أخبار عاجلة
الرئيسية / الواجهة / تجربتي المهنية الثانية لتخصص العلاج الوظيفي
تجربتي المهنية الثانية لتخصص العلاج الوظيفي

تجربتي المهنية الثانية لتخصص العلاج الوظيفي

سنابل الأمل/ متابعات

كان الأمرُ مختلفًا قليلًا كونها طفلةٌ صغيرة تبلغ من العمرِ عامين .. تم تشخيص حالتها فإذ بها شللٌ دماغي ارتخائي مُصنفة تحت حالة نقص المادة البيضاء في الدماغ ..أوشكت والدتها على فقدان الأمل بعد سماعها كلمات كالرصاص من الطبيب المُختص , حيثٌ أخبرها حرفيًا، ” أنهُ لا أمل من شفائها مهما سعيتم , سوف تبقى ذاتَ تخلف عقلي ومن المُستحيل أن تستطيع المشي وتكون طفلة طبيعية ” كانت هذه الكلمات كفيلة بأن تُحطم القلب ولا تجعله ينبض مرةً أُخرى ..ما نعرفهُ أنَّ هناك الكثير من القصص نستطيع أن نجعلها تتحقق بإصرارٍ وحب وعزيمةً وثقةٌ وإيمانٌ كبيرٌ بالله بحمدٍ من الله وفضله كُنتُ انا الطريق الصحيح الذي سخرهُ الله للأُم , ومن بعدِ أخر قصة نجاح حققتها في مجال عملي بالعلاج الوظيفي , وبذلك استطعتُ أن أعتني بهذهِ الحالة كونها قريبة من عائلتي وطفلة أصررتُ أن أجعلها تُصادف ذاتَ الطبيب الذي قال بأنَّ لا أمل من شفائها وإذ بهِ يراها مختلفة كجمال عيناها .. بدـأتُ بتقديم الجلسات بشكلٍ شبه يومي لمدة ساعتين مُكثف للحد الذي أستطيع أن أغطي فترة برنامج التأهيل كاملاً من علاج وظيفي وعلاج طبيعي وعلاج نُطق .. من الجيد أنكَ لا تقف وتُطور من ذاتك لتكونَ ذاتَ خبرة في أكثر من مجال تخصصك بدأت الثقة تكبر بداخلي وتمر الأيام واستطعنا أنا ووالدتها أن نُلاحظ تحسن في حركات وعادات سيئة قد اختفت ..استخدمتُ العلاج الطبيعي من رأسها لأطرافها حتى لا يأخذ الجسم وضعية خاطئة وبدأتُ بتعليمها كيف تُسند نفسها وترفع جسمها عن الأرض , وكيف تجلس بوضعيات مختلفة عن اليوم السابق , وكيف ترفع قدماها عن الأرض .. أخذت مني هذهِ الحالة وقتٌ كبير جدًا ولكن بفضلٍ من الله أصبح بإمكان الطفلة أن تعتمد على نفسها بفعلِ جميع الحركات، كٌنت أقوم بالغناء وإعطاءها الألعاب لتستطيع التركيز والمدى البصري ولترى أن هناك حركات دقيقة كٌنا نسمع من الأقارب في كٌل يوم ذات السؤال الذي يتكرر كثيرا ” هل هناك نتيجة بالشفاء ؟ ” ونجيبُ بكل ثقة بأنَّ أملنا بالله أكبر وبالفعل مع مرورِ عامٌ ونصف بدأ التطور يظهر أكثر وأكثر ..أصبحت الطفلة تزحف بشكلٍ طبيعي عن عُمرٍ زمني يقارب الأربع أعوام , ولكن مراحل التطور لعُمرها تختلف حيثُ كان من المفترض الزحف على ثمانية شهور , تأخر الزحف وتأخر النطق والإدراك ولكن مع ذلك كُنا سعيدين جدًا بضحكاتها وانتبهاها .. أكملتُ العامين مع هذهِ الحالة لم أقطع جلسات العلاج الطبيعي ولا النُطق ولا العلاج الوظيفي غير في الوقت الطارئ جدًا علمتها كيفَ تمسكُ بالأشياء والكُرسي والحائط كما علمتها الزحف بالشكل الطبيعي كُنتُ أعلمها الوقوف على الستاند مع صُراخها وخوفها قمتُ بربط الستاند بالأكل لترى الفيديوهات والرسوم المتحركة وحينَ يأتي موعد الجلسة ولا أستطيع الذهاب كان مزاجها يتغير كثيرًا وتبكي وتشعر بفقداني .. هؤلاء الأطفال نعمةٌ وموهبة وهذهِ الحالات تحتاج أشخاص ومُختصين أصحاب ضمير وإنسانية قبل المعدل والتخصص بحمدِ الله وصلني اليوم خبرٌ جميلٌ جدًا موثق بفيديو قصير بأنَّ هذه الطفلة استطاعت المشي وسعيدةٌ جدًا على نفسها بكيفية الاعتماد على ذاتها دون الخوف الذي كان بداخلها بكل خطوة كانت تخطيها وتقع حيث كُنت أوقفها وأهمسُ لها ،” أنتِ جدعة وتستطعين فعلها ” كنتُ سعيدة جدًا لجمال صوتها في نُطق كلمة ” ماما ” وهي تعلم أنّ والدتها بجانبها كان الأمل باللهِ كبير رُغمَ كلام الناس الجارح وتحطيم المعنويات , وبالفعل أثبت الله مُعجزتهُ لها بطفلتها دانية.

الكاتبة/ مريم صرصور

دنيا الوطن

عن نوف سعد