أخبار عاجلة
الرئيسية / الواجهة / العمرو تجاوز الإعاقة وتعقيدات المجتمع إلى عالم صناعة الدراجات
العمرو تجاوز الإعاقة وتعقيدات المجتمع إلى عالم صناعة الدراجات

العمرو تجاوز الإعاقة وتعقيدات المجتمع إلى عالم صناعة الدراجات

سنابل الأمل/ متابعات

لم يكن شلل الأطفال وتركيب جهاز مساعد للحركة بقدمه اليمنى في عمر السنتين عائقا أمامه ليمضي في حياته ويطور موهبته في صنع الدراجات الهوائية والكهربائية بطريقة مبتكرة تناسب الأوضاع الصحية لراكبيها.

خالد العمرو الذي لم يكمل تعليمه إلا للصف العاشر بسبب عدم وجود صفوف في المدارس تناسب وتراعي مشكلته الصحية، انطلق الى سوق العمل في اطار الحدادة والنجارة و صنع التحف، ثم لم تثنه اعاقته من دخول قطاع آخر في الصناعة ليبدأ في تشكيل الحديد لصناعة الدراجات الهوائية والنارية بتصاميم مختلفة وبشكل يراعي احتياجات كافة الفئات.

وبحسب الإحصائيات، فإن نسبة من يعانون من إعاقات في المملكة تبلغ 11,2% من السكان، و2% من المباني الرسمية والترفيهية في الأردن مهيأة لخدمة ذوي الإعاقة الأمر الذي يصعب إمكانية وصولهم إلى تلك المنشآت، كما تشير تقارير دولية أن ذوي الإعاقة أكثر عرضة للبطالة والفقر في كثير من دول العالم، ولا يحصلون على تعليم جيد خصوصًا في الدول النامية.ورغم وجود القوانين التي تنص على احترام حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة وأهمية اندماجهم في المجتمع ودعم مبادراتهم، إلا ان مراقبين دعوا الى إعادة النظر في مدى تطبيقها على أرض الواقع، واستحداث رؤية واستراتيجية تهدف الى تطوير شراكة مع المؤسسات الوطنية في القطاعين الحكومي والخاص لإنشاء مشروعات إنتاجية تمكنهم من تسيير مشروعاتهم بما يحقق لهم دخلا اقتصاديا وإثبات قدراتهم بعيدا عن استجداء المعونات الاجتماعية.

وركز العمرو في حديثه الى $ على الصعوبات التي تواجه ذوي الاحتياجات الخاصة في إقامة مشاريعهم الإنتاجية واستثمار افكارهم ليكونوا جزءا من النشاط الاقتصادي، مطالبا الجهات المعنية بتذليل العقبات التي تواجه هذه الشريحة لتنمية وتطوير امكانياتهم.البداية كما يرويها العمرو كانت بعدما لم يكمل تعليمه إلا للصف العاشر لعدم وجود مدرسة تراعي احتياجاته الصحية، لان جميع الصفوف كانت في الطوابق العليا حيث لم يكن يستطيع ان يصعد اليها، فبدأ مشواره العملي واشتغل بالحدادة والنجارة وصنع التحف والمناظر، وشارك في 2011 في نشاط بالبحر الميت لركوب الدراجات، ومن هنا لمعت في رأسه فكرة صنع دراجات هوائية وكهربائية تناسب ظروف أي شخص.

وقال» منذ سنة ونصف بدأت بمبادرتي في صناعة دراجة تناسب وضعي الصحي أسميتها «جو ذيب»، وشكلت الحديد بالتصميم الذي أريده وصنعت القطع بيدي، بمحرك كهربائي يساعد على التحرك فيها بسهولة و بشكل يناسب وضع قدمي، فكانت أول مورد للدراجات الهوائية والكهربائية المصنعة بشكل كامل في الأردن، ومنها بدأت افكر في عمل مشروع كامل لصنع دراجات مهيأة لجميع الفئات وتسهيل حركتهم، إلا انني صدمت بمدى التعقيدات والصعوبات لعمل المشروع».

ومن ابرز التحديات التي تواجهه كما قال هي عدم وجود مؤسسات وطنية تدعم الأفكار الريادية والمشروعات لأصحاب ذوي الاحتياجات الخاصة بالشكل الكافي، بالإضافة الى عدم تيسير نشاطاتهم اليومية ومشروعاتهم الإنتاجية ووجود برامج وبنى تعليمية واقتصادية تساهم في توفير البديل لتشجيع ذوي الاحتياجات الخاصة في الدخول الى سوق العمل، ناهيك عن عدم وجود الية تساعد هذه الفئة لأخذهم القروض والبدء بالمشروعات.

وتابع العمرو «حاليا أبحث عن جهة داعمة لمشروعي، أو طريقة للحصول على قرض يموله، لافتا انه حتى لو لم يجد الجهة الممولة فإنه سيمضي في عمل مشروعه لأن هدفه الأساسي إنساني وهو خدمة ذوي الاحتياجات الخاصة إذ لا يوجد أي نوع من الألعاب الترفيهية لهم، وهذا المشروع يوفر لهم دراجات خاصة لتسهيل حركتهم واستخدامها بالشوارع لوحدهم والترفيه عن أنفسهم، وهذا لا يمنع أيضا من الاستفادة اقتصاديا وتحقيق دخلا خاصا بي وإثبات ذاتي.وبين ان من يصنعون هذا النوع من الدراجات محدودون في العالم ولا يوجد الا بالولايات المتحدة وألمانيا وبتكاليف باهظة، مؤكدا عدم وجود هذه الصناعة عربيا، ومعربا عن أمله ان تخرج فكرته من الأردن الى الدول العربية.

ولفت الى ان الدراجات التي يصنعها تستهدف أصحاب الاحتياجات الخاصة من ذوي الإعاقات بمختلف أنواعها، وأصحاب الفئات العمرية من كبار السن باحتياجات صحية معينة، وهواة الدراجات الكهربائية ببصمات وتصاميم خاصة مرتبطة بنظرة الشخص أو بصمته الخاصة، وألعاب الحدائق العامة لذوي الإعاقة.وأشار الى أحد المصانع الإيطالية التي ستفتح سوقا لها في الأردن ومصر والسعودية عرضت عليه لتصنيع هذا النوع من الدراجات الخاصة، متأملا ان تحذو المؤسسات الوطنية حذو الأجنبية في تشجيع فكرته على أرض الواقع واستثمارها.في المقابل يجهز العمرو لصنع دراجات ثلاثية لتتمكن أسر الأبناء الذين يعانون من مشاكل صحية من الركوب معهم، وتصنيع الكراسي من الألمنيوم بدل الحديد، ومراعاة الظروف الصحية والأخذ بعين الاعتبار مقاسات الطول والوزن وجذع القدم وغيرها، كما سيعمل على ان يكون هناك ألعاب دمج خاصة بالأطفال مما يعانون من مشاكل معينة وأصحاء، وكراسي خاصة تسهل الحركة بالمناطق السياحية والوعرة.من جهته اعتبر الخبير الاقتصادي حسام عايش ان المعطيات القانونية والتشريعية تستدعي تحويل فئة ذوي الاحتياجات الخاصة الى فئة منتجة، وتهيئة كافة الظروف لهم للقيام بدورهم الاجتماعي والاقتصادي، مشيرا ان الدولة تخسر قدرات عندما تستثني هذه الفئة من القيام بدورها الاقتصادي والاجتماعي وحتى السياسي.ودعا الى التسهيل بتوفير إيجاد أنظمة تشريعية تمنع التمييز ضد هذه الفئة بكافة أشكالها، بل إعطاءهم الإمكانية للحصول على تمويل ميسر لإدارة مشاريعهم المختلفة، وتوفير وسائل النقل التي تسمح لهم بالتنقل من باصات وغيرها للقيام بأعمالهم، وهذا يستدعي إعادة النظر بمنظومة النقل بشكل خاص.كما لفت عايش الى ضرورة ان تشمل الحزم الاقتصادية التحفيزية دعم فئة ذوي الاحتياجات الخاصة، من خلال البدء تدريجيا بإعطاء المؤسسات التي توظف هذه الفئات معاملة تفضيلية، وإنشاء وزارة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة والريادية لتنظم الالية لدعم هؤلاء الأفراد من المجتمع ومأسسة العلاقة معهم بشكل أفضل، وإقامة مشاريعهم وإنتاج منتجاتهم وتصديرها. واعتبر دعم مشروعات هذه الفئة استثماراً في رأس المال الاجتماعي الذي سيتحول الى رأس مال اقتصادي، وستكون أحد مظاهر التحضر الجاذبة لمشاريع اقتصادية، وبالتالي يتحول الأردن لمركز إقليمي ل?صنيع أجهزة وأنظمة يحتاجونها.

وبحسب عايش فإن الإبداع والأفكار الريادية موجودة لدى فئة ذوي الاحتياجات الخاصة، فلماذا لا تستثمرها الدولة بطريقة جديدة ونستفيد من تجارب الدول الأخرى، التي حولت هؤلاء الناس الى أفراد منتجين ليكونوا جزءا من الية النشاط الاقتصادي وتوسيع أدائه وزيادة إنتاجيته، مما سينعكس إيجابا على الناتج الإجمالي والاقتصاد بشكل عام.

المصدر الرأي الاردنية

عن نوف سعد