أخبار عاجلة
الرئيسية / الواجهة / خالد الطوخى يكتب: اليوم العالمى للغة «برايل» احتفال يليق بفاقدى البصر
خالد الطوخى يكتب: اليوم العالمى للغة «برايل» احتفال يليق بفاقدى البصر

خالد الطوخى يكتب: اليوم العالمى للغة «برايل» احتفال يليق بفاقدى البصر

سنابل الأمل / متابعات

لم يكن اليوم العالمى للغة برايل الذى تم الاحتفال به منذ بضعة أيام مجرد احتفالية عالمية إنسانية فحسب، بل إنه جاء هذا العام بمثابة صرخة مدوية فى جميع أنحاء العالم لتشجيع فاقدى البصر أو من يعانون من ضعف حاد به على القراءة والكتابة وتوطيد وجودهم الفعلى فى مجتمعاتهم، إضافة إلى إتاحة المجال للتعرف على المشاكل التى قد يواجهونها والعمل على إيجاد حلول فعلية لها من خلال تضافر جهود المنظمات الدولية وفى مقدمتها الصحة العالمية.

وحينما نتوقف أمام هذه المناسبة الانسانية النبيلة نجد أن اليوم العالمى للغة برايل يمثل فى حقيقة الأمر فرصة قوية من أجل الاعتراف بضرورة وجود مزيد من الوسائل المساعدة للأشخاص التى تعانى من الإعاقة البصرية، والتأكيد من خلال هذه الوسائل المساعدة مشاركتهم فى مجتمعاتهم وتواجدهم فى حالة تفاعل إيجابى مع الآخرين، واللافت للنظر أنه قد وقع الاختيار على يوم 4 يناير من كل عام لهذه الاحتفالية حيث يوافق هذا التاريخ يوم ميلاد لويس برايل عام 1809 الذى قام باختراع الكتابة بالطريقة التى سميت على اسمه وقد أحدث «برايل» بهذه الطريقة ثورة فى حياة فاقدى وضعاف البصر باختراعه نظامًا للقراءة والكتابة يعتمد على فكرة الست نقاط البارزة، وكما هو معروف  طريقة برايل وسيلة اتصال للأشخاص المكفوفين، كما هو وارد فى المادة 2 من اتفاقية حقوق الأشخاص ذوى الإعاقة وهى ضرورية فى سياق التعليم وحرية التعبير والرأى والحصول على المعلومات والتواصل الكتابى، وكذلك فيما يتعلق بالإدماج الاجتماعى للمكفوفين، كما هو وارد فى المادتين 21 و24 من الاتفاقية.أما بالنسبة لتاريخ الاحتفال بهذه المناسبة فإنه يرجع إلى أن الجمعية العامة للأمم المتحدة كانت قد اعتمدت القرار 161/73 فى نوفمبر 2018، بإعلان يوم 4 يناير «يوم عالمى للكتابة بطريقة برايل» اعترافًا بأن تعزيز حقوق الإنسان والحريات الأساسية فى سياق الوصول إلى اللغة المكتوبة شرط أساسى حاسم للإعمال الكامل لحقوق الإنسان للمكفوفين وذوى الرؤية الجزئية.واللافت للنظر فى هذا الصدد أن منظمة الصحة العالمية تقدر عدد الذين يعانون من إعاقتى قصر النظر أو طوله بأنه يزيد على مليار فرد فى كل أنحاء العالم.

ويعايش الأفراد الذين يعانون من هاتين الإعاقتين مستويات عليا من الفقر والتهميش.

فهناك 39 مليون كفيف وكفيفة و253 مليون فرد يعانون من الإعاقة البصرية فإن أثر تلك الإعاقتين يمتد إلى غياب المساواة طوال العمر فالذين يعانون من الإعاقة البصرية هم أقل عافية وأكثر مواجهة للعقبات المانعة من التعليم وفرص العمل.وتشير منظمة الصحة العالمية أيضًا إلى أن نسبة انتشار العمى تختلف من دولة إلى أخرى وأن حوالى 80% من المعوقين بصريا يوجدون فى دول العالم الثالث وتزداد نسبة انتشار الإعاقة البصرية مع تقدم العمر وتزداد فى الدول التى تفتقر إلى الرعاية الصحية المناسبة.

وحينما ندقق النظر فى هذا الأمر على المستوى المحلى نجد أن مصر تولى  أهمية خاصة لحقوق ذوى الاحتياجات الخاصة فالدستور يؤكد وبشكل صريح على ضمان الفرص التعليمية المتكافئة لجميع الأصحاء والمعاقين منهم داخل أجهزة التعليم الرسمية، كما صدر قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996 متضمنا فصلًا خاصًا عن رعاية الطفل ذى الاحتياجات الخاصة، وتأهيله ودور الدولة والجمعيات الأهلية والمنظمات غير الحكومية فى تقديم الخدمة التعليمية للطفل ذى الاحتياجات الخاصة.

وفى هذا السياق  نفذت مراكز المعلومات تطورات تكنولوجية لتحديث خدماتها بالنسبة للمعاقين ويتمثل ذلك فى العديد من التقنيات المقدمة من خلال البرمجيات التى يمكن تناولها بشىء من التفصيل لندرك حجم الاهتمام بهذه الفئة وفى مقدمة تلك البرامج «برنامج إبصار» وهو من أبرز تقنيات القراءة المنطوقة للنص المكتوب والتى تستخدم فى المكتبات ومراكز المعلومات العامة والمتخصصة والأكاديمية والمدرسية ويشغل حيز استخدام واسعا فى مصر والعالم العربى، وتتمثل أهمية هذا البرنامج فى أنه يقوم بالعديد من المهام مثل قراءة النصوص ومعالجتها باستخدام معالج النطق ويمكن أيضا تحويل ملفات برايل إلى نصوص والعكس وذلك من خلال محول برايل، كما أنه يمكن اختيار لغة النطق العربية أو الإنجليزية. وبرنامج جوس الذى ظهر مع برنامج ويندوز 95 لديه القدرة على قراءة النصوص والصور والرسوم، ويمكن هذا البرنامج الكفيف من التعامل مع برامج التطبيقات وورد  وأكسل وأكسس وقد صدر منه الإصدار 6.0 الذى يدعم اللغة العربية  أما برنامج «زوم تكست» المستخدم بمكتبة الجامعة الأمريكية وهو برنامج باللغة العربية وهناك أيضًا برنامج «كورزويل» وهو المستخدم فى مركز المكفوفين بصريا بكلية الحاسبات والمعلومات بجامعة القاهرة. وهو عبارة عن برنامج قارئ شاشة باللغة الإنجليزية وهذا البرنامج بدايته كانت عام 1976 فى صورة آلة لتحويل النص إلى صوت أشبه بالصوت الآدمى، ثم بعد ذلك تطور حتى وصل إلى القدرة على تلخيص النص وإضافة حواشى وهوامش أثناء استماع الكفيف إلى النص ويوجد به أيضا قاموس للمعانى ويساعد المستخدم فى تصفح الإنترنت وإيجاد الكتب والمراجع الإلكترونية .واللافت للنظر أن تلك البرمجيات تقوم بتقديم تقنيات حديثة متعددة وقام العديد من المكتبات بدمج تلك التقنيات إلى مجموع خدماتها وتقديم تلك الخدمات إلى فئة خاصة من مستفيديها وهم المعاقون بصريا، وتلك التقنيات تتمثل فى القراءة المنطوقة للنص المكتوب وهذه التقنية تسمى فى بعض البرامج بـ«قارئ المستندات» مثل ما هو متواجد فى برنامج (إبصار) وكذلك برنامج جوس. وهذه التقنية يتم بها قراءة النصوص العربية والإنجليزية العادية أو التى تحتوى على فقرات أو أعمدة، كما أن بتلك التقنية رسائل صوتية تصاحب المعوق بصريًا أثناء استخدامه للحاسب وتقوم بتوجيهه فى كل مراحل البرنامج وترشده لما يجب عليه عمله فى كل خطوة فضلًا عن ذلك  فهى تتعامل مع النصوص سواء كانت المكتوبة على الحاسب من خلال لوحة المفاتيح أو من خلال النصوص التى تم سحبها ضوئيًا، كما يمكن برنامج كروزويل من تحويل أى ملفات إلكترونية إلى ملفات صوتية يمكن للمعاق سماعها فى أى وقت كملف صوتى عادى، ومن هنا يتمكن المعاق بصريا من سماع ما يريده من كتب عادية بعد سحبها ضوئيًا، وهذه التقنية متواجدة فى معظم البرمجيات الخاصة بالمعاقين بصريًا مثل «إبصار– جوز – كروزويل – زوم تكست» وتلك البرمجيات يقتنيها العديد من المكتبات مثل «مكتبات جمعية الرعاية المتكاملة – ومكتبة جامعة حلوان – وعين شمس – وجامعة الأزهر والمكتبات المتخصصة مثل مكتبة طه حسين بمكتبة الإسكندرية».وفى تقديرى فإن أبرز وأهم ما يقوم به البرنامج هو تصفح مواقع الإنترنت، حيث يقوم البرنامج بمساعدة المعاق بصريا على تصفح مواقع الويب وقراءة البريد الإلكترونى، وأيضا ممارسة خدمات الدردشة ومجموعات الاهتمام، وتعمل تلك التقنية كالآتى: عند فتح نافذة الموقع يبدأ البرنامج فى قراءة عنوان الصفحة ثم يقوم بقراءة تفاصيل محتويات الصفحة من روابط وصور، علاوة على علامات الترقيم، ويتميز البرنامج التى تقدم تلك الخدمة بإمكانية تحريك الصفحة تلقائيا أثناء التصفح.

الشروق نيوز

عن نوف سعد