أخبار عاجلة
الرئيسية / الأخبار / أول كفيفة سعودية ترتدي معطف المحاماة

أول كفيفة سعودية ترتدي معطف المحاماة

 

 

خرجت للدنيا كفيفة البصر، وعاشت في أسرة مثّلت لها عينيها التي ترى بهما تفاصيل حياتها، ولم تشعر يوما بأنها غير الآخرين إلا بعد أن قررت أن تكون محامية، فكان التحدي الكبير “أكون أو لا أكون”.

هي ليلى القبي أول محامية سعودية كفيفة البصر تحصل على تصريح مزاولة مهنة المحاماة، ولم يكن التحدي سهلا لليلى (٢٤عاما)، وهي في اعتقادها بأن القادم ربما يكون أصعب، لكنها تستقبله بابتسامة المنتصر سلفا، بعد أن جعلت عبارة “ضعيفة الإبصار قوية الإصرار” شعارا لحياتها وتوقيعا لها في نهاية كل قصة من قصص التحدي.

حكاية ليلى بدأت عندما بلغت سن الدخول للمدرسة، فالتحقت بمعهد النور للدراسة وتعلم لغة برايل، ولأنها الكفيفة الوحيدة في أسرتها فقد تعلمت والدتها لغة برايل حتى لا تكون اللغة حاجزا في تدريسها.

وبعد المعهد، التحقت القبي بجامعة الملك عبد العزيز بجدة، وبعد اجتياز السنة التحضيرية احتارت في اختيار تخصصها، هل تختار هوايتها وموهبتها في الإلقاء لتدرس الإعلام أم تتخصص في القانون الذي قرأت عنه وأثار مكامن التحدي في نفسها، وتكون أول كفيفة تلتحق بهذا التخصص.

كان إصرار القبي حاضرا بقوة حينما اقتحمت أروقة كلية الحقوق، وظلت فيها حينا من الدهر تدرس من غير أن يعرف القسم أنها كفيفة، وبعد أن علم بعض أعضاء هيئة التدريس لم يتقبلوها كونها كفيفة -كما تحكي للجزيرة نت- لكنها لم تستسلم، وواصلت المحاولات إلى أن أكملت دراستها بنجاح، متذكرة فضل من ساعدها في الدراسة وشجعها، وفي مقدمتهم وكيلة كلية الحقوق، بالإضافة إلى أسرتها التي منحتها الثقة والقوة.

مرت القبي بالعوائق المالية التي يمر بها المكفوفون، لا سيما عند شراء الأجهزة الخاصة بهم، باهظة الثمن، ومع ذلك تجاوزتها؛ إما بالاقتراض أو الإعارة، كما تقول القبي، مضيفة أن معظم المكفوفين يحصلون على تلك الأجهزة من جمعيات ومراكز متخصصة بهم بعد حصولهم على دورة تدريبية للجهاز، وبما أن مدينة جدة لا توجد بها جمعية مساعدة للمكفوفين فقد أعارتني صديقتي جهازها لحين حصولي على الجهاز أو شرائه.

البحث والعمل
بعد تخرج القبي من الجامعة دخلت في معركة البحث عن مكتب محاماة تتدرب فيه، ورفضتها العديد من المكاتب لأنها كفيفة، غير أنها لم تيأس حتى تواصلت مع أحد المكاتب من خلال موقع التواصل الاجتماعي تويتر ورحب المكتب بها متدربة، ومنه وافقت وزارة العدل السعودية على منحها رخصة المحاماة.

الدراسة ورخصة المحاماة ليستا التحديين الأخيرين للقبي، بل إن مشوار الألف ميل لا زال في خطواته الأولى، ولا زال محفوفا بالتحديات والصعوبات، وهي تردد دوما “سأنتصر ما دام الله معي”.

لا تخفي ليلى سرا أن الكثيرين يسألون: كيف لكفيفة أن تمارس مهنة المحاماة وترافع عن قضاياهم، لكنها بكل ثقة تقول “العمى عمى البصيرة لا البصر”، وتؤكد أن التقنية والأجهزة الحديثة والتطبيقات الخاصة بالكفيف كالناطق الصوتي والناطق بلغة برايل مكنتهم من استخدام الإنترنت بكل سهولة واستقلالية، وتقول “لا يوجد فرق بين الكفيف والمبصر إلا بفقد النظر وبعض الاحتياجات للكفيف”.

يذكر أن وزارة العدل السعودية سمحت بمنح رخص مزاولة مهنة المحاماة للمرأة السعودية مطلع 2013، ومنذ ذلك العام بلغ عدد الرخص الممنوحة للمحاميات السعوديات 102 رخصة.

 

 

المصدر / الجزيرة

عن أنوار العبدلي