الإخوة المكفوفون.. ثلاثية الإصرار والتحدي والإبصار

الإخوة المكفوفون.. ثلاثية الإصرار والتحدي والإبصار

 

سنابل الأمل / متابعات

جميلة إسماعيل / العين

حمدة وحمدان وناصر البلوشي، إخوة جاؤوا للحياة ثمرة لزواج الأقارب، فكانت النتيجة فقدانهم لنور العين، إلا أنهم تحدوا إعاقتهم البصرية بما فيها من ضعف وعدم إبصار لإكمال مسيرة التعليم، والحرص على تنمية مهاراتهم وصقل إبداعاتهم، والمشاركة في الفعاليات والمناسبات المجتمعية.

آملين في إزالة الصعوبات أمام ذوي الإعاقة البصرية، والعمل بتهيئة البيئة المناسبة لهم، لاسيما التعليمية والوظيفية، وتوعية المجتمع بقدراتهم وطاقاتهم الإيجابية، وليس هذا فحسب، فهم يؤكدون أن ذا الإعاقة هو من يعاني نقصاً في عقله والقادر على العطاء ليس معاقاً.

إصرار بلا حدود

حمدة البلوشي الأخت الكبرى، وُلدت في عام 1990، وهي تعاني ضعف بصر شديداً، إلا أنها وبدعم كبير من أسرتها وخاصة من والديها قهرت ضعف رؤيتها للحياة بإكمال تعليمها حتى تخرجت في مرحلة الثانوية العامة بنسبة 66% في القسم الأدبي. ولم تقف عند هذا الحد من تعليمها، بل أكملت تعليمها في كلية الخوارزمي في تخصص إدارة الأعمال.

وأوضحت حمدة البلوشي أنها تعتبر الكشف والتشخيص المبكرين لحالات ضعف البصر وتحديد درجته من الأمور بالغة الأهمية لتحديد الأسلوب الأمثل الذي يمكن من خلاله التعامل مع ضعيف البصر، ومعرفة التقنيات التعليمية التي يحتاج إليها.

حس إنساني

أما أخوها حمدان البلوشي الذي يبلغ من العمر 22 عاماً، ويعاني من إعاقة بصرية، فيتّسم بحس إنساني نابض، بشهادة الجميع، وإرادة تسعى إلى الإبداع والمضي في الصفوف الأولى بناء على إمكاناته ومواهبه المتنوعة.

وقال البلوشي: التحقت بمركز العين لرعاية وتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة في عام 2000، حيث درست من الصف الأول وحتى الخامس القراءة والكتابة والرياضيات، وكيفية استخدام جهاز «برايل»، وفي عام 2007 التحقت لدراسة المرحلة الإعدادية بمدرسة معاوية بن أبي سفيان، أما المرحلة الثانوية فدرستها في عام 2011 بمدرسة الدهماء وتخرجت في القسم الأدبي بنسبة 87%، وأنا اليوم طالب في جامعة الإمارات بتخصص الإعلام. ولا يجد حمدان حرجاً في استخدام العصا البيضاء الخاصة بذوي الإعاقة البصرية للتحرك في رحاب الحرم الجامعي.

توسيع المدارك

وتمنى حمدان من المجتمع تنظيم ملتقيات وأمسيات خاصة بذوي الإعاقة البصرية لتوسيع دائرة تعارفهم إلى بعضهم البعض، إلى جانب استفادتهم من خبرات بعضهم البعض. ويحرص على زيارة مكتبة المركز بين الحين والآخر بهدف توسيع ثقافته من خلال قراءة الكتب الموجودة.

كما اندمج ناصر محمد البلوشي (18 عاماً)، لمدارس مدينة العين التابعة لمجلس أبوظبي للتعليم في عام 2005، وهو اليوم طالب في جامعة الإمارات بكلية العلوم الإنسانية، ويتقن استخدام شتى الأجهزة الخاصة بالمكفوفين ومنها الحاسب الآلي الناطق، موضحاً أنه تخوف في البداية من عملية الدمج، وكيفية تعامله مع الطلاب المبصرين، إلا أنه تجاوز تخوفه بمساعدة الهيئة الإدارية والتدريسية والطلابية أيضاً.

ويتمنى ناصر البلوشي أن تُكثف الجامعات من حجم اهتمامها بالطلاب من ذوي الإعاقة البصرية، من خلال تدريب الموظفين على كيفية التعامل معهم، إلى جانب الحرص على تعريفهم بالمرافق الجامعية، والأهم تعريفهم بماهية نظام التسجيل، واليقين بأنهم مكفوفون وبحاجة إلى دعم تام، مشيراً إلى بعض الصور غير الصحيحة التي يُعتقد بها أن الشخص الكفيف إنسان عاجز وغير فعال في المجتمع.

توجيه

من جانبه، أشاد ناصر البلوشي في الوقت ذاته بمركز العين لرعاية وتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة، نظراً لاحتوائه على كل ما يلزم من أدوات وأجهزة حديثة، بما يتناسب مع احتياجات الطلاب للتعامل مع محيطهم الخارجي ومساعدتهم على التطور النمائي والتعليمي، وتعيين نخبة من الأخصائيين والتربويين لمساعدتهم على توجيههم وتخطيهم جميع الحواجز النفسية والتعليمية والاجتماعية، ليكونوا أفراداً فاعلين في المجتمع.

«برايل»

أوضحت هويدا عبدالله الفارسي، مسؤولة التقنيات الحديثة في شعبة الإعاقة البصرية في مركز العين لرعاية وتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة، التابع لمؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية وذوي الاحتياجات الخاصة، أن حمدان وناصر كانا من ضمن الطلبة المجتهدين في المركز، إذ درسا العديد من المواد التعليمية، كما تعلما الكتابة بطريقة «برايل»، واستخدام الأجهزة الخاصة بذوي الإعاقة البصرية.

وأضافت: سعدنا جداً إثر دمجهم في المدارس الحكومية في مدينة العين، لاسيما وأن عملية الدمج هدفها تقليل الفوارق الاجتماعية والنفسية بين الأطفال أنفسهم، ومنح الطفل المعاق مناخاً أكثر تناسباً لينمو أكاديمياً واجتماعياً ونفسياً حتى يتسنى له تحقيق ذاته.

عن أنوار العبدلي