أخبار عاجلة
الرئيسية / الأخبار / إسراء سالم تهزم «الشلل التقلّصي» بالمراكز الأولى

إسراء سالم تهزم «الشلل التقلّصي» بالمراكز الأولى

 

 

يحظى ذوو الإعاقة في الإمارات برعاية خاصة واهتمام كبير، لدمجهم في المجتمع والحياة العامة، بهدف إظهار طاقاتهم وقدراتهم، كفئة منتجة تسهم في تنمية المجتمع وعملية التنمية الشاملة في الدولة. وتولي الدولة اهتماماً لذوي الإعاقة من منطلق إنساني وتربوي واجتماعي وثقافي، ولم يعد هذا الاهتمام تحت مظلة الرحمة والإحسان والعطف. وقد استطاع عدد كبير من المعاقين في الإمارات تحقيق إنجازات كبيرة على جميع المستويات، واستطاعوا متسلحين بالإرادة والأمل والصبر تحويل الإعاقة إلى سبب ودافع لإنجاز قصص نجاح مهمة ولافتة ومبهرة وملهمة. هذه الصفحة الأسبوعية تسلط الضوء على «إرادة» انتصرت.

بالرياضة؛ تحدّت إسراء سالم، المولودة والمقيمة في الدولة، إعاقتها (شلل تقلّصي)، ونجحت في الحصول على ميداليات ذهبية وفضية في رياضة دفع الكرة الحديدية، وأحرزت مع فريقها بطولة كأس صاحب السمو رئيس الدولة، العام الماضي

تمارس إسراء، التي تحلم بأن تُسعد ذوي الإعاقة ومن يواجهون تحديات الحياة، أنواعاً مختلفة من الرياضة التي تشعر من خلالها بالقوة؛ مثل لعبة الرمح التي من خلالها تصب كل طاقتها وتحدياتها منذ الطفولة لتطلق لها العنان وكأنها تريد أن توصل للجميع أنه: «لا يأس مع الحياة»، وهو الشعار الذي ترتكز عليه إسراء في كل خطوة تخطوها، فهي تصف نفسها «أنا كالرمح يطلق قوته لتحقيق الهدف». 

 

فخر بكل صاحب إعاقة

قالت إسراء سالم: «أتلقى دعماً معنوياً كبيراً من عائلتي وأصدقائي، ولدي من الأحلام الكثير، فأنا أسعى إلى العمل لتحقيق ذاتي وطموحاتي كي أصبح إنسانة فعالة في المجتمع، وأفتخر بكل صاحب إعاقة يواجه صعوبات الحياة، وأتمنى أن يكون لي دور يوماً ما بالعمل في أي مكان يخصهم، لأسعدهم بكل ما أوتيت من قوة وعزيمة».


– «لا يأس مع الحياة»، الشعار الذي أرتكز عليه في كل خطوة أخطوها.

– من خلال الألوان أشعر بالفرح.. أرسم دائماً الطبيعة: الشروق والغروب والبحر.

– أبحث عن فرصة عمل للوقوف إلى جانب أسرتي، إلا أنني لا أشعر باليأس.

أرض الخير 

وتقول إسراء سالم (من السودان – في العقد الثالث من العمر): «أحب وصف الإمارات بأرض الخير لأنها كذلك، فلا أشعر بالنقص وأنا على أرضها، بل يتم دعمي من كل الأطراف، وتشجيعي دوماً».

وتروي حكايتها مع الإعاقة قائلة: «بعد ولادتي عانيت تكسراً في كريات الدم الذي تسبب لي بإعاقة حركية (شلل تقلصي) في رجلي اليسرى. ولاشك أن فترة المدرسة والطفولة هي الأصعب، فالطفولة تحتاج الى أن تكون منطلقاً.. تجري وتلعب وتتسلق، وكل هذه التفاصيل كانت تؤثر بي، وكنت دائماً أخشى نظرات الشفقة من أقراني، ومع ذلك لم تقف إعاقتي عائقاً أمام إكمال دراستي التي وصلت إلى المرحلة الثانوية، لكني توقفت ولم أكمل مرحلة الجامعة بسبب ظروف عائلتي المادية».

الأمل

بعد انتهاء مرحلة الثانوية، أصرت إسراء على ألا تقف مكتوفة الأيدي؛ فالتحقت بدورات كثيرة؛ منها السكرتارية التنفيذية، وحصلت على رخصة قيادة الحاسب الآلي، بعدها التحقت بنادي الثقة لتكمل العلاج الطبيعي، ولتبدأ معهم صفحة حياة جديدة نحو الأمل، إذ وجدت نفسها بين أقرانها، واكتشفت أن لديها قدرة بدنية تؤهلهـــا لتمارس رياضــات مختلفـــة بـــل وتنــافــس فيهــا. وتوضح: «عندما يتوقف جزء من جسم الإنسان، ثمة آخر ينمو ويقوى، سواء في الجسد نفسه أو في العقل، كل شخص في العالم، سواء كان سليماً أو من ذوي الإعاقة لديه مكامن قوة وضعف، ودور كل شخص أن يبحث عن مكامن القوة لديه دائماً، وأنا اكتشفت أن مكمن القوة في ساعديَّ».

الكابتن سميرة

بدأت إسراء تدريباتها الرياضية التي أهّلتها لتنافس في بطولات محلية ودولية، إذ حققت بطولات محلية كثيرة داخل الدولة، وحصلت على ميداليات متنوعة بين ذهبية وفضية وبرونزية، ويرجع الفضل، حسب تعبيرها، «إلى الله عزّ وجل، ثم الكابتن المتميزة سميرة». ومن الألعاب التي تتميز فيها إسراء الرمح ودفع الكرة الحديدية (الجلة) والقرص، وتفضل «الجلة» التي أحرزت مراكز أولى فيها، مضيفة: «أحرزنا بطولة كأس صاحب السمو رئيس الدولة، العام الماضي، وأحضّر نفسي حالياً للبطولة نفسها، إضافة الى أنني شاركت في بطولات فزاع المحلية والدولية، وبطولة العين للمعاقين، وتلقيت العديد من الميداليات الذهبية والبرونزية، إذ إنني دائماً أطمح إلى أن أكون في المراكز الأولى».

 

التفاؤل

تحاول إسراء البحث عن كل شيء يزرع الابتسامة على وجهها ويمدها بالأمل، وعلى الرغم من أنها مازالت تحاول البحث عن فرصة عمل للوقوف الى جانب أسرتها، إلا أنها لا تشعر باليأس مطلقاً: «فبعيداً عن الرياضة أحب أن أهرب إلى الرسم، فمن خلال الريشة والألوان أشعر بالفرح، خصوصاً أنني أرسم دائماً الطبيعة: شروق الشمس وغروبها، وأعشق البحر لأنه يعطي الأمل والتفاؤل، والشروق يدل على بداية يوم جديد في هذه الحياة، وغروبها يعطيني إحساساً بأن ثمة شيئاً ينتظرني، وبالرسم أستطيع دائماً أن ألملم أي أحزان من الممكن أن تعتريني».

 

 

المصدر / علاء الشيخ / دبي ـ إمارات اليوم

عن أنوار العبدلي