علياء زريقات.. امرأة توشحت بالأمل والحب وهزمت الإعاقة بعشقها للحياة

علياء زريقات.. امرأة توشحت بالأمل والحب وهزمت الإعاقة بعشقها للحياة

سنابل الأمل / متابعات

 قدرتها على الاحتماء بالأمل لم تزدها إلا إصرارا على كسر كل القيود بثقة لا تهزم، لا تعرف التراجع أو اليأس، تمكنت من أن تكون نموذجا متكاملا من النضج والثقافة وقوة التأثير بالآخر هي ولأنها تعشق الحياة تجيد إشاعة الفرح في كل مكان تمر به.
نجحت علياء زريقات في أن تنقل بإحساس صادق تجربتها المميزة مع الإعاقة لمحيطها، كل ما حولها ساعدها لأن تكون إيجابية محبة لنفسها ولمن حولها هي رأت أن تقتنص كل الفرص المتاحة أمامها حتى وإن كان ذلك الطريق صعبا مليئا بالعقبات.
علياء بتفاؤلها أبت أن تحتضن طموحها وتتمسك بأحلامها جيدا، فاستحقت أن تحظى اليوم بمنصب مستشار رئيس المجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة الأمير مرعد ومديرة وحدة الاتصال والتعاون الدولي.
شلل دماغي رباعي تشنجي نتج عنه مشكلة في النطق والسمع والحركة، وذلك منذ الولادة، إذ إن الخدمات والتسهيلات وعدم إدراج الإعاقة كمفهوم يستلزم الوعي والاهتمام في ذلك الوقت أمور اجتمعت كلها لكي تدفع أسرتها إلى السفر لبريطانيا، وبدأت مسيرة العلاج بعد عام من ولادتها.
علياء تلقت عناية ومحبة غير مشروطة من عائلتها التي تقبلت إعاقتها وكل الظروف المحيطة بها بصبر وإيمان كبيرين. تقول “أنا نتاج عمل أشخاص آمنوا بعدالة السماء على الأرض أشخاص اجتمعوا لمصلحتي وآمنوا بالدمج”.
حصولها على الدعم والمساندة أسهم كثيرا في تحسن وضعها، وجعلها أقوى وقادرة على النطق والسمع، وذلك من خلال تقديم التأهيل النوعي والعلاج الوظيفي والطبيعي لها منذ أن كانت صغيرة.
تقول في عمر الست سنوات تمكنت من تركيب جمل متكاملة، وأصبحت قادرة على التواصل مع من حولها. تغلبها على تلك العقبة لم يكن سوى خطوة أولى في طريق أرادته مسيجا بالأمل ومحفزا على النجاح والإنجاز ومن ثم توالت بعد ذلك الاختبارات التي عرفت هي بعزيمتها كيف تجتازها بتفوق.
علياء لم ترضخ للإعاقة، ولم تسمح لها بأن تطفئها من الداخل، بل قررت أن تكون مصدر فخر وإلهام وتفاؤل لكل من يعرفها ويحبها إصرارها على أن تجرب كل شيء وتبدد كل الصعوبات محاولة تجميل واقعها ورؤيته بعين التحدي والقوة ساعدها على اختبار تجربة الوقوف باستخدام أدوات مساندة وأيضا استطاعت أن تكتب بالخط العادي رغم كل التحديات.
وعن دراستها تقول دخولها مدرسة عبد الحميد شرف كان له أثر كبير في تفوقها دراسيا وحتى في صقل شخصيتها واستقرارها نفسيا. هي كغيرها من ذوي الإعاقة تعرضت للرفض في بادئ الأمر من قبل بعض الطلاب الذين استغربوا وضعها، هي كذلك وجدت صعوبة في التكيف لكن ذلك لم يستمر طويلا لأن مديرة المدرسة آنذاك كانت واعية بسياسة التعليم الدامج لهذا السبب حاولت جاهدة تذليل كل العوائق أمامها.
وتبين أنه في السنوات الأولى من دراستها سمحوا لوالدتها بأن ترافقها في الصف لكونها لم تكن قادرة على التوازن والجلوس بمفردها، وحتى تكون بمأمن من التنمر تم تعيين أشخاص من زملائها الأكبر سنا لملازمتها وحمايتها من بعض التصرفات التي قد تؤذيها وتضايقها إلى جانب مساعدتهم لها في التنقل وتدوين الملاحظات المتعلقة بالدراسة.
لم يخصوها بمنهاج منفصل عن زملائها بل تساوت بهم مع فرق بسيط جدا وهو إدراك المعلمين لفكرة مدى استفادتها من المنهاج والتمكن من توصيل المعلومة لها كل ذلك ساعدها في أن تندمج وتتميز أكاديميا.
الكثير من الظروف تهيأت لها لتستطيع إكمال تعليمها والسير نحو أهداف تحتاج منها للجد والمثابرة. وتذكر أيضا من أهم الأمور التي توفرت لها داخل المدرسة السماح لها بتقديم الامتحانات شفهيا ومنحها الوقت الإضافي.
علياء كامرأة وكشخص من ذوي الإعاقة نجحت في أن تتحدى واقعها وتكون كيانا له قيمته لم تكترث بكل الاتجاهات السلبية هي أصرت أن تصنع ذاتها فكان القرار أن تكمل تعليمها الجامعي في بريطانيا، وفعلا تمكنت علياء هناك من الحصول على شهادة البكالوريوس في تخصص الدراسات الأوروبية، واللغات ومن ثم عادت إلى الأردن وعملت في المجلس الوطني لشؤون الأسرة، وأيضا في الديوان الملكي مكتب جلالة الملكة رانيا مدة سبع سنوات، وذلك قبل أن تقرر العودة إلى بريطانيا للحصول على درجة الماجستير في العلاقات الدولية والعلوم السياسية.
مرحلة جديدة ومميزة توجب على علياء خوضها بعد إتمام دراستها في بريطانيا وعملها عاما كاملا هناك، إذ تسلحت بالخبرة واكتسبت مهارات كثيرة، بالإضافة إلى المستوى التعليمي العالي الذي وصلت إليه كان في انتظارها وذلك بعد عودتها للوطن فرصة العمل في المجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.
تقول “تشرفت بتكليف الأمير رعد بن زيد لي بتأسيس وحدة الاتصال والتعاون الدولي والتي تولت إدارتها”، ولكونها تحب الإعلام ولديها موهبة الكتابة باللغة الإنجليزية، فزاد ذلك من تميزها وقدرتها على إثبات كفاءتها، موضحة أن التسهيلات التيسيرية التي توفرت لها ولغيرها من الزملاء داخل المجلس أعطتها دافعا كبيرا لإبراز طاقاتها، وجعلت منها إنسانة منتجة قادرة على التفاعل مع مجتمعها والتأثير فيه بطريقة إيجابية وغير تقليدية.
هي شخصية عاشقة للحياة لم تسمح لطموحها بأن يقف عند ذلك الحد بل قادها اجتهادها وحبها للنجاح لأن تكون مستشارة رئيس المجلس الأعلى وعن عملها في هذا المجال، تقول انها لا تجد أبدا او صعوبة في محيط العمل، مرجعة السبب في ذلك إلى التهيئة البيئية والسماح لها باستخدام كرسيها الخاص وتخصيص مرافق شخصية لها أثناء خروجها إلى الميدان وأيضا السفر لحضور المؤتمرات.
هي ومن خلال موقعها وبجهود جماعية تحرص على تطبيق الاستراتيجيات العشرية على أرض الواقع كإمكانية الوصول والتعليم الدامج والعمل الدامج.
وتبين أنهم في المجلس الأعلى يسعون لاستقطاب الممارسات والأفكار الإيجابية التي تعود بالنفع على الأشخاص من ذوي الإعاقة وبلورتها على نطاق وطني، بالإضافة إلى تمكين المرأة ذات الإعاقة من حقوقها وتوعيتها ضد التمييز الثلاثي الذي يمارس تجاهها باعتبارها امرأة وذات إعاقة وأيضا مشكلة الفقر التي تواجهها، وتحديدا في المناطق النائية المحرومة من الخدمات.
وتتطلع علياء اليوم وكلها أمل وثقة بأنها ستأتي اللحظة التي يكون فيها الأشخاص من ذوي الإعاقة مؤثرين في مجتمعهم لهم صوت مسموع وحق في اقتحام الحياة السياسية بعيدا عن أي تمييز سلبي أو استثناء يقلل من إمكاناتهم.

عن التحرير

إدارة التحرير : ايميل asdmag.m@gmail.com واتساب 00966568325825

اضف رد