أخبار عاجلة
الرئيسية / الواجهة / ما حقيقة أن لقاح الإنفلونزا يصيب الأطفال بالتوحد؟
ما حقيقة أن لقاح الإنفلونزا يصيب الأطفال بالتوحد؟

ما حقيقة أن لقاح الإنفلونزا يصيب الأطفال بالتوحد؟

سنابل الأمل / وكالات

لقاح الإنفلونزا H1N1 الذي تتلقاه المرأة أثناء فترة الحمل، يثير الجدل حول إمكانية إصابة جنينها بالتوحد.. فما هي حقيقة الأمر؟

ظهرت في الآونة الأخيرة بعض المفاهيم الخاطئة التي تحذر من حقن الأم الحامل بلقاح (H1N1) الخاص بإنفلونزا الخنازير؛ لأنه قد يتسبب لاحقاً برفع معدلات الإصابة بمرض التوحد لدى الأطفال، لكنّ علماء سويديين في معهد كارولينسكا، في ستوكهولم، قد فندوا مؤخراً هذه الادعاءات، وأكدوا أنّ هذا اللقاح آمن على النساء الحوامل، وقد جاءت هذه التطمينات من خلال دراسة نشرت نتائجها في دورية Annals of Internal Medicine، ودرس فيها الباحثون أعراض وتشخيصات التوحد بين 70.000 من الأطفال، البالغة أعمارهم سبعة أعوام، والذين ولدوا لأمهات قد حصل نصفهن على تطعيم H1N1 المتعلق بإنفلونزا الخنازير، فيما امتنعت أمهات النصف الآخر عن أخذ اللقاح، وقد وجدوا أن معدلات الإصابة بمرض التوحد لم تكن مختلفة في كلتا المجموعتين، مما يؤكد عدم وجود أية علاقة بين اللقاح وبين زيادة خطر إصابة الطفل بالتوحد.

وتأتي هذه الدراسة لتعزز نتائج سابقة توصلت إليها بحوث مكثفة، قام فيها العلماء بفحص الأطفال الذين ولدوا لأمهات حصلن على هذا اللقاح، وذلك من خلال دراسة سجلات المواليد في السويد بين شهر أكتوبر/تشرين الأول من عام 2009، وسبتمبر/أيلول من عام 2010، وهي الفترة الزمنية التي أوصت فيها السلطات الصحية السويدية بتطعيم جميع السكان ضد إنفلونزا H1N1، ولم يجد الباحثون أية إشارات عن تزايد خطر الإصابة بالتوحد لدى الأطفال.

رغم أن الأسباب التي تؤدي إلى إصابة الأطفال بحالة التوحد لا تزال مجهولة وغامضة بالنسبة للعلماء، لكنهم أكدوا مراراً عدم وجود أية علاقة بين هذا المرض وبين اللقاحات، وأن حصول المرأة الحامل على لقاح الإنفلونزا خلال أي مرحلة من مراحل الحمل، بدءاً من الأسابيع القليلة الأولى وحتى الموعد المتوقع للولادة، هو إجراء آمن، وفقاً لما أعلنته خدمة الصحة البريطانية NHS، وأنه يمنح الطفل مناعة قوية في الأشهر الأولى من حياته. ومن جانبه، يشجع مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة النساء على الحصول على لقاح الإنفلونزا أثناء الحمل، مؤكدين أنّ ملايين النساء قد فعلن ذلك بأمان عبر التاريخ.

ويأتي تشجيع النساء الحوامل على أخذ اللقاح؛ لأنَّ المرأة الحامل أكثر عرضة من غيرها للإصابة بهذا الفيروس، وما يترتب على ذلك من تداعيات صحية خطيرة، منها الإجهاض، والولادة قبل الأوان، لذا تعمل خدمة الصحة البريطانية NHS على تشجيع النساء الحوامل على الحصول على لقاح الإنفلونزا كل عام، وتقديمه لهن مجاناً؛ كوقاية من الإصابة بهذا الفيروس الشائع. ومع ذلك فإنّ حوالي نصف الحوامل في بريطانيا يمتنعن عن أخذه؛ بسبب ما يُشاع عن تأثيره السلبي على الأطفال.

وفي هذا الصدد، يقول الدكتور هفيد في كتابه (حوليات الطب الباطني): “نحن نعلم أن التوحد هو مرض له أسباب وراثية قوية، ولا يوجد بحث موثوق يدعم الاعتقاد بأن اللقاحات التي يتم إعطاؤها أثناء الحمل (أو في الطفولة) يمكن أن تسبب مرض التوحد.

وهناك حاجة إلى نهج شامل واستباقي لسلامة اللقاحات الآن أكثر من أي وقت مضى، مع الوصول الوشيك والمأمول للقاحات كورونا المستجد Covid-19. وستكون لدينا معلومات محدودة للغاية حول سلامة الحمل إذا تمَّ تقديم لقاح كورونا المستجد إلى النساء الحوامل، ويجب أن تكون لدينا دراسات قائمة على الملاحظة يمكنها على الفور تقييم السلامة العامة للتطعيم أثناء الحمل”.

عن أنوار العبدلي