتحديات التي تواجههم وقال: أنا لست ضد الدمج في المراكز الأخرى التي تحتضن المواهب، ولكن عليها مسؤولية تقديم التشجيع والدعم المتواصل الأمر الذي يسهم في أن يكون ذوو الإعاقة أشخاصاً منتجين ومبدعين بجدارة، فالإعاقة لا تشكل تحدياً لهم، حيث إنه بالإرادة يمكن حل جميع المصاعب.

 

 

 

المصدر موقع / البيان ـ استطلاع جميلة إسماعيل

عن أنوار العبدلي