أخبار عاجلة
الرئيسية / الأخبار / مركز الأمل لعلاج أطفال التوحد بغزة يطلق صرخة استغاثة

مركز الأمل لعلاج أطفال التوحد بغزة يطلق صرخة استغاثة

 

 

بعيونه بنية اللون، ينظر إلى أمه تارة وإلى المكان تارة أخرى، وكأنه يعلم أن هناك خطباً ما، هو الطفل أنس البالغ من العمر (7 سنوات) والذي لديه من الجمال والأناقة ما لايسمح لأي منا أن يتبادر إلى ذهنه أنه طفل مصاب بالتوحد، لا يدري هذا الطفل أن المكان الذي يتعالج فيه واعتاد عليه مهدد بالإقفال بسبب الظروف المادية التي يعانيها المكان والأهالي سوياً.

المشكلة

القصة باختصار هي أن روضة ومركز الأمل للتربية الخاصة وأطفال التوحد (المركز الأول في قطاع غزة لعلاج التوحد شرقي غزة) على شفا الإقفال، وذلك بسبب قلة التمويل نتيجة الظروف المادية الصعبة التي تواجه الأهالي، ما دفع المركز والأهالي، لاستصراخ الجهات المعنية للتدخل من أجل إنقاذ هذا المكان، الذي يعتبر الأمل الوحيد لدى فئة مهمشة اجتماعياً كأطفال التوحد.

وللاطلاع أكثر على هذه الزاوية من المعاناة، التقت “دنيا الوطن” مديرة مركز الأمل زينب مريش التي تحدثت باستفاضة عن المشكلة التي تواجههم بالقول: “نحن أول مركز لعلاج التوحد في المنطقة تم افتتاحه عام 2013 لاستهداف التعامل مع أطفال التوحد كحاجة ماسة، بدأنا العمل بفريق مكون من عشر أخصائيات تأهيل خريجي الكلية الجامعية، وقد خضعنا لدورة حول كيفية التعامل مع أطفال التوحد خاصةً، اعتماداً على برامج تعديل سلوكي، وكانت بداية موفقة إذ لم يكن هناك في ذلك الوقت أخصائيي توحد”

وتضيف مريش، “يأتي لنا الطفل المصاب بالتوحد ولديه العديد من الأعراض التي يجب تعديلها ومن ثم إخضاعه إلى أي برامج أخرى، من هذه الأعراض الرفرفة، والسير على أطراف الأصابع والصراخ، والضحك الهستيري، وعدم الشعور بالخوف أو الألم وعدم تقبل السيطرة من أحد، حركة الدوران حول أنفسهم بالإضافة إلى أصوات غير مفهومة”.

“عملنا وبجهد على تعديل سلوك هؤلاء الأطفال بل وتجاوزنا هذه المرحلة بنسبة نجاح 70%، يستطيع بعدها الطفل الانتقال من قوقعته الداخلية إلى مرحلة تمييز الخوف والتعرف إلى والديه والاعتماد على الذات في الأكل والشرب، بالإضافة إلى قضاء حاجته الذاتية، وأصبح بإمكانه النطق ولو بكلمات معدودة”، على حد قولها.

وهنا وبعد هذا الإنجاز الكبير لهذه الحالات من الأطفال يواجه المركز خطر الإقفال بسبب المشاكل المادية التي تعيق تقديم هذه الخدمات لهذه الفئة المهمشة، وهنا لب المشكلة؛ إذ إن هذا المركز والذي يحوى أكثر من أربعين طفلاً يمثل لهم الأمل الوحيد في علاجهم وتقديمهم للمجتمع بشكل أفضل على شفا الإقفال.

حول المشكلة التي تواجههم تواصل المديرة حديثها بالقول: “لا يخفى على أحد الظروف الاقتصادية المزرية التي يعيشها سكان قطاع غزة ومن ضمنهم أهالي أطفال التوحد الذين يحتاج طفلهم إلى خدمات معينة وحمية غذائية ومواصلات، وهي تدفع كرسوم للمركز الذي بدوره يعتمد على هذا الدخل الذاتي في تسيير أمور المكان، وبسبب عدم مقدرة الأهالي مؤخراً على تلبية هذه النفقات، فإن المركز لم يعد بامكانه تقديم خدماته لهؤلاء الأطفال”.

وهنا تناشد مريش كمديرة للمركز الجهات المعنية وأهالي الخير للتدخل وبسرعة من أجل إنقاذ هذا المكان من الضياع، وذلك حرصاً على مصلحة الأطفال قبل أي شيء آخر، فتقول: “نطالب أهل الخير ورجال الأعمال والجهات المعنية بتقديم أي نوع من المساعدة لنا، المكان وحده يحتاج إلى 300 دولار شهرياً فقط كإيجار ناهيك عن بقية الخدمات”.

وتختم مناشدتها بالقول: “لقد تواصلنا مع العديد من الجهات لحل المشكلة التي واجهتنا فنحن للأسف لم نعد قادرين على إعالة هذا المكان ذاتياً، هدفنا هو الأطفال ومصلحتهم التي تستوجب تأهيلهم وتعديل سلوكهم وتنمية مهاراتهم”.

أنس.. كحالة يعني لها المركز الأمل الوحيد

أما أم أنس الذي غطى وجهها الألم نتيجة الظروف التي تواجه المركز وإمكانية إقفاله في القريب العاجل إن لم يقدم له البعض المساعدة فتقول بصوت خافت يملؤه الحزن: “منذ أربعة شهور إنضم أنس إلى هذا المكان الرائع، والذي أصبح هو كل عالمه تقريباً لدرجة أنه يوم الجمعة (الإجازة) يظل باكياً شوقاً للمكان، لا أستطيع تخيل أن هذا المركز سيتوقف عن تقديم خدماته لهؤلاء الأطفال، وخاصة بعد التحسن الذي شهدوه، خاصة أنس الذي بدأ يتحسن من الشهر الثاني في المركز”.

تصمت برهة وهي تنظر إلى ابنها وتضيف: “كنا ندفع شهرياً 250 شيقلاً كرسوم للمركز، ولكن مؤخراً لم يعد بإمكاننا دفع هذا المبلغ، فوالد أنس يعمل بأجرة 20 شيقلاً يومياً، وهذا المبلغ لا يكفينا للطعام، فما بالك برسوم لعلاج أنس!”.

“أطالب بدعم هذا المركز فهو أمل أنس الوحيد في الحياة، ومن الصعب بل ومن المستحيل تقبل فكرة إقفاله قريباً، نتمنى من الجميع أن يساهم في حل هذه المشكلة، فأطفالنا لا حول لهم ولا قوة” وتتساءل: “ماذا سيكون مصير ابني في حال توقف المركز عن تقديم العلاج؟ أين سيذهب أطفالنا؟”، على حد قولها.

إلى ذلك، فقد شهد المركز أكثر من قصة نجاح لعلاج أطفال التوحد بوجودهم ضمن هذا المركز، كان ألمعها قصة الطفل عاصم البالغ من العمر سبع سنوات.

عاصم.. قصة نجاح

من جهتها، تقول والدة الطفل عاصم التي أقلقتها فكرة إقفال المركز: “مر على وجوده في المركز عام واحد، لم يكن يتكلم ولديه حركة وطاقة زائدة مفرطة ويصدر أصواتاً غير مفهومة، تم إخضاعه لبرنامج تعديل سلوك لدى المركز؛ فأصبح لديه اعتماد ذاتي ووصل لمرحلة يستطيع بها التكلم ولو بكلمات غير مفهومة”.

“أصبح يغني، يؤذن ويتلو بعض السور القصيرة من القرآن غيباً بل ويعتمد على نفسه أيضاً، أحياناً يسلم على الناس ويتواصل معهم في كل شيء، وهذا بحد ذاته إنجاز كبير لدى طفل يعاني التوحد وكله بفضل انضمامه للمركز”.

يذكر، أنه ليس هناك إحصائية دقيقة لأعداد أطفال التوحد في قطاع غزة، نظراً لأن هناك حالات لم يصل الوعي لدى ذويهم لعلاجها.

وتبقى هذه الفئة في سلسلة من المعاناة في ظل الظروف المادية الصعبة التي يعيشها قطاع غزة، لاسيما وأن المجتمع والبعض لا يرى فيهم إعاقة جسدية تذكر، بل إن البعض قد لا يرى فيهم سوى مشاريع استثمارية لا أكثر.

 

 

المصدر / دنيا الوطن

عن أنوار العبدلي