أخبار عاجلة
الرئيسية / آفاق نفسية / الطفل الذكر الأول للأسرة الأكثر عرضة للإصابة بالتوحد.. وهذه علامات الأضطراب
الطفل الذكر الأول للأسرة الأكثر عرضة للإصابة بالتوحد.. وهذه علامات الأضطراب

الطفل الذكر الأول للأسرة الأكثر عرضة للإصابة بالتوحد.. وهذه علامات الأضطراب

سنابل الأمل/ متابعات

سعادة أى أسرة هى أن ترزق بأطفال، وتزداد تلك السعادة حين يتابعون أطفالهم يكبرون ويلعبون ويتفاعلون مع أقرانهم، لكن حين يرون اطفالهم على حالة عكس ذلك يحبطون ويضربون «أخماسا فى أسداس»، منهم من ينتظر لعلها تكون حالة مؤقتة ومنهم من يسارع إلى طبيب ليعرف أسباب فرط حركة طفله – او قلتها – وتشتت انتباهه وسلوكه العدوانى على غير العادة برغم أنهم يلاحظون فى كثير من الأحيان أن طفلهم تبدو عليه العبقرية فهو ذكى يرسم ويلون ويحفظ ، لكنه لا يستطيع أن يفكر أو يخطط، دائما يجدونه معزولا وحيدا، يميل إلى العزلة مشتت الذهن، هنا يبدأ الشك يدب بقلب الوالدين حينما يتأخر حديث الطفل أو يلاحظون عدم استجابته وانتباهه، وقتها يذهبون للأطباء وهنا يصابون بالصدمة بأن طفلهم مصاب بالتوحد، وأنه لايوجد علاج له، كما أن حيرتهم تزداد حين لايعرفون لماذا أصيب طفلهم.

بحسب الدكتور على النبوى أستاذ الطب النفسى والأعصاب بجامعة الأزهر فإن مرض التوحد لا يسمى مرضا وإنما يسمى «طيفا» ويقصدون به مجموعة من الاضطرابات تشبه بعضها البعض، وهى كانت منفصلة قديما وهو عدم قدرة الطفل على التواصل مع الآخرين ومن اسمه توحد أى أنه وحده يجلس بمفرده ويفضل العزلة ولا ينظر الى العينين، فالتواصل البصرى يكون منعدما وكذلك التواصل اللفظى والجسدى وهو طفل قد تبدو الفحوصات سليمة والجسم سليما لكن ببساطة شديدة هناك خلل ما فى الجزء النفسى والاجتماعي.

ويشير النبوى إلى أن أخطر ما يواجه العالم الآن ويواجه العلم هو مرض التوحد لان الطفل جسده سليم لكنه غير قادر على العطاء أو الإنجاز أو الطموح او التفكير للمستقبل أو التخطيط له وليس له علاقة بالذكاء فقد يكون نابغة بالأرقام ويعانون من طيف التوحد لكنهم يعتبرون معاقين لأن ليس لهم فكر بالتخطيط والتواصل الاجتماعى فهم عباقرة بالحفظ والحساب والتلوين وأعينهم كأنها كاميرا تلتقط الصورة كاملة ودقيقة التفاصيل ومنهم الذى قد ينظر إلى شارع به عمارات كثيرة متعددة النوافذ ولديه قدرة على الإمساك بورقة وقلم ورسم من تلك النظرة تفاصيل ما رآه كأنها صورة التقطت بكاميرا عالية الجودة.

ويرى أن أسباب التوحد لم يتوصل لها العلم حتى الآن، ولكن هناك اسباب قائمة على الفرضيات كتعاطى الأم عقاقير أثناء الحمل أو تعرض الطفل لارتفاع حرارة أو عدوى فيروسية أو تعرض الأم للإشعاع او تعرض الأم لفيروس أثناء الحمل وكلها نظريات وفرضيات تبدأ من الجينات وتنتهى بالعدوى، ويؤكد أنه مرض يهدد العالم تهديدا خطيرا فقد كشفت احدث الإحصائيات عن أن طفلا واحدا من كل مئة طفل فى العالم مصاب بالتوحد وهناك من يقول من كل 80 طفلا، وهو ما يعنى أنه لو ان تعداد مصر 100 مليون ، فإن ذلك يعنى أن هناك مليون طفل لا يجيد التواصل ولا يجيد التفاعل الاجتماعى.

ويقول النبوى إنه خلال الـ20 سنة الأخيرة كان امر التوحد يختلط مع الأمراض النفسية الأخرى إلا أن عام 1935 ظهر عالم نفسى اسمه «كلر» كان يسجل بحوثا على الأطفال لمعرفة بعض الأمراض النفسية فلاحظ على 11 منهم متلازمات خاصة اى مجموعة من السمات الخاصة ليس لها اى علاقة باى مرض نفسى يتعامل معه فقام بتدوين تلك المتلازمات وأكد انها ليس لها اى تفسير ثم فى فترة الستينيات من القرن الـ20، تم تقنين تلك المتلازمات وتم تحديدها فى 9 عناصر وتم تطبيقها على الأطفال الذين يعانون من الشيزوفرنية او انفصام الشخصية بالتالى تم تشخيص من يعانون بتلك المتلازمات على انهم من أصحاب الشيزوفرنية إلى أن جاءت الثمانينيات وظهر الدليل التشخيصى للإحصاء والطب العقلى بالولايات المتحدة الأمريكية وصنف على انه «الطفل الاكترارى».

ويشير د. على النبوى إلى أن السن الذهبية للتعرف على الطفل الاكترارى من سن 24 شهرا إلى ثلاث سنوات لأنه لا يوجد محكات للتشخيص فمن يعانى الاكتئاب أطبق عليه مقياس الاكتئاب واستطيع أن أشخصه ومن يأتى بابنه يعانى من ضعف عقلى فأطبق عليه بعض اختبارات الذكاء وأرى درجة الذكاء ولكن الطفل الاكترارى ليس له مقياس علمى يتم تطبيقه فضعف التشخيص وتشابه التشخيص مع بعض المختصين مابين الضعف العقلى والطفل التوحدى فيختلط عليه طفل الشيزوفرنية والاوتيزم (التوحدى) بالإضافة الى ان ضعف الحالة الاقتصادية يعطى مؤشرا للمرض فالضعف العقلى من بيئة محرومة وعادة يكون الوالدان بها غير متعلمين والمستوى الاقتصادى منخفض بينما الاوتيزم يكون لدى الأسر ذات المستوى التعليمى والاجتماعى المرتفع بالتالى هذا التشابك يجعل هناك خلط فى تحديد هذا المرض، لذلك فإن السن الذهبية للتشخيص هو 3 سنوات مع الوضع بالاعتبار النظرة الثاقبة للوالدين هل ابنهم يعانى توحدا أم لا من سن شهرين.

وتذهب د. دينا جاد مدير مركز رعاية وتأهيل أطفال التوحد الى أنه يتعين على الأم حين تشعر بأى أعراض شبيهة بالتوحد مثل تأخر النطق، العصبية الشديدة، التوجه لطبيب متخصص نفسية وعصبية أطفال ويتم فحص الطفل مبدئيا، فقد يكون تأخر النطق بسبب نقص فيتامين معين فيبدأ الطبيب التعامل معه، أما إذا لم يكن نقص فيتامين فيبدأ التدخل الطبي، وهنا على الأم أن تتبع بعض الأساليب العلاجية فى المنزل فتبدأ فى تقليل التليفزيون والموبايل وأى مؤثرات تساعد على الحرمان البيئى وتسبب له تأخرا لغويا واجتماعيا، كما أن الأم مطالبة بالحث على ما يسعد الطفل فى أن يتطور وينمو لغويا واجتماعيا ونفسيا وذلك من خلال التفاعل مع البيئة او من خلال حديثها معها بحيث تحدث عملية الإرسال والاستقبال وليس الاستقبال فقط.

وتشير د. دينا إلى أنه فى بعض الحالات يحتاج لجلسات تنمية مهارات لتعويض الفترة التى حدث بها التوقف سواء معرفية أو لغوية لكن التوحد أعراضه تتشابه إلا أنه يعتمد على السلوك التكرارى والروتينى والنمطى اى أن الطفل له روتين يوميا ويكرره أكثر من مرة، مضيفة ان جلسات الإرشاد الفردى نستمع فيها للام بشكل فردى عن مشاكلها بالتعامل مع الطفل فى أنماط سلوكية معينة او حدث لها نوع من الإحباط او الاحتراق النفسى فبعض الأمهات تنهار لان الطفل له رعاية خاصة فكثرت المشكلات السلوكية ترهق الأم فنعقد لها جلسات دعم بشكل فردى لكى تكمل المسيرة، موضحة ان المركز يقدم الخدمة بشكل مجانى بعد عمل بحث اجتماعى ميدانى للأسرة وإذا ثبت دعم الأسرة تدعم بشكل مجانى.

وتشير إلى أن هناك 70% من المتوحدين لديهم إعاقة ذهنية تختلف شدتها باختلاف الشخص، وأحيانا لديهم اضطراب طيف توحد فقط وينطبق عليهم كافة طرق التعامل والتأهيل والتشخيص ووضع البرامج العلاجية والتربوية.

ويضع دكتور وليد هندى استشارى العلاقات النفسية والاسرية المفتاح الذهبى للوالدين لمعرفة هل الطفل يعانى «من التوحد» أم لا من مرحلة المهد؟ فالطفل بطبيعته لو شعر بالغربة يبكى أما الاكترارى إذا حدث له تبلل بالفراش لا يبكى وإذا جلس وحده لا يصرخ وعند الجوع والنوم لا يبكى فالإفراط بالهدوء يعد مؤشرا للتوحد أو أن احد الغرباء يدخل عليه ولا يبدو عليه اى انفعال او بكاء او توتر هذا يعد مؤشرا أنه طفل اكترارى بالإضافة إلى أنه فى سن الشهرين ما يسمى بالابتسامة الطبيعية فأى طفل بالعالم عند التواصل معه يبتسم ولكن تلك الابتسامة لا توجد عند الطفل التوحدى وفى عمر أربعة أشهر يبتسم لأمه ويفرح لأبيه، بينما التوحدى لا يملك تلك الابتسامة العاطفية وعند ثلاث سنوات نجد أن لديه عجزا جسميا غير ظاهرى، فنجد أمه حين تحدثه لا يستجيب ويحلق بالنجفة أو ينظر الى الأرض، فهو ليس متأخرا عقليا وإنما يعانى من التوحد فأكثر شيء نتعامل معه هو اللمس فالطفل الذى لا تستجيب كافة حواسه إلا اللمس استطيع ان اعلم انه طفل اكترارى أو توحدى أو الاستشعار بالابن انه يعانى برودا عاطفيا شديدا فكلما أعطيته لعبة أو حلويات يستشعر نوعا من العاطفة تجاهك ولكن الاكترارى لا تتولد لديه تلك العاطفة، بالإضافة إلى انه دائما بعزلة وحده لا ينصهر ببوتقة الجماعة.

ويضيف أن مثل هذا الطفل يكون لديه تكرار للسلوك النمطى فمن الممكن أن يكرر الكلمة 10 مرات دون كلل أو ملل، بالإضافة إلى أنه لا يعتمد على الذات لكنه يعتمد على الآخرين، بالإضافة إلى أنه لا يحمل أى تبعات للمخاطر، فعند سماع كلاكس السيارة لا يشعر بالخطر وقد يلمس الكهرباء بيده، فليس لديه اى إدراك بمدى المخاطر التى تعود عليه بالضرر، ويشير الى أن الإحصائيات أكدت أن الطفل الذكر الأول بالأسرة قد يكون أكثر عرضة للإصابة بالتوحد، ولم يثبت العلم حتى الان لماذا الطفل الأول وليس الثانى، وللسرعة المذهلة بمرض التوحد، ففى عام 93 كشفت إحصائية عن أن هناك 15 طفلا من كل 10 آلاف مصابون بالموتيزم ومن كل 800 طفل نجد طفلا ولكن دراسة حديثه أكدت انه من كل 250 ولادة تظهر حالة موتيزم ولكن حتى الآن لا يوجد دليل علمى وانما هى نظريات تجتهد بالتفسير.

ويشير د. هندى إلى أن كثيرا من حالات التوحد لا تشفى ولكن يوجد بعض التحسين التدريجى من خلال أداء بعض المهارات الاجتماعية ومن خلال العلاج السلوكى وتنمية الحواس المختلفة والتخاطب والبرامج التربوية والاسترشادية لتطوير الذات ومن الممكن أن يتحسن إذا كان لديه بعض الذكاء، كما أن هذا المرض تظهر مضاعفاته عند الكبر حيث نجده يبالغ فى إيذاء الذات ويرتكب اعمالا قد تلقى به للتهلكة، فقد ينتحر على سبيل المثال، فليس له سقف، ومن الممكن أن يكون الطفل ذكيا، حيث ان 30% منهم أذكياء، حيث أكدت بعض النظريات المفسرة أن الطفل يولد وهو مزود ببعض الجينات الخاطئة وهناك نظرية أخرى أكدت أن تناول العقاقير كالمضادات الحيوية والتعرض للإشعاع أثناء الحمل قد تأتى بطفل توحدى وهناك نظرية أخرى تؤكد أن التوحد يكون نتيجة تلف بالجهاز العصبى قبل الميلاد، ولا شك كلما كان التدخل العلاجى مبكرا كانت الخسائر أقل.

من جانبها توضح د. منن عبدالمقصود الأمين العام للأمانة العامة للصحة النفسية وعلاج الإدمان أن الأمانة لديها 20 مستشفى ومركزا للصحة النفسية، بها 12 عيادة أطفال ومراهقين، تستقبل كل حالات الأطفال ومن ضمنها اضطراب التوحد ويوجد 4 مستشفيات بالقاهرة والإسكندرية وبورسعيد وأسيوط بها مراكز الرعاية النهارية للتوحد، يأتى إليها الأطفال ويتلقون تدريبات لتنمية المهارات بصفة يومية. موضحة أنه قبل جائحة كورونا كان الأهل يتوجهون بالطفل لعيادة الأطفال، ويتم تحويله لعيادات التوحد للفحص والتقييم ووضع الخطة العلاجية، ثم يلتحق بعدها بأحد فصول الرعاية النهارية أو يسجل اسمه على قائمة الانتظار لفصل الرعاية النهارية، وفى حالة ما إذا كانت سنه لا تؤهله للدخول فيمكنه أن يحصل على جلسات فردية، كما يتمكن الأهل من اكتساب بعض المهارات فى كيفية التعامل مع الطفل، أما إذا ما وجدت أية اضطرابات مصاحبة أو أعراض اكتئاب أو توتر أو فرط حركة فيكون من المفيد له أن ينضم للمجموعات العلاجية الموجودة بعيادات الأطفال والمراهقين.

وأشارت إلى أن البرنامج المستخدم فى مراكز الرعاية النهارية هو نفسه البرنامج المستخدم بمعظم دول العالم، حيث يعتمد على تحليل السلوك التطبيقي، وتحتاج تلك البرامج فى تطبيقها لإخصائى لكل طفل أو طفلين فقط، كما تحتاج إلى موارد بشرية كثيرة وأماكن خاصة.

وترى د.إيمان جابر مدير إدارة الأطفال بالأمانة أن البرنامج الذى يتم تطبيقه يساعد على تنمية المهارات الاجتماعية والحركية والتخاطب فهو برنامج متكامل لتوفير التدخلات اللازمة ، فطفل التوحد كلما تلقى التدخل العلاجى الأساسى مبكرا كان أفضل وهى غالبا تدخلات سلوكية وليست دوائية بالأساس فالدواء نلجأ له مع الحالات الصعبة التى لا نستطيع السيطرة على أعراضها أو إذا وجدت أعراض صرع مصاحب. وأضافت أننا نعمل على التوازى من ثلاث سنوات على برنامج تابع لمنظمة الصحة العالمية اسمه برنامج تدريب والدى أطفال التوحد أو التأخرات النمائية، والاتجاه نحو تدريب الأهل اتجاه متبع فى كثير من دول العالم لأن الموارد البشرية قليلة وكذلك المالية وهناك أماكن لايوجد بها خدمات ، لذلك نريد تدريب الأهل على التعامل مع الطفل من خلال التعاملات اليومية لذلك تمت ترجمة البرنامج خلال السنوات الماضية وتقنينه لمناسبة الثقافة المصرية ثم تم عمل تدريب فعلى من خلال خبراء من الخارج لتدريب مجموعة من المتخصصين على البرنامج من خلال عدة مراحل على التدريب لنشره بالعيادات والمراكز لايجاد مراكز لتدريب الإخصائيين النفسيين أو الاجتماعيين أو التمريض لتدريب الأهالي، ومع بدء انتشار كورونا فى مارس 2020 بدأنا التفكير فى تحويل الخدمات المقدمة من خلال التواصل عن بعد.

بقلم / بسمة خليل
الأهرام

عن نوف سعد

اضف رد