أخبار عاجلة
الرئيسية / الواجهة / هيلة المحيسن.. نحن المعاقون!!

هيلة المحيسن.. نحن المعاقون!!

اليوم – عبد الله الغنام

الله يعطي ويمنع لحكمة بالغة قد نعلمها حين تقع علينا الحوادث والأقدار وقد لا نعلمها أبدا، وذلكم هو المغزى من التسليم بالقضاء والقدر، وهناك أحيان أخرى تتجلى لنا العلة والحكمة بعد فترة من الزمن، فنكتشف أننا أخطأنا حين ظننا أن ما حدث كان شرا لنا. ولدت تلك الفتاة بإعاقة جسدية وقد حاول الأطباء إخفاء ذلك عن أمها، فقد لُفت جيدا بالأغطية عند ولادتها حتى لا ينفجع قلب الأم حين يراها للوهلة الأولى، ولكن قلب الأم خالف الظنون فكان صابرا محتسبا لأنه يعلم أن بعد المحنة تأتي معها المنحة من الله.

حالة هيلة هي درس لنا، فكلنا يحمل معه إعاقةقد لا تكون جسدية ولكن معنوية ونفسية. نحن بشر نحمل نقاط ضعف في داخلنا نحاول أن نخفيه .

اكبرت البنت وهي تعلم أنها تختلف عن بقية الأطفال، ولكنها كانت ببراءة الطفولة تعتقد أن الحرامي قد أخذ يديها!. تلك الفتاة الوادعة كبرت وهي تحمل بين جنبيها موهبة كانت تنتظر النور لتشرق.

كانت تحب الألوان والأقلام منذ الصغر ولكن هيهات أن تتمكن من الكتابة فضلا عن أن ترسم لأنها ولدت بدون يدين، فأنى لها أن تحقق حلمها ذلك ما سوف نظن بل ربما نجزم به، بل إن الأمر الطبيعي لمعظم الناس أن يتخلى عن حلمه، ويقول: مستحيل أن ارسم يوما ما، وربما انزوى عن العالم وانطوى على نفسه. ولكن الحقيقة أن تلك الفتاة كانت تنظر إلى نفسها بمنظر مختلف عما ننظر نحن إليها، فقد غذت نفسها وروحها على التغلب على تلك الإعاقة منذ الصغر، وسوف تندهش أكثر إذا عرفت أنها منذ الخامسة كانت واثقة من قدراتها فقد استخدمت رجليها لتمسك الأقلام والريشة لتبدأ رحلتها في الرسم. وحين بلغت السادسة عشرة برعت في الرسم فصار لها لوحات فنية رائعة أعجب بها كل من رآها، بل إن معلمتها تقول عنها: إنها ترسم باستخدام الأكور المائي وهي من أصعب أنواع الرسم ومع ذلك أبدعت فيه أيضا. ظهرت الفنانة المبدعة هيلة في لقاء تلفزيوني على إحدى القنوات الفضائية، وقد كان واضحا وجليا أنها واثقة من نفسها، ومن قدراتها، وكانت تحمل بين جنبيها خفة ودعابة قد يفتقدها كثير ممن هم أصحاء الجسد، بل الأهم من ذلك كله أنه كان في نبرة صوتها عزيمة وهمة متقدة. وعندما سألت كيف استطاعت أن تتغلب على الإعاقة قالت بكل أريحية: كنت أنظر لمن هم أقل مني عافية وصحة، وقد رأيت بعيني من هم أسوأ مني حالا، وأحمد الله على أني استطيع أن أمشي وأتحرك. وتلك هي النظرة الايجابية المحمودة للحياة التي يحتاجها كل واحد منا، وقد حثنا ديننا الحنيف على ذلك فقد جاء في الحديث الشريف “انظروا إلى من هو أسفل منكم، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم، فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم”. عندما تستمع للقاء أنت لا تتعاطف معها بسبب الإعاقة بل على العكس سوف تصفق لها وتعجب بطموحها وإبداعها على صغر سنها، والحياة لا تحسب بالأعمار بل الانجازات. حالة هيلة هي درس لنا، فكلنا يحمل معه إعاقة قد لا تكون جسدية ولكن معنوية ونفسية. نحن بشر نحمل نقاط ضعف في داخلنا نحاول أن نخفيها حينا بعد حين ما استطعنا إلى ذلك سبيلا، ولكن الأهم أن نتلمس مواطن القوة فينا، فذلك سوف يقلل من شأن إعاقتنا الجسدية أو النفسية وحينها فقط سوف يكون لنا إضافة وإبداع في هذه الحياة.

المصدر / http://www.alyaum.com/News/art/141685.html

 289658

عن التحرير

إدارة التحرير : ايميل asdmag.m@gmail.com واتساب: 00966568325825