فرط الحركة عند الأطفال أسبابه وعلاجه

فرط الحركة عند الأطفال أسبابه وعلاجه

 

 

لعلك قد لاحظت أن بعض الأطفال دائمًا ما يكونوا كثيري الحركة مما قد يثير قلق الأمهات، فهل هذه الحركة المفرطة طبيعية أم لا؟ إن الحركة الكثيرة للأطفال تكون عادة طبيعية إلا إذا تصاحب ذلك مع كون الطفل شديد العدائية، أو متهورًا أو يتشتت ذهنيًا بسرعة، فهذه الأعراض الثلاثة بالإضافة إلى الحركة المفرطة عادة ما تدل على إصابة الطفل بفرط الحركة أو فرط النشاط عند الأطفال. إن فرط الحركة لدى الأطفال عادة ما يسبب تأخر تطور مهارات الطفل نتيجة لهذا الاضطراب السلوكي المتمثل في الأعراض السابقة، فهو يؤثر على تركيز الطفل في المدرسة ويؤخر تحصيله الدراسي، فحركته المفرطة وتشتت تركيزه الدائم يعيقان عملية التعلم، وهنا يمكن للأم معرفة إذا ما كانت حركة الطفل الكثيرة حالة مرضية أم لا، فالطفل السليم غالبًا ما تدفعه حركته إلى الاكتشاف ولا تمنعه من التركيز وتعلم ما هو جديد، وبالتالي لا تعيق تحصيله الدراسي، أما الطفل المصاب بفرط الحركة فإن حركته الدائمة تكون متصاحبة مع التشتت الذهني وعدم التركيز ورغبة الطفل في التكسير والتدمير والعدائية تجاه الأشياء والأشخاص، وهذا التحطيم والتكسير غالبًا ما يكون بلا هدف بعكس الطفل السليم الذي قد يفكك لعبة ما بغرض اكتشاف أجزائها مثلًا. ولكن تجدر الإشارة هنا إلى أن فرط الحركة قد يكون مرتبطًا أحياناً بشدة ذكاء الأطفال، وفي هذه الحالة فإن شدة حركة الطفل لا تؤثر عادة على تحصيله الدراسي.

في هذه الأيام انتشرت أمراض فرط الحركة وضعف الانتباه عند الأطفال في النصف الثاني من القرن العشرين بدأ الأطباء في الاهتمام بدراسة الاضطرابات التي تصيب الطفل سواء الاضطرابات النفسية أو الاضطرابات الصحية تبدأ في مرحلة الطفولة وليس بالضرورة أن تتلاشى بعد ذلك بل تستمر مع الفرد في مختلف مراحل حياته بالطبع تؤثر الاضطرابات الحركية واضطرابات الانتباه على ثقة الطفل بنفسه وتسبب عدد من الصعوبات في التحصيل الدراسي يبدأ الطفل في صعوبة التركيز وصعوبة الفهم ولا يصغى الطفل إلى الكلام ويكون لدى المصابون صعوبة في تنظيم واجباتهم ونشاطاتهم ويضيع الطفل ألعابة ويفشل في إنجاز أي شيء مثل أقرانه ، يبدأ في التشتت لوجود أي صوت جانبي يهتم بالمثيرات الجانبية ولا يهتم بالدراسة والشرح كما أنه يكون في حركة مستمرة نلاحظ أن فرط الحركة تكون عند الذكور أكثر من الإناث أما ضعف الانتباه يكون لدى البنات أكثر من الذكور وتكون الحركة غالبًا طبيعية..

أسباب الإصابة بفرط الحركة ونقص الانتباه:

من الطبيعي أن الأطفال في سن دخول المدرسة يكون لديهم قدرات على الفهم وحسن الانتباه يتفاوت انتباه الأطفال من طفل إلى أخر ، في حالة إصابة الطفل بفرط الحركة يكون لديهم طاقة كبيرة جدًا مع مشاكل في القدرات التعليمية وفي بعض الأحيان تلعب التربية وسلوك الأسرة العامل الأول لإصابة الطفل بفرط الحركة وضعف الانتباه كوجود المشاحنات الدائمة بين الأزواج أو الانفصال أو معاملة أخ له أفضل منه تلعب تلك العوامل دورها في حدوث الاضطرابات النفسية كالعنف المتكسب .

تلعب الجينات الوراثية دورًا كبيرًا في إصابة الطفل في حدوث فرط الانتباه وأحيانًا العوامل البيئة مثل التسمم بالرصاص أو تعاطي الأم الكحول والتدخين أثناء الحمل أو تناول أدوية خلال فترة الحمل، كل تلك الأسباب تؤدي في الأخير إلى الإصابة بفرط الحركة وضعف الانتباه التي ينتج عنها عدد من الأضرار ضعف العلاقات مع الأقران وعدم الثقة بالنفس والإعاقة العقلية والقلق والاضطرابات الدراسية والسلوكية وقلة التحصيل العلمي والقلق النفسي والتوتر واضطرابات المزاج

اضرار فرط الحركة وضعف الانتباه:

من أضرار الإصابة بضعف الانتباه يظهر على الطفل اللامبالاة في الدراسة وجميع النشاطات لا يستطيع الطفل الانتباه لقيام بالواجبات واللعب يكون دائمًا غير مصغي للحديث، مما يشك الجميع في سمع الطفل والصعوبة في تنظيم النشاط ويفقد حاجاته للعب ويتشتت من أي صوت لو بسيط ، النسيان ينسى الطفل واجباته اليومية غالبًا ما يكون لديه مشاكل في التذكر والذاكرة .

أما أضرار الحركة المفرطة والاندفاع يبدأ الطفل بتحريك يده وقدمه وهو جالس وواقف ويبدأ في الصف الدراسي بالتنقل بين الأدراج ويركب ويتسلق الأشجار والأماكن العالية غالبًا ما يسبب الخطر لنفسه بشكل دائم لا يستطيع السيطرة والتغلب على اندفاعه الدائم ويكون مخرب لكل شيء حوله بعنف ويكون زائد الثرثرة والحديث يعطي إجابات سريعة خاطئة دائمًا، تؤثر المشاكل بشكل أو بأخر على القدرات العقلية للطفل وفي مختلف الأعمار في حالة استمرار تلك المشاكل عن ستة أشهر تسمى اضطراب لابد من خضوع الطفل للعلاج.

بشكل عام يوجد ثلاث فئات ، الفئة الأولى عدم الانتباه يكون هو المسيطر عليهم والفئة الثانية يكون لديهم فرط الحركة أكثر وضوحًا والفئة الثالثة تكون مختلطة بين ضعف الانتباه والحركة المفرطة ، عند التشخيص يبدأ الطبيب بتأكد من سلامة الغدة الدرقية وإصابات الدماغ ولكن غالبًا نسبة كبيرة من الأطفال يصابون بهذا المرض نتيجة لاضطرابات النفسية العنيفة التي يتعرضون لها غالبًا ما تكون مشاكل عاطفية سلوكية يكون العلاج بالعقار المناسب الذي يحدده الطبيب مع التعامل بشكل سليم مع الطفل والحد من المشاكل الاجتماعية التي أثرت عليه والأفضل إحضار أخصائي نفسي لتعامل مع الطفل وتهيئة من جديد حتى لا تستمر الحالة معه لمراحل متقدمة من العمر ..

الوقاية من فرط الحركة

قد لا تكون هذه الأعراض بادية على طفلك، ولكن هذا لا يعني أنه ليس عرضة للإصابة بفرط الحركة خصوصًا وأن فرط الحركة لدى الأطفال أمر شائع جدًا حيث إنّ ما يقارب 10% من الأطفال غالبًا ما يعانون من فرط الحركة، ويمكن أن تقي طفلك من الإصابة بفرط الحركة عن طريق:

  • توفير الأجواء الهادئة للأم الحامل: فالأم التي تتعرض للقلق الدائم والأجواء غير المستقرة أثناء حملها عادة ما يصاب طفلها بهذه الحالة، أما الأم التي تحافظ على هدوء أعصابها والتي تعيش في ظروف من الاستقرار والهدوء فإن طفلها غالبًا ما يكون سليمًا، ومن الجدير بالذكر أن السجائر والمهدئات وبعض أنواع الأدوية التي تتناولها الأم الحامل غالباً ما تؤثر على حركة ونشاط طفلها، لذلك يجب على الأم الحامل الابتعاد عن التدخين والتدخين السلبي (أي استنشاق الدخان من مدخنين آخرين) وأن توفر لنفسها الظروف المستقرة والهادئة والمناسبة لحملها. تعتبر الولادة الطبيعية الوسيلة الأفضل لوقاية الطفل من الكثير من الأمراض المتعلقة بسلوكه وأعصابه، حيث إنّ الولادة الطبيعية تجنب استخدام الأدوية والعلاجات التي قد تؤثر على الجهاز المركزي العصبي لدى الطفل.
  • من المهم الاهتمام بتغذية الطفل تغذية سليمة والتنويع في الغذاء والتوازن فيه، ويفضل أن لا يتناول الطفل الكثير من الأغذية المليئة بالسكريات والأغذية المصنعة وأن يحصل على قدرٍ كافٍ من الخضار والفواكه الطازجة ومن منتجات الحليب ومن اللحوم وغيرها، من الأغذية المناسبة بحسب مرحلة الطفل العمرية.
  • يجب توفير الجو الهادئ والمناسب للطفل في مراحله العمرية المختلفة خصوصاً في مرحلة الطفولة، ويجب عدم حرمانه من حقه في اللعب بالألعاب التي يفضلها، ولكن وفي نفس الوقت فيجب عدم ترك الأطفال يلعبون بألعاب عنيفة وعدائية لأنها تؤدي إلى زيادة المشكلة.
  • يجب إتاحة الفرصة للطفل لممارسة الأنشطة الهادفة وتعليمه المهارات المختلفة وتنمية مواهبه وصرف الانتباه له من قبل والديه.
  • إن سلوك الوالدين ينعكس بشكلٍ كبير وبصورة غير مباشرة على سلوك الطفل لذلك فإنه من المهم أن يتصرف الوالدان بروية وحكمة خصوصاً أمام طفلهما وأن يبتعدا عن الشجار أمامه فهذا يسبب له المشاكل النفسية والسلوكية المختلفة.

نصائح

تقسيم وقت الدراسة، فالطفل الذي يعاني من فرط الحركة لن يستطيع الجلوس طويلاً دون التحرك، وعلى الوالدين تَفهم هذا الأمر وتدريب الطفل تدريجياً على الجلوس وذلك عن طريق تدريس الطفل لمدة عشر دقائق مثلاً ثم إعطائه وقتًا للاستراحة واللعب لا يتجاوز الخمس دقائق، ثم العودة للدراسة مجددًا وهكذا، وبعد عدة مرات يجب زيادة هذا الوقت المخصص للدراسة إلى 15 دقيقة، وهكذا. الثناء والدعم الدائم لأي سلوك إيجابي يقوم به الطفل، والابتعاد عن السلبية ونعت الطفل بأنه كثير الحركة أو مشاغب أو مضطرب وغيرها من الألفاظ السلبية التي تؤثر على نفسيته، فهذا الاضطراب هو اضطراب نفسي بالدرجة الأولى لذلك يستحسن أن تراعي نفسية الطفل فيما يتعلق بجميع أمور حياته. الاستعانة بالله سبحانه وتعالى والدعاء للطفل وقراءة القرآن عليه دائماً لتحل عليه السكينة والهدوء، وقد لا يتقبل الطفل الجلوس لفترات طويلة والاستماع للقرآن، وبالتالي يمكن القيام بذلك أثناء نوم الطفل، وهذا هو الأفضل. يستحسن أن يلعب الطفل مع طفل واحد أو مع طفلين أثناء وقت اللعب؛ لأن اللعب ضمن مجموعات كبيرة سيعزز لديه السلوك الحركي المفرط والتشتيت والعدائية.

 

 

المصدر / مجلة رجيم الاولى عربيا في عالم الرشاقة الصحه والجمال

عن أنوار العبدلي