أخبار عاجلة
الرئيسية / الأخبار / ظلمـونـي … ابنـي أتعبنـي
ظلمـونـي … ابنـي أتعبنـي

ظلمـونـي … ابنـي أتعبنـي

سنابل الأمل / متابعات

مرة كل أسبوعين، تحمل ابنها المعاق، فوق كتفيها، وتسير به يوميا 250 مترا، هي المسافة التي تفصل بين محطة وقوف الحافلة بشارع الزرقطوني بالبيضاء، وباب مستشفى الأطفال عبد الرحيم الهروشي.

اعتادت عائشة (55 سنة)، على هذا السفر الشاق منذ كان “ابنها” في عمر الطفولة، أما اليوم فقد تجاوز سنواته الـ18 ومازالت تحمله بالطريقة نفسها على كتفيها، وتقول إنها أكثر أمانا من “ربطه” في كرسي متحرك قد يسقط منه في أي لحظة.بعد وصول الحافلة، تقفز الأم إلى الأرض، وتتلقى الكرسي المتحرك من قريبتها، وعلى متنه الابن المعاق، ثم يسحب حزاما، وتربط طرفه على كتفها الأيمن والآخر تشده بصدر الطفل وتلفه على ظهره، ثم تطلب مساعدة قريبها في حمله عليها، قبل أن تعقد عقدتين شديدتين، وتنحني من أثر الثقل، وتسير في اتجاه المستشفى.يعاني الطفل إعاقة ذهنية حادة من الولادة، تقول قريبة الأم، في حديث لـ”الصباح”، مؤكدة أن حالته الصحية تتطلب متابعة طبية مستمرة، بسبب تفاقم أمراض عضوية أخرى، تزيد من حدة المعاناة، مثل المغص ومرض الأمعاء الحاد.في مرات قليلة، تطلب الأم مساعدة جارها، صاحب سيارة لنقل البضائع، و ابن الجيران الذي اقتنى أخيرا، دراجة ثلاثية العجلات، لكن في الحالات الأخرى، تعتمد الأم على نفسها لنقل ابنها من حي مولاي رشيد إلى مستشفى الأطفال، خوفا من مضاعفات صحية.

تقول القريبة إن جسد الابن بدأ يكبر في السنوات الماضية بطريقة ملاحظة، ما زاد من معاناة الأم التي تحمل على عاتقها ثقلا بـ60 كيلوغراما، في انعدام أي مساعدة من أي جهة، أو توفير سيارة نقل خاصة لهذه الفئة من المعاقين ذهنيا التي تتطلب عناية خاصة.وأكدت القريبة أن الأم فقدت أي شهية للحياة، أو حتى الكلام، منذ أن اقتنعت أن لا أحد يمكن أن يتكلف بهذا الحمل الثقيل غيرها، موضحة أن بعض المحسنين تطوعوا في البداية لمساعدتها، قبل أن ينسحب الجميع.الأم، بعد أن أعياها هذا السفر المضني، لم تعد تطالب بأي شيء، باستثناء الرحمة من وضع ليس لها فيه أي ذنب، عدا أنها والدة ابن معاق ذهنيا في بلد اسمه المغرب.

الصباح

يوسف الساكت

عن نوف سعد