أخبار عاجلة
الرئيسية / متنوع / تجربتي مع أبني أسامه ..

تجربتي مع أبني أسامه ..

بسم الله الرحمن الرحيم

قال الله تعالى: (( وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرهمْ بِأَحْسَن مَا كَانُوايَعْمَلُونَ)).

نحن أسرة من أهالي محافظة الأحساء, حيث ولد أبننا البكر في عام 1417هـ,هنا بدأت قصتنا معه حينما بلغ عامه الثالث, وعندما لاحظنا أنه كثير الحركة, وبشكل ملحوظ , ولديه تأخر لغوي, واجتماعي, مما جعلنا نعمل جاهدين للبحث عن الأسباب التي جعلته متباينا عن أقرانه, من الأطفال الذين في نفس سنه ,حيث اضطرنا في البداية لعرضه على طبيب أنف وأذن, ليعمل له مقياس السمع, وقد طمئننا أن لا توجد لديه مشاكل في السمع, وقد أرشدنا لعرضه على الطبيب النفسي للأطفال, الذي شخص لنا بدوره طفلنا أنه من ذوي فرط الحركة وتشتت الانتباه ADHD)), وقد وصفت له بعض الأدوية لتخفيف من الحركة الزائدة لديه ,وقمنا بعدها بعمل اختبارات الذكاء في أكثر من جهة, وقد تبين أنه من الفئة البينية, أي أنه لا يدرج مع فئة التخلف العقلي, وقد قمنا بإحضار أخصائي التخاطب إلى المنزل لعمل له جلسات النطق, وقد تحسن بشكل ملحوظ , بقينا على هذا الحال إلى أن أصبح ابننا في سن الالتحاق بالمدرسة, بدأت المشاكل تكبر, والمدرسة تتذمر, بسبب حركة الطفل الزائدة, وعدم الانتباه, وحركات عدوانية, ونوبات الغضب التي تصيبه, وعدم اندماجه مع الأطفال الأخريين في فصله, ووجود بعض الصعوبات في بعض المواد الدراسية, وبجهود ملموسة من قسم التربية الخاصة بنين بالمحافظة – وفقهم الله -, وبتذليل الكثير من المصاعب تم توفير المناخ الملائم له في المدرسة, وإشراكه في تلك الفترة ببرنامج صعوبات التعلم, وقد كنا نقرا في الكتب المتخصصة, والمواقع الإلكترونية المهتمة بحال ابننا بشغف, وقد لاحظنا عليه وجود أكثر من عرض يدل على أنه من ذوي اضطراب التوحد, وقد كانت هذه الأعراض موجودة من صغره, ولكن بسبب عدم معرفتنا عن ماهية التوحد, ولأنه الطفل الأول لنا ظننا أن الحركات التي كان يقوم بها طبيعية, كصف المكعبات, والسيارات بصف مستقيم, وكذلك عدم حبة للتغير وانعزاله عن الآخرين, والعدوانية, وجلوسه بالساعات وهو بيده كاس فيه ماء, وملعقة يجمع الفتات والأشياء الصغيرة من الأرض, ويقوم بتحريكها دون ملل، وبعد الشك في كل هذا اقترح علينا أن نطبق عليه مقياس التوحد, وبالفعل أجرينا له الاختبار في مدينه الرياض, وأرسل إلى أمريكا حيث أثبتت النتائج أنه يعاني من اضطراب توحد بسيط (أسبرجر,  Asperger), من هنا بدأنا مشوارنا مع اضطراب التوحد, حيث سافرنا معه خارج المملكة  لأكثر من دولة لتأكد من التشخيص، وبعد تأكيد التشخيص رجعنا أدراجنا وكلنا عزم على البحث الجاد عن علاج لابننا وتطويره, حيث قمنا بعرضه على أطباء مختصين في علاج التوحد في مستشفى الملك فيصل التخصصي بالرياض عام 1424هـ , وقد بدأنا معهم العلاج الدوائي والسلوكي, وقد كانت لنا أيضا زيارات متفرقة للعيادات النفسية في الاحساء, وجلسات تعديل السلوك, في تلك الفترة تخصصت في قسم التربية الخاصة بجامعة الملك فيصل, طبعا لا أنسى فضل بعض أساتذتي في الجامعة لوقوفهم معي في وقت الصدمة حيث زودوني بجداول تعديل السلوك والنصائح والتوجيهات التي تخص اضطراب التوحد, حيث استمرينا في العلاج السلوكي والدوائي, ومع الصبر والمثابرة وتغير العلاج  حسب التطوير النفسي والسلوكي والعمري لابننا الذي جعل ابننا يتقدم بشكل ملحوظ جدا, واندمج مع المجتمع, حيث قمنا بتطوير مهاراته الكلامية والدراسية والحاسوبية والتقنية, حتى أصبح يشار اليه بالبنان في جمع المعلومات الخاصة بالتقنية بشكل عام, مع بقاء بعض المشاكل السلوكية التي تتجدد بحكم وجوده مع زملائه طلاب التربية الفكرية في المدرسة, وبحكم أنه الآن في فترة المراهقة ولوجود بعض أعراض التوحد التي لا مفر منها. والآن وبإصرار مازال يحرز التقدم في جميع المجالات الحياتية الاجتماعية والتعليمية التربوية, ولغته التي أصبحت مقاربة بشكل ممتاز من الأشخاص العاديين, حيث يتحدث بطلاقه, ويعبر عن احتياجاته وآرائه, من الناحية الاجتماعية أصبح اجتماعيا بشكل كبير, ويعمل بانتظام مع والده في تجارته, حيث يختلط مع العمال والموظفين, ولديه مهارات البيع والشراء, وعلاقاته مع عدد من العمال جيده جدا حيث تفهموا وضعه، وأصبح حسن التصرف مع الكبار ممن هم أكبر منه سناً, ويؤدي الصلاة في المسجد بانتظام مع الجماعة, – لله الحمد-, ومن الناحية الأكاديمية كما وصفت مسبقاً.. فهو في الصف الثاني ثانوي في فصول دمج طلاب التربية الفكرية, فهو يقرأ بطلاقه, ويتصفح الانترنت بشغف, ويقرأ المصطلحات الحاسوبية باللغة الانجليزية, ويعمل مقاطع الفيديو في موقع يوتيوب العالمي, ويكتب بخط جميل, ويقوم بالعمليات الحسابية من جمع وطرح وقسمه, كذلك حافظ لجدول الضرب, ويعرف الكسور, وعنده خلفيه عن الأمور الدينية, وكذلك المهنية.

ومنه نشد على أيادي أولياء الأمور بالتحلي بالصبر, والمثابرة, والمجاهدة, وعدم الاكتراث للعقبات, ونظرات أفراد المجتمع السلبية التي سوف تصادف جهود التغيير التي نبذلها, والتركيز لبلوغ الأهداف المرسومة، فبإذن الله – سبحانه وتعالى-, لكل مجتهد نصيب, وأن الاستثمار في الأبناء هو من أعظم الاستثمار، شكرا لمن أتاح لي الكتابة عن تجربتي ودمتم في خير وعافية…

أختكم (أم أسامة) معلمة في مركز التوحد للبنات في الهفوف.

عن التحرير

إدارة التحرير : ايميل asdmag.m@gmail.com واتساب: 00966568325825