أخبار عاجلة
الرئيسية / الميدان التربوي / سنوزلين snoezelen ” البيئة متعددة الحواس ” ومدى تأثيرها على ذوي صعوبات التعلم
سنوزلين snoezelen ” البيئة متعددة الحواس ” ومدى تأثيرها على ذوي صعوبات التعلم

سنوزلين snoezelen ” البيئة متعددة الحواس ” ومدى تأثيرها على ذوي صعوبات التعلم

سنابل الأمل/ قراءات

الملخص

إن مستوى الأداء الذي يحققه الفرد في حياته العامة ما هو إلا انعكاس للتحفيز الحسي والفرص التي أتيحت له من خلال البيئة، ففي أواخر 1970 أنشئ برنامج من أجل المصابين بالإعاقات العقلية، ومع التقدم في الزمن وصولاً لليوم، تم استخدام هذا البرنامج في العديد من المجالات حتى شمل أبسط الحالات بعد أن كان يهتم بأشدها، وقدم خدماته لكافة فئات المجتمع من الأطفال إلى كبار السن، حتى حقق نجاحا كبيرا في عدة جوانب منها العلاجية والتعليمية، فأقبل عليه العديد من المعلمين والأطباء والباحثين.

نعتبر ككائنات حسية نحصل على الخبرة من خلال الحواس وتعتبر هي نافذة للدماغ الذي يكتمل نموه خلال الست سنوات الأولى من حياتنا، لذلك صمم هذا البرنامج حتى يغذي الدماغ بأفضل الطرق الممكنة دون تعريض الطفل لأي ضغط في أولى سنوات حياته، مما سيحقق له الاستمتاع من خلال كافة الحواس، والقدرة على تفسير المحيط من خلال وصول المعلومات عن طريق الحواس، لكن عدم تغذية هذه الحواس وتقديم القليل من المحفزات سيؤدي لفشل تواصل الشخص مع بيئته مما يعيق نموه وتمتعه بالحياة، وتفاقم أي خلل نمائي لدى الطفل. فالأطفال ذوي الصعوبات النمائية من الصعب أن ينشؤوا خبرة حسية من تلقاء أنفسهم أو من خلال محيطهم لأن عالمهم غالباً ما يكون ضيقا أو محدودا، مما يؤثر على وعيهم وقدراتهم التعليمية وجودة حياتهم كذلك، لذا صمم برنامج سنوزلين snoezelen كبيئة متعددة الحواس لتغذية الحواس.

المقدمة
سنوزلين snoezelen هو عبارة عن بيئة داخلية يتم خلقها بشكل أساسي لتوفير الراحة من خلال استخدام المحفزات، تساعد الأفراد الذين يعانون من خلل التكامل الحسي لإدارة المدخلات الحسية وتمكين الفرد من التحكم في البيئة واختيار الأنشطة الحسية التي يسعى لها.

ترى سيس (Saes, 2019) أن هذه المساحات أعدت ليسترخي المتلقي فيها ويعمل من خلال الحواس المختلفة، ويستكشف من حوله ذاتياً، وينفذ بعض التمارين، حيث أثارت مجموعة متنوعة من المحفزات الحسية المستخدمة في غرف السنوزلين (اللمسية، والسمعية، والبصرية، وحمام الكرة، والماء، والرائحة، والطعم) العديد من الاستجابات، من خلال الاسترخاء والتحفيز من أجل الأفراد العاديين وخاصة ذوي الإعاقات المختلفة. وترى أنها تعتمد على تحفيز القسم الحسي، والعمل مع مختلف الحواس حيث تعمل على تحقيق التوازن بين المستخدم والحس السليم الذي يمثل كيف يتفاعل الشخص مع البيئة المحيطة والمعرفة التي يمتلكها المرء للقوة اللازمة للتنفيذ. ولكن دون اتباع الأوامر، أو التقيد بروتين صارم، رغم وجود المعالج في الغرفة أثناء الجلسة، وذلك لمساعدة المتلقي، حيث لدى المتلقي القدرة الكاملة على إيقاف النشاط حسب الرغبة.

كلمة (snoezelen) عبارة عن كلمتين (snoe) اختصاراً لكلمة (snuffelen) أي البحث والاكتشاف والشم، و(zelen) اختصار لكلمة (doezelen) اي الاسترخاء، وتنطق مجتمعة (snoezelen)، وترمز للهدف الذي أسست من أجله هذه البيئة: الاستكشاف والاسترخاء. (Saes, 2019)

بدأت على يد معالجين هولنديين يان هولسيج و إد فيرهول Jan Hulsegge و Ad Verheul أواخر عام 1970 في معهد هارتنبرغ، في هولندا من خلال العمل مع الاشخاص ذوي الإعاقة الشديدة؛ كان الهدف منها زيادة المتعة والتجربة الحسية لذوي الإعاقات الذهنية، الذين اعتبروها علاجا بيئيا محفزا للحواس، و كتجربة لتحسين جودة الحياة للمرضى في المؤسسة العقلية التي عملوا فيها.

زادت شهرة هذه المؤسسة في ألمانيا منذ ثمانينيات هذا القرن، وانتشر مصطلح سنوزلين snoezelen لأول مرة في عام 1988، ومن خلال التواصل مع المؤسسة التي تقوم على رعاية ما يقارب 400 طفل وشاب يعانون من تخلفات عقلية حادة في دي هلرتنقبيرق في هولندا، صممت على شكل غرف و طوابق و ساحات وحتى البرك في سنوزلين كنشاطات يومية من قبل المصممين اد فيرهول و جان هولسيج. وتم تأسيس مؤسسة سنوزلين snoezelen في ألمانيا في عام 1998 واتفق أعضاء الهيئة والرئيس الممثل لمؤسسة سنوزلين snoezelen على التعريف الآتي: سنوزلين snoezelen هي بيئة مصممة بشكل خاص حيث تساهم المحفزات الحسية في تحسين حالة الفرد. بحلول أواخر الثمانينيات ظهرت في عدد من البلدان في جميع أنحاء أوروبا، تم بناؤها في المملكة المتحدة في مجموعة واسعة من الأماكن بدءاً بالمنازل و المدارس وصولاً إلى المؤسسات السكنية الكبيرة، واستمرت استخداماتهم الرئيسية من أجل أن تكون ترفيهية وعلاجية ولكن ظهرت بعض استخداماته التعليمية في الأدبيات.

أصبحت بعد ذلك سنوزلين snoezelen العلامة التجارية المسجلة لشركة ROMPA البريطانية لتسويق معداتها. سيطرت هذه الشركة على تطوير غرف السنوزلين لعدة سنوات، على الرغم من أن مجموعة متنوعة من الشركات الأخرى تقوم أيضًا بتصنيع وتسويق المعدات. ومن أجل تجنب الوقوع في أي مصالح تجارية، تم تجاهل مصطلح “snoezelen” واستبداله بمصطلح “بيئة متعددة الحواس” الذي تم الاعتماد عليه (Pagliano, 2017).

كانت رؤية مصممي غرف السنوزلين أن تكون بيئة قائمة على سيطرة الشخص من ذوي الاحتياجات الخاصة، ويقع دور مقدم الرعاية أو ولي الأمر من خلال المراقبة عن كثب والتصرف بشكل متجاوب للتحقق من ملائمة البيئة ومدى موافقتها مع مزاج المستخدم.

أصبح السنوزلين عالما سحريا، حيث تتوفر الرائحة الطيبة والاسترخاء في غرفة غنية بالروائح وبين أحواض المياه التي تتصاعد منها الفقاعات المضاءة، وكذلك الاستلقاء بين الأضواء المشعة كالذهب والنوم في عالم من الموسيقى الجميلة. وتزداد فرص النجاح مع ارتفاع معدل المحفزات الحسية وإمكانيات سنوزلين التي تخلق جوا يعمل على تحفيز الاطفال والبالغين على التعلم وتزيل الإجهاد وتصرف الانتباه كنوع من العلاج وتخفف من الازعاجات وتقرب الناس من بعضهم البعض، وتستخدم في العديد من الأماكن. ويستند العديد من هذه النقاط على الخبرة كدليل علمي، ونعرف من التاريخ حول تلك الغرف التي اتصفت بغرف السنوزلين، إذ قام ملك بافاريا في ألمانيا لودويق الثاني بعمل كهوف وغرف نوم للأحلام والاسترخاء في قلاعه في نوستشوانستفين. و لاندرهوف في منتصف القرن التاسع عشر.

تخدم الغرف مجموعة متنوعة من الأهداف، وهي:

تنمية مهارات الإدراك الحسي.
توفير بيئة محفزة للفرد.
تطوير العلاقات الاجتماعية.
تطوير التآزر الحركي البصري.
تطوير مهارات التواصل.
توفير أنشطة ترفيهية ممتعة.
الاسترخاء الذهني والبدني.
تحفيز المحصلات التعليمية والعلاجية.
الحد من الانفعالات والقلق.
يمكن أن توفر البيئات متعددة الحواس مساحة حيث يمكن تصميم مجموعة متنوعة من التدخلات من أجل تلبية الاحتياجات الخاصة بسرعة وسهولة، سواء كانت علاجية أو تعليمية من خلال تطبيقه في المدارس والمستشفيات، والعيادات والمراكز المجتمعية، وحتى في المطارات، فهي مساحة للتكيف والتحكم في محيطهم والتفاعل مع الانشطة الحسية الاساسية.

قدمت لنا غرفة سنوزلين snoezelen وسائل تعمل على تقديم مجموعة واسعة من التجارب الحسية التي تزيد من جودة الحياة للفرد، ويمكن تطبيق برنامج سنوزلين snoezelen سواء داخل الغرف أو في منطقة خارجية، لا توفر غرفة سنوزلين snoezelen تحفيزًا لحواس المشاركين فحسب، بل تسمح أيضًا للشخص بتجربته في بيئة آمنة وجذابة ومريحة، وتستخدم كمكافأة لتحفيز الأطفال (Pagliano, 2017).

تأثير الموسيقى

أثبتت الموسيقى أنها تؤثر لخلق جو هادئ، حيث غالباً ما تساعد موسيقى الاسترخاء على معالجة الذاكرة وتحسينات الذاكرة اللفظية والصوتية والسمعية والبصرية، تماشياً مع التغيرات في لدونة الدماغ الوظيفية في الفص الصدغي الأيسر. وهذا بالغ الأهمية لاطفال ذوي صعوبات التعلم الذين يعانون من تشتت الانتباه والاندفاعية. حيث أشار تورو وارتيسل (Toro, B., Article, O., 2019) إن تعرض المشاركين للموسيقى أثناء الاستلقاء على قاع الماء في غرفة Snoezelen، حيث استمعوا لموسيقى ناعمة ومريحة، والتي تم نقلها جسدياً إلى الجسم عبر لوحة اهتزاز تحت قاع الماء، شارك ذلك في تحسين ذاكرتهم وتوازنهم الدائم، من مجرد الاستماع إلى الموسيقى، وقد عمل على حدوث تغيرات في المزاج و خفض مستويات التوتر والقلق. (Nater, Kubiak, Wenzel, Linnemann, 2018). فالموسيقى قادرة على إثارة العواطف وتحسين المزاج السيء، وقد كان للمزاج السيء تأثير على أداء الذاكرة العاملة. حيث أشارت دراسة ستوربيك و ماسوود(Storbeck & Maswood, 2016) أن السعادة تعمل على تحسين أداء الذاكرة مما يساعد على تعلم وحفظ المعلومات الجديدة، في حين أن للحزن تأثير سلبي على التعلم والحفظ. وتشير الأدلة العلمية العصبية إلى أن المناطق القشرية، التي تتعلق عادةً بتخزين وتدريب الذاكرة العاملة، تكون نشطة عند الاستماع إلى الموسيقى. (Brown, 2004 ، Martinez ، Hodges ، Fox ، & Parsons). نقلاً عن (Toro, B., Article, O., 2019)

الخاتمة
إن الحواس الخمس من الأساسيات التي يعتمد عليها الإنسان، لذلك يعتبر التحفيز الحسي حاجة إنسانية أساسية في غاية الأهمية، فهي ضرورية منذ بداية حياة الإنسان حيث يتم التعلم وكذلك تحسين جودة الحياة من خلالها، فمثلما يوجد منظمات تساعد الفقراء واللاجئين وتقديم الطعام للمحتاجين، ولابد أن يساعد المجتمع ذوي صعوبات التعلم في طفولتهم على الوصول إلى أقصى قدر ممكن من التحفيز الحسي واستخدام جميع الحواس بصورة سليمة دون الحاجة لمساعدة أحدٍ ما، فهي وسيلة يعيش من خلالها الفرد ويحافظ على حياته بأفضل صورة ممكنة عن طريقها، وذلك من خلال جعلهم يخوضون في برامج تعمل على تنشيط هذه الحواس و تثبيط أو التخفيف من حدة بعض الأعراض الأخرى التي قد تنعكس سلباً على حياتهم، فكما أظهرت العديد من الدراسات فاعلية هذه البيئة متعددة الحواس على الذاكرة والانتباه والتشتت، فلما لا نعمل على إنشاء هذه البرامج في كل مدينة حتى نستطيع الحد من تفاقم حالات ذوي صعوبات التعلم، وبذلك نستطيع التدخل بصورة مبكرة قبل وصولهم لسن المدرسة، ووقوعهم في صعوبات أكاديمية تعسر من تخفيف وطأة الصعوبة ذات الأساس النمائي التي يعانون منها، حيث لو طبق سيساعد معلم الصعوبات بتوفير سجل تاريخي مسبق لنوع الإعاقة النمائية تحديداً، وأنسب الاستراتيجيات والطرق والأدوات التي من الممكن أن نقدم المادة العلمية من خلالها حتى يختزل العديد من الوقت والجهد، وكذلك الأثر المنعكس على التلميذ كذلك.

المراجع

Burns, P., Garner, A., Lau, S., Roselyn, D., Pascoe, C. & Szafraniec, M. (2019). Making Sense of Multi-Sensory Environments: A Scoping Review. march 16, 2019, from https://doi.org/10.1080/1034912X.2019.1634247.
Cheng, C., Glen, B. & Serdar, M., (2019). Use of multisensory stimulation interventions in the treatment of major neurocognitive disorders. Psychiatry and Clinical Psychopharmacology. February 24, 2019, from https://www.tandfonline.com/doi/full/10.1080/24750573.2019.1699738.
Fowler, S. (2008). Multisensory Rooms and Environments: Controlled Sensory Experiences for People with Profound and Multiple Disabilities. London, Jessica Kingsley Publishers, resource materials.
Gomez, C., Poza, J., Maria, T., Prada, E., Mendoza, N., Hornero, R. (2016). Characterization of EEG patterns in brain and controls after a Snoezelen intervention. computer Methods and Programs in Biomedicine. February 24, 2019, from https://doi.org/10.1016/j.cmpb.2016.08.008.
Gosseries, O., Laureys, S. & Kotchoubey, B. (2017). Unresponsive wakefulness Syndrome (Vegetative State) and Related States. Reference Module in Neuroscience and Biobehavioral Psychology. march 16, 2019, from 1016/B978-0-12-809324-5.01933-7.
Lancioni, G., Cuvo, A. & Reilly, M. (2009). Snoezelen: an overview of research with people with developmental disabilities and dementia. Taylor & Francis Online, February 24, 2019, from https://doi.org/10.1080/09638280110074911.
Lerer, H., Aidinoff, E., Pollack, R., Elkayam, K. & Catz, A. (2018). Evaluating changes in stimuli response in the Snoezelen room on minimally responsive patients. Annals of Physical and Rehabilitation Medicine. February 24, 2019, from https://doi.org/10.1016/j.rehab.2018.05.621.
Lopaz, A., Gomez, C. (2011).

Intervention in dementias by multisensory stimulation (snoezelen). Fisioterapia. February 24, 2019, from https://doi.org/10.1016/j.ft.2011.02.004.
Pagliano, P. (2017). Multisensory Environments. Montreal, Routledge, Taylor & Francis, an informa company.

Saes, J. (2019). Colour applied to TEACCH and Snoezelen rooms and therapies. Portugal, Journal of the International Colour Association.

Toro, B., Article, O. (2019). Memory and standing balance after multisensory stimulation in a Snoezelen room in people with moderate learning disabilities. February 24, 2019, from

عن التحرير

إدارة التحرير : ايميل asdmag.m@gmail.com واتساب: 00966568325825