أخبار عاجلة
الرئيسية / الأخبار / الطفل أحمد ..رحلة سنوات “العذاب” الصامتة

الطفل أحمد ..رحلة سنوات “العذاب” الصامتة

 

 

سنابل الأمل / متابعات

كتبه / أحمد جمعة:

تقطع والدة الطفل أحمد أيمن، نحو ساعة للوصول إلى القاهرة الجديدة؛ لإلحاق نجلها بإحدى دور تأهيل ضعاف السمع، بعد إجرائه عملية زرع قوقعة عقب شهور من “عذاب اللف على المستشفيات”.

أحمد هوّ واحد من بين 360 مليون شخص على مستوى العالم يعانون من فقدان السمع المسبب للعجز، بحسب إحصاءات منظمة الصحة العالمية، والتي أرجعت الإصابة إلى عوامل وراثية أو ناجماً عن إصابة الأم بالحصبة الألمانية أو حدوث مضاعفات عند الولادة أو أمراض معدية معيّنة مثل التهاب السحايا والتهابات الأذن المزمنة واستخدام الأدوية السامة للأذن والتعرض للضوضاء الشديدة.

تقول والدة أحمد إن زوجها لا يقترن بأي صلة قرابة بها، لكنها اكتشفت إصابته بفقد السمع متأخرًا “كان عنده سنتين واعتبرت إنه متأخر في الكلام ومتوقعتش أنه يكون كده”.

تتندم والدته على تركه تلك المدة التي مضت دون استشارة طبيب، فالتهاب الأذن الوسطى المزمن سبب فقد السمع. لجأت السيدة الثلاثينية إلى جلسات التخاطب في محاولة لإنقاذ نجلها من إسكات صوته طوال حياته، لكن محاولاتها باءت الفشل، ومن ثم لجأت إلى التأمين الصحي بعد سنوات لإجراء عملية جراحية وتركيب قوقعة صناعية، بينما كان عمره 5 سنوات.

تؤكد الاخصائية النفسية وفاء يوسف، مديرة المركز الذي يتلقى فيه الطفل التأهيل، أنه كلما كان التدخل أسرع في السنوات الأولى للطفل، كلما كان معدل الاستجابة أكبر “الطفل الكبير مقدرش ما اسعدوش، لكنه لا يصل إلى مستوى طموحنا، ومش هياخد المردود المناسب من زرع القوقعة”.

يشعر الطفل المُصاب بفقدان السمع بالاستبعاد من التواصل في الحياة اليومية، بجانب الوحدة والعزلة والإحباط، حسب منظمة الصحة العالمية، وهوّ ما تؤكده “يوسف”.

تقدم مراكز التخاطب المتطورة عدد من الخدمات للطفل، تقول وفاء يوسف “الأطفال بييجوا الساعة 9 يمشوا الساعة 2. يومنا تأهيلي كامل، والتركيز على تنمية المهارات السمعية واللفظية، لكنهم في النهاية لهم احتياجات نمو مختلفة، ولا نغفل متطلبات النمو الآخرى، حيث نهتم بأنشطة الرسم والموسيقى والمهارات الحركية باعتباره نشاطًا مهمًا في التأهيل، والأغنية الموجودة تكون مرتبطة بالمهارات التي يحصلون عليها”.

مراحل إجراء عمليات زرع القوقعة للأطفال تتمثل في تحديد طبيب الأذن لمدى احتياج الطفل إلى الجراحة، ثم ينتقل إلى غرفة العمليات لتركيب الجزء الداخلي من القوقعة داخل الرأس، يتلوها بعد شهور تركيب الجزء المعدني الخارجي، ولتبدأ عقب ذلك برمجة الجهاز الخارجي بالجزء الداخلي المزروع في الداخل بحيث يحقق أكبر قدرة على السمع، وبعد ذلك يأتي التأهيل على الكلام.

تقول الأخصائية النفسية “الأهالي يعتقدون أن تركيب السماعة هيّ العصا السحرية التي ستمكن أطفالهم من السمع، ولا يكون لديهم خلفية كافية، أنه بدون تأهيل فلا فائدة من الجهاز”. وترى “يوسف” أن الأمهات يتلقون دعمًا نفسيًا خلال رحلة تأهيل أطفالهم “نهتم بالأم نفس الاهتمام بالأطفال. نُكثف بشكل زائد بالإرشاد الأسري ونعقد اجتماعات شهرية ونشرح ما يحدث مع أطفالهم”.

تفرح والدة الطفل أحمد بما جنته من شهور تعبها خلال مرحلة تأهيله: “مكنش عارف أي حاجة، هنا اختلف فرق السما والأرض، ودلوقتي بتفاجئ بيه”.

“اسمعني”.. هيّ إحدى الحملات أهمية التي تهدف للكشف المبكر لسمع الأطفال حديثي الولادة وحتي 4 أربع سنوات لتجنب فقدانهم الكلي لحاسة السمع. يقول أشرف إبراهيم، مؤسس الحملة إن الفكرة بدأت عندما لاحظ أن ابنه ياسين لا ينتبه عندما يتحدث معه ولا يستجيب لنداء والدته في أغلب الأحيان. لم يهتم إبراهيم للأمر في البداية ظناً منه أن عدم استجابته هو شيء طبيعي عند الأطفال في هذا السن.

يضيف أشرف “في يوم اُغلِق الباب بسبب شده الهواء ولم يُبدِى ياسين أي رد فعل بالرغم من فَزَع جميع الأشخاص بالغرفة، من هنا بدأت أشعر بالقلق علي ياسين فقمت بعرضه علي إحدى أطباء الأنف والأذن لنكتشف بعدها أن لديه ضعف شديد في حاسة السمع بكلتا أذنيه وبدأت رحلته مع زرع القوقعة”.

لجأ أشرف إلى الفيسبوك ليُطلق حملته لمساعدة الأسر في علاج ابنائها، حيث أنشأ في يونيو 2015 صفحة تحت اسم “اسمعني”. يُضيف “الهدف الرئيسي نشر التوعية عن مشكلة فقدان السمع. وعمل عدد من الأنشطة للمساعدة في التوعية عن مشكلة فقدان السمع، ومن بينها المشاركة في ماراثون للجري، وجمع تبرعات بالمشاركة مع عدد من الجمعيات الأهلية الغير هادفة للربح وذلك للمساعدة على القيام بعمليات زراعة القوقعة للأطفال”.

عن أنوار العبدلي