أخبار عاجلة
الرئيسية / الأخبار / مها هلالى:دعم الدولة لذوى الإعاقة يحمى المجتمع من جرائم الجهل والتمييز
مها هلالى:دعم الدولة لذوى الإعاقة يحمى المجتمع من جرائم الجهل والتمييز

مها هلالى:دعم الدولة لذوى الإعاقة يحمى المجتمع من جرائم الجهل والتمييز

سنابل الأمل / متابعات

ذو إعاقة .. جملة تظل ثقيلة، رغم كل ما تفعله الدولة للتخفيف من وقعها، ولكن الأكثر قسوة من نطقها هو الجهل بطريقة التعامل الصحيحة مع أصحابها، لذا يحرص رئيس الجمهورية على دعم هذه الفئة، ونقل الحديث عنهم من منطقة الخجل إلى مساحة البهجة والفخر بما يحققون، وما هم قادرون على تحقيقه، حين تتوافر لهم البيئة الملائمة والمشجعة.

وهذا ما دفعنا إلى البحث عن تفاصيل هذه الحالة لدى الدكتورة مها هلالى عضو المجلس القومى بشئون ذوى الإعاقة، رئيس الجمعية المصرية لتقدم الأشخاص ذوى الإعاقة والتوحد.

■أيهما أدق.. ذوى الإعاقة أم ذوى الاحتياجات الخاصة؟

– لكى نتمكن من المقارنة العادلة.. علينا أن نميز بين معنى الكلمتين اصطلاحاً، فكلمة «ذو احتياج خاص» تعبر عن أى شخص لديه احتياج فردى ليس لدى الآخرين، الطفل الذى كسر ذراعه ذو احتياج خاص، الرجل الذى يحتاج نظارة ذو احتياج خاص، حتى الشخص ذو الذكاء العالى هو شخص لديه احتياجات خاصة، وذلك لأنه بحاجة لمساحة أكبر فى الإبداع، أما كلمة «شخص ذو إعاقة» فتعنى أن الشخص هناك ما يعيقه.. وهو بحاجة إلى تعديلات معينة ليتمكن من الاستقلالية فى ممارسة حياته، واستخدام كلمة «ذو» تأتى للفصل بين كلمة «شخص» وكلمة «إعاقة» للتأكيد على أن الإعاقة حالة من تداخل العوائق البيئية والسلوكية مع العوائق الشخصية – أو إحدى هذه العوائق على الأقل – وليست بالشخص نفسه، فمثلًا الشخص ذو الإعاقة الحركية سيتمكن من الوصول للدور الأعلى لو وجد منحدرًا أو مصعدًا ليستخدمه، والشخص ذو الإعاقة البصرية سيتمكن من التنزه، وزيارة المتاحف لو وجدت إرشادات صوتية توجهه.. وهكذا.

والواجب ألا نستخدم المصطلحات التى تؤدى إلى الإقصاء، مصطلح «خاص» على سبيل المثال، يرتبط بـمفهومى «الفصل والعزل»، ويركز على الاختلافات بدلًا من التركيز على أوجه التشابه، فالدمج يعنى أننا نستطيع جميعًا الاستمتاع بالحياة كاملة، فهو مثلًا كغيره من المراهقين، هو يهوى المشاركة فى الرياضة، أو الغناء، أو الرسم، أو التمثيل، وبهذا فإن مصطلح «ذو احتياج خاص» يعتبر مصطلحًا مضللًا كونه يدل على كل من لديه احتياج خاص، وكذلك فإن مصطلح «شخص ذو إعاقة» يعطى للشخص الحق القانونى فى المطالبة بالتعديلات البيئية لتتناسب مع إعاقته ليتمكن من ممارسة حياته اليومية بأعلى استقلالية ممكنة، بالتالى فمصطلح الأشخاص ذوى الإعاقة هو المصطلح الأدق، لأنه هو المصطلح الذى تبنته الأمم المتحدة بعد أعوام من الدراسات والأبحاث، وباختيار الأشخاص ذوى الإعاقة بأنفسهم لهذا المسمى، والاتفاقية تتبنى النموذج الاجتماعى للإعاقة وتحدد الإعاقة باعتبارها: «أولئك الذين لديهم إعاقات بدنية أو عقلية أو ذهنية أو حسية طويلة الأجل التى لدى التعامل مع مختلف الحواجز قد تعوق المشاركة بصورة كاملة وفعَّالة فى المجتمع على قدم المساواة مع الآخرين»  ولذلك، يجب أن نلتزم بنصوص اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوى الإعاقة، لأن مصر وقعت وصدقت عليها؛ ولأن الدستور والقانون استخدموا هذا المسمى.

ومصطلح «شخص ذو إعاقة» يركز على الفرد بدلًا من الإعاقة، فيبدأ بكلمات مثل «شخص»، «امرأة»، «طفل، «رجل، «نساء»، لتستخدم  (شخص أو أشخاص ذو إعاقة ليس ذو احتياج خاص- المرأة ذات الإعاقة أو النساء ذوات الإعاقة لسن معاقات – فتاة ذات إعاقة بصرية أو كفيفة ليست عمياء- شخص ذو إعاقة جسدية/ حركية  ليس مقعدًا ولا كسيحًا- طفل أصم أو طفل ذو إعاقة سمعية ليس أطرش – شخص ذو إعاقة ذهنية ليس متخلفًا – شاب ذو توحد ليس متوحد-  شخص ذو إعاقة نفسية اجتماعية ليس مجنون أو مختل- شخص ذو إعاقة جسدية من قصار القامة ليس قزم).

 ■كم يصل العدد الكلى لهذه الفئة فى مصر.. وما الإعاقة الأكثر انتشارًا.. والأقل من حيث الاهتمام بها؟

– أعلن الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء أن نسبة الأشخاص ذوى الإعاقة فى مصر 10,67%، وأهم المؤشرات طبقًا لبيانات تعداد السكان عام2017 تفند من الأشخاص ذوى الإعاقة وفقًا للعمر كانت: 15%  فى الفئة العمرية الصغيرة (5 – 14 سنة)، 17,2% فى فئة الشباب (15 – 29سنة)، 43,1%  فى فئة سن العمل (30 – 64سنة)، 24,8% فى فئة كبار السن (65 سنة فأكثر).

أما الإعاقة الأكثر انتشارًا هى الإعاقات الجسدية، يليها الإعاقات الذهنية، يليها الإعاقات السمعية، يليها اضطراب طيف التوحد، يليها الإعاقات البصرية، والفئة الأكثر احتياجًا هى فئة متعددى الإعاقة، وعادة يكون لديهم إعاقة جسدية مع ذهنية، والفئة المظلومة فهم الأهل الذين يقع على عاتقهم رعاية ومصاريف تثقل عاتق كل منهم. 

■لسنوات لم يكن يسمع للأشخاص ذوى الإعاقة صوت، كيف أثر الاهتمام الحالى عليهم؟

– أكثر من 40 عامًا مرت دون أن يذكر الأشخاص ذوى الإعاقة فى أى من القوانين المصرية، ولكن اهتمام رئيس الجمهورية بهم جعلهم نصب أعين الجميع، ولأول مرة فى مصر يخرج قانون لحقوق الأشخاص ذوى الإعاقة فى فبراير 2018، ولائحته التنفيذية فى ديسمبر 2018، وبالتالى نجد جموع الأشخاص ذوى الإعاقة فى شغف وترقب وأحيانًا قصر بال، لأنهم صبروا كثيرا واحتياجاتهم تكبر وتعظم عن التغاضى عنها، وبثبوت حقوقهم ووجود الإرادة السياسية متمثلة فى رئيس الجمهورية، نحتاج لجهود أكثر من الحكومة، وليس فقط من وزارة التضامن التى يقع على عاتقها أكثر خدمات الأشخاص ذوى الإعاقة، نحتاج لجهود ملموسة من وزارة الصحة، ومن وزارة التعليم، ومن وزارة النقل والمواصلات، وكل الوزارات والمحليات، ومن المجالس لتفعيل القانون. 

■هل لاهتمام لكل الفئات والمحافظات؟

– القاهرة هى العاصمة.. ويسكنها عدد كبير من تعداد السكان.. وبها كل الوزارات، وبالتالى هناك تغيير ملموس عن المحافظات، ولكن الحق يقال إن هناك محافظات نجد فيها اهتمامًا كبيرًا وتركيزًا من المحافظ نفسه، وقد لمست هذا بنفسى فى محافظة جنوب سيناء، ومحافظة الدقهلية، ومحافظة دمياط، ومحافظة السويس، ومحافظة بنى سويف.. وغيرها. ما الذى تحقق من طلباتكم حتى الآن؟- خروج القانون واللائحة التنفيذية، وتجريم التمييز السلبى ضد الأشخاص ذوى الإعاقة، وتطبيق التعليم الدامج للأطفال ذوى الإعاقات البسيطة، وبدأ تطوير التعليم الخاص، والإعفاء من مصاريف التقاضى للأشخاص ذوى الإعاقة، وتدريب وزارة الداخلية لكل الأقسام لتلقى شكاوى الأشخاص ذوى الإعاقة. على أرض الواقع،

ما الذى تحقق فى المجالات المختلفة بشكل ملموس؟

– استخراج كارت إثبات الإعاقة والخدمات المتكاملة، والاهتمام فى المطارات بالأشخاص ذوى الإعاقة وإعطائهم أولوية فى الطوابير ومساعدتهم، واهتمام الإعلام بالإعاقة وبإنجازات الأشخاص ذوى الإعاقة، وإبراز شكواهم ليس فقط فى الأيام الرسمية ولكن طوال العام، وزيادة الإعفاء الضريبى على الدخل الشخصى للأشخاص ذوى الإعاقة أو من يرعاهم، والإعفاء من الجمارك على السيارات لكل الإعاقات.

 ■ما الذى ستعملون عليه خلال الفترة القادمة فى ضوء توجيهات الرئيس؟

– كجمعية نركز على المناهج الخاصة بالتوحد والإعاقة الذهنية للتدخلات اللازمة لرفع القدرات من عمر التدخل المبكر إلى الوصول للعمل، والتوعية بالدمج وأهميته، بما فى ذلك الدمج العكسى مع طلاب المدارس والجامعات واستقبالهم بالجمعية لإتاحة فرص الدمج لمن لم يكن له حظ فيه. أحيانًا وجود القانون لا يكون كافيًا لتحقيق المأمول منه..

■فكيف تتعاملون مع هذا الأمر؟

– بالعكس، القانون أفاد بأن نسبة الـ5% فى العمل على أى منشأة بها 20 عاملًا أى 1من20، وليس 1من100، كما كان سابقًا، المشكلة فى إيجاد فرص توظيف لأن أكثر الأشخاص ذوى الإعاقة غير المعينين يكون بسبب عدم امتلاكهم للإمكانات التى تطلبها الوظائف، سواء بسبب أنهم غير متعلمين أو غير مدربين، فتحدث فجوة، خاصة أن أكثر الشركات التى تتبنى توظيف الأشخاص ذوى الإعاقة تطلب مؤهلًا جامعيًا ولغات وإمكانات استخدام الحاسوب، إذن نحتاج لإعادة التفكير فى كيفية تدريب الأشخاص ذوى الإعاقة الباحثين على فرص عمل، وكذلك إيجاد فرص عمل ملائمة لقدراتهم، وهناك جمعيات تعمل على ذلك بالفعل، ولكن نحتاج لجهود أكبر، ونجد وزارة التضامن قد أضافت فى آخر استمارة التأهيل المهنى «احتياجات التدريب» وهى مؤشر إيجابى على أن الوزارة تنتهج منهجًا علميًا فى محاولة توظيف الأشخاص ذوى الإعاقة. 

الطفل ذو الإعاقة ما احتياجاته المختلفة عن أقرانه.. وكيف للأطفال غير المعاقين التعامل معه بعيدًا عن نظرة التمييز الموجودة فى المجتمع؟- الطفل والإعاقة يحتاج لخدمات تشخيص وتدخل مبكر من قبل وزارة الصحة، وأن يتم تدريب الأمهات والآباء على رعايتهم، وكذلك مساعدتهم فى تلبية احتياجات الطفل بتعيين مقدم رعاية عند الاحتياج، فهذا الطفل هو فرد فى المجتمع المصرى يحتاج لاهتمام ورعاية مثل باقى الأطفال، وعادة ما يتقبل الإعاقة ما لم يتم تخويفه أو ردعه من الأهل، وهذا يكون نتيجة الجهل والخوف من كون الإعاقة معدية، أو أن الطفل ذو الإعاقة قد يتسبب للطفل غير معاق فى إيذاء،  وهذا يجب أن يتغير، ويجب أن ننظر للطفل على كونه طفلًا سواء كان ذو إعاقة أم لا، من حقه أن يكون آمنًا وسعيدًا وأن يلعب ويتعلم مع أقرانه، والحقيقة أن الدمج يفيد الطفلين لأنه يعلم التقبل والاحترام ومساعدة الغير، كما أن الوصول لأقصى احتياج يعنى تغطية كل الاحتياجات.

عن نوف سعد