أخبار عاجلة
الرئيسية / آفاق نفسية / استئصال أرحام بعض ذوات الإعاقة خشية تعرضهن للاعتداء في فلسطين
استئصال أرحام بعض ذوات الإعاقة خشية تعرضهن للاعتداء في فلسطين

استئصال أرحام بعض ذوات الإعاقة خشية تعرضهن للاعتداء في فلسطين

سنابل الأمل/ متابعات

بدل أن تتوجه العائلة إلى الشرطة والقانون لمحاسبة الجاني الذي اغتصب سلمى (اسم مستعار) وهي من ذوات الإعاقة، أجرت عمليةً جراحية لها وإزالة رحمها، خوفاً من حملها أو تعرضها للاعتداء الجنسي مجدداً.

فعلى الرغم من أن الاغتصاب في المجتمع الفلسطيني يُعدّ جريمة، إلا أنه في الوقت ذاته يضع الفتاة وعائلتها تحت ضغط وخوف دائمين من وصمة المجتمع، ما يضطرهم إلى التستر على قضايا كهذه.هذه واحدة من قصص كثيرة عن فتيات تقوم أسرهن باستئصال أرحامهن من دون إرادتهن، إذ يقول أحد الأطباء الذي تابع حالات عدة لفتيات من ذوات الإعاقة الذهنية أو الحركية الشديدة، اللواتي أجبرهن أولياء أمورهن على الخضوع لعملية جراحية لاستئصال الرحم متذرعين بحجج يصفها بالواهية، ومنها الخوف من التعرض للاعتداء، أو عدم قدرتهن على تنظيف أنفسهن في مواعيد الدورة الشهرية أو عدم تحمل الأهل للاضطرابات المصاحِبة لها، متابعاً أن “هذا الأمر يُعدّ عنفاً تجاه تلك النسوة، ولكن نظراً إلى غياب القانون الذي يجرّم هذا الأمر، فإن هذه العمليات الجراحية ستستمر”.معطل للزواجوعن أنواع العنف، تقول المديرة التنفيذية لجمعية “نجوم الأمل” لتمكين النساء ذوات الإعاقة، كفاح أبو غوش إنهن يتعرضن لأشكال عدة من العنف يتمثل أبرزها في العزل القسري، والحبس، وإخفاء الإعاقة، لأنه بحسب البعض، قد يتسبب وجود شخص ذي إعاقة في تعطيل زواج بقية أفراد الأسرة، إضافة إلى إجبارهن على تناول عقاقير تؤثر في عقولهن، ومنعهن من الوصول إلى أدوات المساعدة الأساسية أو الأدوات الطبية، أو التهديد بالتخلي عنهن، أو حرمانهن من الميراث، أو ربما الاعتداء الجسدي والجنسي واللفظي، وهذه في أغلبها يكون مسببها أفراد الأسرة، كالأب أو الأم أو أحد الإخوة، مضيفةً أن “بعض النساء تعرضن لاعتداءات جنسية من العاملين في بعض المؤسسات”.

نجوم الامل 1.jpgأصدرت السلطة الفلسطينية القانون رقم 4 في عام 1999 بشأن حقوق المعوقين (صفحة جمعية نجوم الأمل)​​البيوت الآمنة غير مجهزة بشكل كافٍولأن النساء المعنفات بحاجة إلى بيوت آمنة تتكفل بحمايتهن من الأذى الذي قد يصل للقتل، إلا أن الأماكن الموجودة غير جاهزة وغير قادرة على استقبال الفتيات ذوات الإعاقة، بخاصة الحالات الشديدة، كالحركية أو السمعية أو العقلية، عدا عن غياب الكوادر المجهَزة والمدرَبة، والحاجة إلى التوعية بشكل كبير حول كيفية التعامل مع ذوي الاحتياجات، والإبلاغ عن حالات العنف التي تتعرض لها النساء، ووضع آليات خاصة باستقبال ذوات الاعاقة، كما قالت أبو غوش.وزادت أن “الجمعية عملت على تأسيس نظام رصدي لتوثيق وتقييم احتياجاتهن ودمجهن في النشاطات المحلية والدولية، بسبب عدم كفاية البرامج الموجودة لحماية النساء ذوات الإعاقة، فهن بحاجة إلى برامج وإجراءات خاصة لتمكينهن من الوصول إلى كل الموارد، إضافة إلى ضرورة مراجعة نظام التحويل الوطني”.إلا أن مدير عام الإدارة العامة للأشخاص ذوي الإعاقة في وزارة التنمية الاجتماعية أمين عنابي، أشار من جانبه إلى أن “الوزارة تتابع حالات النساء اللواتي يتعرضن للعنف داخل أسرهن، وتوفر لهن الحماية والمتابعات القانونية إن تقدمن بشكوى”، لافتاً إلى “وجود ملاجئ مخصَصة للنساء، توفر الحماية القصوى لهن إن كان هناك تهديد على حياتهن، ومتابعة القضايا من قبل الدوائر المختصة أو المنظمات النسائية”.العنف النفسي أكثر ما يتعرضن لهوبحسب آخر الأرقام المسجلة لدى جهاز الإحصاء المركزي الفلسطيني لعام 2019، فإن50 في المئة من النساء ذوات الإعاقة المتزوجات تعرضن للعنف بمختلف أشكاله، أكثرها كان العنف النفسي، كالشتم والصراخ والحبس المنزلي والتمييز داخل الأسرة، والعنف الاقتصادي كالحرمان من الميراث أو المصروف، يليه الجسدي بالضرب، وآخرها الجنسي.كما أن حوالى ثلث الأفراد ذوي الإعاقة غير المتزوجين تعرضوا للعنف في فلسطين.وتظهر الأرقام أيضاً أن نسبة ذوي الإعاقة بلغت 2.1 في المئة من مجمل السكان، موزَعين بواقع 48 في المئة في الضفة الغربية، و52 في المئة في قطاع غزة. وقد يتجسد العنف لبعض ذوات الإعاقة، في النظرة الدونية في أماكن العمل أو المدارس، ما يحرمهن من الانخراط في المجتمع والمشاركة في كل نشاطاته كالعمل والتعليم وغيرها.4 في المئة فقط في سوق العملأما في ما يتعلق بفرص العمل والمشاركة في القوى العاملة، فكانت نسبة مشاركة النساء ذوات الإعاقة في القوى العاملة (عمر 15 سنة وما فوق) 4 في المئة فقط من إجمالي النساء ذوات الإعاقة، مقابل 24 في المئة للذكور، على الرغم من أن القانون الخاص بذوي الإعاقة يُلزِم المؤسسات الحكومية وغير الحكومية باستيعاب عدد من ذوي الاحتياجات الخاصة، بما لا يقل عن 2 في المئة من موظفيها بشكل يتناسب مع طبيعة العمل، مع إلزامية مواءمة المكان لهم.قانونياً، أصدرت السلطة الفلسطينية القانون رقم 4 في عام 1999 “بشأن حقوق المعوقين”، ولاحقاً أقرت في عام 2004، اللائحة التنفيذية الخاصة به، بحيث تنصّ على ضرورة مواءَمة الأماكن والمواصلات، وتوفير كل الحقوق الصحية والتعليمية، وتأمين كل احتياجاتهم، من كتب ومواد إعلامية، وغيرها، إضافة إلى معاقبة مَن يستغل أي شخص معاق أو يتعرض له بأي شكل من أشكال العنف، لكنه لم يفصّل العقوبات أو أنواع العنف. وانضمت فلسطين في عام 2014 إلى اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة الدولية، من دون التحفظ على أي من بنودها.

وأمام مطالبة المؤسسات الحقوقية والنسوية التي تُعنى بذوي الإعاقة، الحكومة الفلسطينية بتلبية مطالبهم، أوضح عنابي أن “وزارة التنمية الاجتماعية عملت على تعديل القانون الخاص بذوي الإعاقة بشكل يتناسب مع احتياجاتهم الحالية، ويواكب التطورات الجديدة،

ورفعته إلى مجلس الوزراء للمصادقة عليه وإقراره”، مشيراً إلى أنهم يحاولون توفير كل احتياجات النساء ذوات الإعاقة سواء كانت اقتصادية، أو صحية أو اجتماعية، أو مهنية، إذ إن هناك أربعة مراكز للتعليم المهني مخصصة للعمل مع النساء وتعليمهن الحرف والمهن اليدوية من أجل البحث عن عمل لاحقاً.

انتبندات عربية

عن نوف سعد

اضف رد