أخبار عاجلة
الرئيسية / آفاق نفسية / جانٍ أم مجني عليه؟ طفلك العدواني.. أنواع وآثار وإليك خطوات وعلاجاً
جانٍ أم مجني عليه؟ طفلك العدواني.. أنواع وآثار وإليك خطوات وعلاجاً

جانٍ أم مجني عليه؟ طفلك العدواني.. أنواع وآثار وإليك خطوات وعلاجاً

سنابل الأمل/متابعات

يشكو كثيرٌ من الآباء والأمهات من ظهور ميول عدوانية لدى أبنائهم في التعامل داخل المنزل مع إخوتهم وأخواتهم، وخارج المنزل في المدرسة أو النادي وغير ذلك، وغالباً ما يتعامل الآباء مع أبنائهم باعتبارهم الجناة، مع أنهم في الحقيقة هم “المجني عليهم”، والعنف الذي يمارسونه في حياتهم ما هو إلا تعبير عمّا يتعرّضون له في حياتهم.







فالطفل الذي يشاهد العنف بشكل مستمر، سواء بين والديه أو إخوته أو أقاربه، إضافة إلى العنف الذي يشاهده في الأعمال السينمائية والتلفزيونية، وكذلك ما يمارس عليه هو نفسه من عنف من قِبل والديه وباقي أفراد الأسرة، بالطبع لن يكون طفلًا سويًّا، يُنتظر منه أن يكون هادئ الطباع، يتعامل مع المواقف بالحكمة والمنطق.
















تأثير عميق

فالعنف الأسري بكل أنواعه يترك آثارًا بالغة على الأطفال والمراهقين بشكل أكبر بكثير من توقعات الوالدين اللذين يتبادلان العنف، ويعتقدان خطأ أنه بلا تأثير أو أن الأطفال لا يدركونه أو يحسون به بعكس ما تُخبر به الدراسات والأبحاث المختلفة.










ويُصر كثير من الآباء والأمهات أن أطفالهم غير واعين بالعنف الذي يحدث بين أفراد الأسرة البالغين، بحجة أنهم لم يكونوا جوارهم في أثناء وقوعه أو كانوا مُنشغلين باللعب في وقت حدوث العنف، سواء كان بدنيًّا أو بأي شكل آخر، إلا أنه يجب عدم الاعتماد على هذه المقولة؛ حيث إن الأطفال لديهم مقدرة عالية على إدراك العنف الذي يدور داخل الأسرة، ويؤثر فيهم، حتى لو لم يكن موجهاً لهم ولم يُبدوا اهتمامًا مباشرًا به.











من جهته، يقول الدكتور جبرين علي الجبرين الأستاذ المشارك بقسم الدراسات الاجتماعية في كلية الآداب بجامعة الملك سعود: “إن أسوأ ما ينتج عن تعريض الأطفال للعنف الأسري هو ميلهم إلى ارتكاب هذا العنف عندما يكونون كبارًا، فالأشخاص الذين يرتكبون العنف قد يكونون ضحايا عنف أسري عندما كانوا صغارًا”.













ويضيف “الجبرين”، في كتابه “العنف الأسري خلال مراحل الحياة”، أن العنف له علاقة بالحب والخوف والإحباط والشعور بالدونية، وتشمل هذه الآثار أبعادًا نفسية واجتماعية ومعرفية، ودائمًا ما تترك، ردود أفعال على الأطفال.




ويوضح أن من هذه الآثار؛ آثاراً نفسية تتمثل في الخوف الشديد المؤدي إلى كثرة الاضطرابات، وآثاراً معرفية تتلخص في عدم القدرة على التركيز والقصور المعرفي، وآثاراً عاطفية تنعكس على إحساس الطفل بالذنب والإحباط، وآثاراً بيولوجية من صورها الكوابيس وسوء التغذية وعدم الرغبة في الطعام، وآثاراً سلوكية أهمها الرغبة في الانعزال وعدم الاحتكاك بالأطفال الآخرين.
















أسرة العنف

ويختلف تأثير العنف الأسري طبقًا لعدة عوامل؛ منها نوع العنف وطريقته، وتوقيته، ومدى ارتباط الطفل عاطفيًّا بمَن ارتكب العنف أو بمَن وقع ضحية له، فالعنف البدني أكثر تأثيرًا في الأطفال من غيره، يأتي بعده مباشرة في التأثير العنف اللفظي واستخدام المفردات البذيئة.










وتوصلت بعض الدراسات إلى وجود علاقة بين عديد من العوامل والصفات الشخصية وبين التعرض للعنف في الصغر، ومن أهمها: ارتفاع درجة الإحباط، والخوف، والقلق، وانخفاض تقدير الذات، والتفكير في الانتحار، وأعراض الانسحاب، والشعور بالانهزامية، والغضب والحزن ولوم النفس وصعوبة في التأقلم الاجتماعي وصعوبة في حل المشكلات، ولذلك يكونون أقرب للجوء إلى العنف -هم أيضًا- عند مواجهة أبسط المشكلات.








والأطفال في “أُسرة العنف” تكون لديهم درجة غير طبيعية من الخوف، فهم يخافون على أنفسهم من التعرض للضرب، ويخافون على أمهاتهم اللاتي يشاهدونهن يتعرضن للضرب أو سوء المعاملة، ويخافون على والدهم الذي ربما يهددهم بهجر المنزل، ويخافون على وحدة الأسرة التي يعدُّونها كل شيء بالنسبة لهم.
















خسارة مضاعفة

ويتسبب العنف بين أفراد الأسرة في خسارة مضاعفة للمجتمع ككل، حيث تتمثل الخسارة الأولى في اختلال البناء الأسري، وقصور في أداء الوظائف الاجتماعية بالشكل السليم؛ الأمر الذي ينتج عنه اضطرابات في شخصيات بعض أفراد الأسر، الذين هم أعضاء في المجتمع بأكمله في الوقت ذاته.








أما الخسارة الثانية، فتكون نتيجة للتفكك الأسري الذي ينتج عن العنف، ويؤدي إلى تشتت بعض أفراد الأسر وضياعهم؛ مما يحولهم إلى عالة على المجتمع يجب عليه رعايتهم والاهتمام بهم.





ومن الطبيعي أن إهمال العنف على مستوى الأسر يكلف المجتمع الكثير، فنظرية “دورة العنف” تؤكد أن التساهل مع العنف يوسع دائرته عن طريق تقليد الأبناء لآبائهم، وبهذا يتوارث المجتمع جيلًا بعد جيل.










ولتجنب هذه النتيجة نحتاج أولا إلى زيادة نسبة التوعية بحجم المشكلة الحقيقي وأسبابها الفعلية، بدلًا من إلقاء اللوم على الحلقة الأضعف من الضحايا، ومن ثم العمل على اقتلاع العنف الموجه ضد الأطفال من جذوره داخل الأسرة وخارجها، وتحصين الطفل من التعرض للعنف أو مشاهدته أو سماعه وتأمين البيئة النفسية الصالحة التي تضمن التنشئة السليمة وتساعد عليها.











وتقع على الأسرة المسؤولية الكبرى في العلاج عبر خطوات محددة، من أهمها: إعادة الهدوء إلى الجو الأسري وعدم التعامل مع الطفل العدواني بالعنف والصراخ والضرب، وتحقيق مبدأ الحوار المستمر، ومصادقة الأطفال من قِبل الأبوين، وعدم الانشغال عنهم، وتوضيح سبب العقوبات الموجهة للطفل، والتنفيس عن الأطفال في ممارسة الهوايات المختلفة، وتعويدهم على الاعتذار، ومكافأة الطفل عليه وعلى كل سلوك إيجابي.

بق

عن نوف سعد

اضف رد