أخبار عاجلة
الرئيسية / الواجهة / مافيش مستحيل

مافيش مستحيل

 

 

بقلم / عمرو الليثي

الإعاقة ليست إعاقة جسد ولكن الإعاقة هي إعاقة العقل عن التفكير في السبل المتاحة لتطوير المهارات الجسدية والعقلية المختلفة. لقد حبا الله الإنسان بالعديد والعديد من القدرات الجسدية والفكرية التي نعجز أحياناً عن تصور وجودها بداخلنا والإنسان في رحلة الحياة مكلف باكتشاف مهاراته واستغلالها لتحسين وتطوير حياته وحياة الآخرين والمجتمع من حوله أيضا، فهناك العديد من النماذج البشرية التي أثبتت لنا جميعاً تلك الفكرة فلا يوجد ما يسمى الشيء المستحيل، فأنت سيد قرارك والمتحكم فيما تريد الوصول إليه، فلا يوجد هناك عائق أمامك إلا نفسك فقط وقدرتك على تغلبك على عجزك عن تصور أنك تستطيع تحقيق المزيد .

فالإيمان بالله أولا وبنفسك وقدراتك ثانيا يجعلك تحطم حاجز المستحيل، انظر حولك للطبيعة التي إذا تأملت فيها لوجدت نموذجا واضحا للعيان على تجلى قدرة الخالق في خلقه وعلى القدرات التي أعطاها لنا لمواصلة الحياة، فالشجر ينمو لفوق عكس الجاذبية الأرضية وتجرى عصارته من أسفل لأعلى، وحتى عندما يتعرض النبات لإضاءة غير متساوية ينتج ما يسمى الانتحاء الضوئي فتنحنى السوق باتجاه الضوء الأقوى، كما أن الأوراق تتخذ وضعاً معيناً بالنسبة لمصدر الضوء وكثيرا ما تتخذ أوراق بعض النباتات أوضاعا بحيث تواجه أنصالها الشرق والغرب حتى لا تواجه أنصال الأوراق الشدة الكاملة لشمس الظهيرة سوى حواف الأوراق، فتعرف عندئذ تلك النباتات بنباتات البوصلة،

فسبحان الخالق العلى العظيم وحكمته ورحمته قد أودعت في كل شيء خلقه صفاته الخاصة، التي تؤهله لأداء وظيفته التي خلق لها ومن أجلها بصورة يعجز أحيانا الإنسان أن يتصورها، فكل مخلوق يؤدى الدور الذي أهلته له مقوماته وقدراته واستعداداته، وهناك نموذج بشرى رائع على تحدى وتخطى كل الظروف، ليس فقط ليساعد نفسه في أمور حياته اليومية، وإنما تخطى ذلك إلى أبعد الحدود ليساعد البشرية جميعا بعلمه ونظرياته التي توصل إليها، وهو لا يقوى على الحركة كلية، هو العالم الفيزيائي الشهير ستيفن هوكينج، فقد أصيب هوكينج بمرض عصبي وهو في الحادية والعشرين من عمره وهو مرض مميت لا علاج له، وقد أعلن الأطباء أنه لن يعيش أكثر من سنتين، ومع ذلك جاهد المرض حتى تجاوز عمره الـ73 عاماً، وقد أتاح له ذلك فرصة العطاء فى مجال العلوم وبالتحديد علوم الفيزياء النظرية، وهذا المرض جعله مقعداً تماماً وغير قادر على الحركة، ولكنه مع ذلك استطاع أن يجارى بل أن يتفوق على أقرانه من علماء الفيزياء، رغم أن أجسادهم كانت سليمة ويستطيعون أن يكتبوا المعادلات المعقدة ويجروا حساباتهم الطويلة على الورق، بينما كان هوكينج وبطريقة لا تصدق يجرى كل هذه الحسابات في ذهنه، وحضي بذات اللقب وكرسي الأستاذية الذي حظى به من قبل السير إسحاق نيوتن،

وبذلك فهو يُعتبر رمزاً يحتذي به في الإرادة وتحدى الإعاقة ومع تطور مرضه، وبسبب إجرائه عملية للقصبة الهوائية بسبب التهاب القصبة، أصبح هوكينج غير قادر على النطق أو تحريك ذراعه أو قدمه، أي أصبح غير قادر على الحركة تماماً، فقامت شركة إنتل للمعالجات والنظم الرقمية بتطوير نظام حاسوب خاص متصل بكرسيه يستطيع هوكينج من خلاله التحكم بحركة كرسيه والتخاطب باستخدام صوت مولد إلكتروني وإصدار الأوامر عن طريق حركة عينيه ورأسه ودائما وأبدا نقول إن الإعاقة هي إعاقة فكر وليست جسد.

عن أنوار العبدلي