أخبار عاجلة
الرئيسية / آفاق نفسية / خديجة: قصصنا قوة وليست بحثاً عن تعاطف

خديجة: قصصنا قوة وليست بحثاً عن تعاطف

 

 

سنابل الأمل / متابعات

عُلا الشيخ ـــ أبوظبي

يحظى ذوو الإعاقة في الإمارات برعاية خاصة واهتمام كبير، لدمجهم في المجتمع والحياة العامة، بهدف إظهار طاقاتهم وقدراتهم، كفئة منتجة تسهم في تنمية المجتمع وعملية التنمية الشاملة في الدولة. وتولي الدولة اهتماماً لذوي الإعاقة من منطلق إنساني وتربوي واجتماعي وثقافي، ولم يعد هذا الاهتمام تحت مظلة الرحمة والإحسان والعطف. وقد استطاع عدد كبير من المعاقين في الإمارات تحقيق إنجازات كبيرة على جميع المستويات، واستطاعوا متسلحين بالإرادة والأمل والصبر تحويل الإعاقة إلى سبب ودافع لإنجاز قصص نجاح مهمة ولافتة ومبهرة وملهمة. هذه الصفحة الأسبوعية تسلط الضوء على «إرادة» انتصرت.

«من جانب القوة وليس من باب التعاطف» تصرّ خديجة بالفقيه على ضرورة تناول قصص ذوي الإعاقة، إذ تؤكد أن مسيرة الحياة التي عايشتها وعاشها ذوو الإعاقة تستحق أن تُذكر كي تكون جزءاً فعالاً في بناء المجتمعات، معتبرة أن المساواة بين هذه الفئة وبين الأصحاء لم يعد مطلباً «لأنه بات حقيقة راسخة، فنحن نخدم المجتمع بالهمة نفسها ونتنافس على التميز».

خديجة ولدت في دبي من أسرة مكونة من ستة أفراد إضافة إلى الوالدين، وتخرّجت في جامعة الشارقة تخصص نظم المعلومات الإدارية، وتطمح هذا العام الى تعلم قيادة السيارة وإكمال دراساتها العليا. عن إعاقتها، تقول: «في عمر الثلاث سنوات اكتشفت إعاقتي، وذلك بعد إصابتي بحمى شديدة صاحبتها آلام في الرجل، وعند التحاقي بالروضة لاحظت معلمتي ضعفاً في طريقة مشيتي، التي تختلف عن الآخرين، وبدورها أبلغت عائلتي بذلك، ولاحظت أيضاً عدم قدرتي على تخطي أي عتبة مهما كان ارتفاعها بسيطاً، إذ أحتاج للمساعدة في ذلك، ومن هنا بدأت رحلة البحث عن العلاج وعمل التحاليل لتشخيص الحالة التي صنفت بأنها أحد أنواع الضمور العضلي .

وتكمل خديجة «كنت صغيرة كي أتقبّل الواقع الجديد، ولكن في الوقت نفسه كنت أشعر بشيء يدفعني للتحدي، ومع أن الكلمة كانت أكبر من عمري الصغير إلا أنني أعيش ضمن أسرة أهم ما قدمته لي أنها لم تفرّق بيني وبين إخوتي في المعاملة، ولم تشعرني بأنني أحتاج إلى معاملة أو عناية خاصة، فأدركت من وقتها أن لا أفرق بيني وبين الآخرين»، مضيفة: «أول من دعمني هو والدي – حفظه الله وشافاه – الذي حرص على علاجي وتعليمي، وكان والدي يقلّني يومياً من وإلى المدرسة وحتى نهاية المرحلة الجامعية، وكان حريصاً على علاجي والسفر بي إلى بلدان عدة للبحث عن علاج، ولا أنسى فضل حكومة الشارقة بقيادة الوالد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الداعم لذوي الإعاقة ابتداء من (مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية) التي كنت أتلقى العلاج الطبيعي فيها، ونادي الثقة للمعاقين الذي وفر لنا البيئة المناسبة لاحتياجاتنا».

معنى التحدي

مشوار تفهّم معنى التحدي كان قراراً اتخذته خديجة بالفقيه التي تعمل موظفة في «مشاريع الثقة لتأهيل وتشغيل ذوي الاحتياجات الخاصة»، وتوضح: «كان من الضروري أن تكون أهم تحدياتي مع نفسي من خلال التشجيع الذاتي وعدم الشعور بأنني عالة على الآخرين، ودفع نفسي إلى الأمام دائماً، وكل ذلك كان برعاية أسرتي الكريمة التي لها الدور الأكبر في ذلك. وتحدياتي تجاه نفسي كانت في المدرسة، إذ تعلمت في مدارس حكومية لم تكن في ذلك الوقت مهيأة بالقدر الكافي لأصحاب الإعاقة، ومع ذلك كنت أدفع نفسي دائماً الى الأمام كي أستمر من خلال إثبات نفسي وقدرتي على الاجتهاد والحصول على التميز الدراسي، ثم جاء قراري بإكمال دراستي الجامعية وتخرجت في جامعة الشارقة تخصص نظم المعلومات الإدارية، ليأتي بعدها الإصرار على البحث عن عمل، إلى أن وجدت نفسي موظفة في (مشاريع الثقة لتأهيل وتشغيل ذوي الاحتياجات الخاصة) منذ عام 2009 وإلى الآن».

مواقف صعبة

لا تحب خديجة تذكّر المواقف الحزينة والالتفات لها، كي تستطيع المضي الى الأمام، وتفضل لحظاتها السعيدة التي تلخصها بتخرجها في الجامعة بامتياز مع مرتبة الشرف.

وتستعيد بعض الصعوبات قائلة: «أبرز المراحل الصعبة التي واجهتها في حياتي كانت خلال فترة دراستي الجامعية، إذ كنت أعاني صعوبة التنقل بين المباني المختلفة لتباعدها، وكذلك طول مدة اليوم الدراسي في الجامعة؛ ما يجعلني في قبضة الانتظار الطويل بين المحاضرات لفترات قد تمتد إلى ثلاث ساعات لكي لا أتنقل كثيراً بين المباني، ما كان يضطرني إلى اختيار المواد الدراسية لتكون في المكان نفسه». وتؤكد أن تلك المواقف تعيدها أيضاً الى بداية خوضها مجال العمل: «لم تكن لدي وسيلة مواصلات تقلّني من وإلى العمل، خصوصاً بعد مرض والدي، وكنت أتنقل بسيارة عادية غير مجهزة مع سائقة خاصة، وظللت على هذا النحو لمدة أكثر من عامين، إلى أن تم توفير المواصلات المجهزة لي من قبل جهة العمل».

وبشعور يملأه الزهو والفخر تسرد خديجة بالفقيه مشاركاتها وإنجازاتها الخاصة «أشارك بشكل فعال في الأنشطة والفعاليات المختلفة، كوني عضوة في نادي الثقة للمعاقين، سواء داخل النادي أو خارجه، ومشاركتي في رابطة تمكين المرأة المعاقة، التي انضممت لها كعضوة أخيراً، وحضور اللقاءات المختلفة التي انطلقت برعاية كريمة من الشيخة جميلة القاسمي، والتي تتلخص رؤيتها في جعل النساء ذوات الإعاقة متمكنات من أداء أدوارهن المنشودة بكفاءة واستقلالية».

ومن أقرب المشاركات المجتمعية القريبة إلى نفس خديجة «إلقاء كلمة في طابور الصباح في مدارس عدة، من أجل تحفيز الطلبة على الجد والاجتهاد والسعي وراء الأهداف»، إضافة الى مشاركتها في مسابقات القرآن الكريم وعملها، متطوعة في نادي الثقة لتحفيظ ومراجعة القرآن الكريم مع الفتيات». وأخيراً شاركت في بطولة للعبة البوتشيا لذوي الإعاقة، وتمارس هواياتها التي تحبها، مثل الرسم والتلوين وتعلّم هوايات جديدة، مثل الكروشيه وصناعة الإكسسوارات.

عن أنوار العبدلي