تنمية القدرات الفردية لذوي الإعاقة وتهيئتهم للمجالات الوظيفية

تنمية القدرات الفردية لذوي الإعاقة وتهيئتهم للمجالات الوظيفية

سنابل الأمل / متابعات

أكد مختصون أهمية تثقيف ذوي الإعاقة وذويهم والمهتمين بالمجال عن أوضاعهم وطريقة التأقلم معها وتثقيف المجتمع ككل للتعامل معهم، مشيرين إلى أن ذلك طريق الوقاية من الإعاقة.

وشددوا في ندوة «اليوم» تزامنا مع اليوم العالمي لذوي الإعاقة، على أهمية إعداد وتنفيذ برامج وحملات إعلامية وتوعية لأفراد المجتمع، وتشجيع الكوادر المؤهلة في مجال التأهيل الطبي والاجتماعي في إعداد المقالات والنشرات الخاصة بالتثقيف الصحي.

ودعا المشاركون إلى الوقوف بجانب مَنْ يرغب بوظيفة من فئة الأشخاص ذوي الإعاقة، والتنسيق مع عدّة جهات معنية تتقبل الروح الإنسانية والاجتماعية، مبينين أن توظيف ذوي الإعاقة يعد استكمالا لأهداف حقوق ذوي الإعاقة ولبرامج العلاج والتعليم والتأهيل، بإتاحة الفرصة لذوي الإعاقة ليكون لهم دور تجاه أنفسهم ومجتمعهم.

أوضح مدير الجمعية الخيرية لرعاية وتأهيل المعاقين «إيفاء» عبدالعزيز المحبوب، أن الجمعية أنشئت قبل نحو 25 عاما، حيث انطلقت بدعم من الأمير سلطان بن عبدالعزيز -رحمه الله- وتعاقب على رئاسة مجلس إدارتها أمراء المنطقة الشرقية ونوابهم وصولا إلى صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نايف بن عبدالعزيز أمير المنطقة الشرقية، وسمو نائبه صاحب السمو الملكي الأمير أحمد بن فهد بن سلمان بن عبدالعزيز.

وقال المحبوب: إن الجمعية تطورت عبر السنين حتى تم الانتقال للمبنى الحالي، الذي صمم بوصفها نسخة من مبنى موجود في ولاية واشنطن الأمريكية، ويضم أهل الاختصاص والخبرة ونخبة من الأطباء والمختصين والصناعات الطبية.

» 25 ألف جلسة

وأضاف: إن هناك ثلاثة أقسام خطوط عمل رئيسة في الجمعية وهي: مركز الرعاية النهارية إناثا وذكورا، التي تقدم التعليم لذوي الإعاقة وفق أحداث البرامج العالمية، بالإضافة لمركز التأهيل الطبي، الذي تجاوزت عدد جلساته العلاجية هذا العام 25 ألف جلسة في شتى المجالات كالطبيعي والوظيفي والنفسي وغيرها، وكذلك مركز الجبائر والأطراف والأحذية الطبية، الذي يعد صرحاً طبياً يتفرد في بعض تجهيزاته على مستوى الشرق الأوسط.

وأضاف المحبوب: إنه بالشراكة مع التجمع الصحي الأول سيتم افتتاح عيادات السمع والاتزان والأسنان والعيون والتغذية، بالإضافة للعظام والأعصاب خلال المرحلة القادمة.

وذكر المحبوب أن الجمعية تتميز بوجود العلاج المائي، الذي يسهم في تعجيل النتائج الإيجابية للعلاج، وذلك عبر القسم المخصص لذلك والمجهز بأفضل التقنيات، وكذلك الفريق الفني المختص.

وأضاف إن عدد طلبة الجمعية قرابة 250 طالبا، منهم 120 طالبا تكفلت الجمعية بهم.

قال مساعد مدير التأهيل الطبي في جمعية «إيفاء» د.عمر صقر: إن الجمعية لا تخصص يوما محددا للاهتمام بالمعاقين من برامج وغيره، وإنما في كل مناسبة تهتم بالبرامج الخاصة بذوي الإعاقة، والهدف من اليوم العالمي هو إبراز أهمية توعية المجتمع بالأشخاص ذوي الإعاقة والتعامل معهم وتفعيل دورهم.

» برامج تكاملية

وقال د.صقر: فلسفة العمل في الجمعية تقوم على برامج تكاملية لبرامج التأهيل وإعطاء المعاق برامج علاجية ودمجه في المجتمع، وأن تكون الخدمات شمولية، فالمعاق لا يحتاج لخدمات تربوية فقط أو طبية فقط، مضيفا: إن هناك برنامج «إيفاء» للتربية الخاصة، كما أن هناك برامج خاصة للعيادات الخارجية، وأضاف: إنه كلما بدأ برنامج التأهيل مبكرا كانت النتائج أفضل، علما بأننا نستقبل الحالات منذ أول يوم من الولادة.

مضيفا: إن الحالات، التي استقبلتها الجمعية بالدرجة الأولى هي حالات الشلل الدماغي، التي تشكل 65% من حالات الشلل للأطفال، والنسبة انخفضت خلال السنوات الأخيرة حتى 40% نظرا لزيادة الوعي الصحي، مضيفا إن مواعيد العلاج تتراوح بين 3 إلى 5 أيام.

وأضاف: إن هناك استشاريين في الجمعية من مستشفى واشنطن ونيويورك للتأهيل.

وأضاف: إن هناك برنامج العلاج المائي لمنع انتقال العدوى، وجهاز بحيث يتم مرتين في اليوم قياس نسبة الكلور، وفيه نجمع بين أمرين هما المعالجة والترويح.

وفي سياق آخر، أوضح مدير جمعية «إيفاء» عبدالعزيز المحبوب، أن التقويم والتشخيص الشامل يتمثل في التشخيص الطبي من أجل تأكيد أو نفي حالة الإصابة بالشلل الدماغي، وتقويم حالة الطفل في الجوانب الجسمية والحركية والصحية، بالإضافة إلى التشخيص التربوي النفسي لتحديد مستوى تأثر الجوانب العقلية المعرفية، والنفسية والانفعالية، وتحديد نقاط العجز والقوة، التي تأثرت بالإعاقة.

وقال المحبوب: برنامج الدمج يتيح الفرص للأطفال ذوي الإعاقة للانخراط مع الأسوياء في المدارس ورياض الأطفال، وقطاع الأعمال والمجتمع بصفة عامة، ويهدف إلى مواجهة الاحتياجات وفقا لأساليب ومناهج ووسائل تأهيلية وتعليمية يشرف على تقديمها جهاز تربوي متخصص.

» التدخل المبكر

وأضاف: إن التدخل المبكر وحدة تعتمد على مرحلة مهمة من عمر المعاقين لأثرها البالغ في تكوين شخصياتهم ومداركهم المستقبلية بوصفها مرحلة حاسمة من مراحل النمو، وذلك عن طريق العديد من البرامج والخدمات التأهيلية، بالإضافة إلى أساليب التعليم الموجه، التعليم الذاتي، التعليم باللعب، حيث يقدم هذا البرنامج في الفترة الصباحية للأطفال ذوي الإعاقة أسوة بأقرانهم في المدارس الأخرى مع السعي لدمجهم في المستقبل.

قال أخصائي الأطراف والجبائر ناصر العيساوي: إن مركز الأطراف الصناعية والجبائر يختص بتقديم خدمات الجبائر والأطراف الصناعية لجميع المحتاجين من الشلل الدماغي وشلل الأطفال أو المتضررين من حوادث السير أو المبتورين من عوارض مرض السكر.

» علاج التشوهات

وأضاف: إن لديهم علاج تشوهات العمود الفقري، كما أن هناك قسما خاصا لأحذية مرضى السكر والتشوهات الخلقية، كما أن المركز يحتوي على أحدث البرامج، وأنه خلال 20 عاما تم عمل أكثر من 11 ألف طرف صناعي وجبيرة، علما بأن الأطراف الصناعية نتيجة الحوادث انخفضت بسبب الوعي في القيادة، مضيفا: إن هناك فريق عمل خاصا بمتابعة المريض، بدءا بالأخصائي الاجتماعي والنفسي وأخصائي العلاج الطبيعي والتأهيلي وأخصائي الأطراف والجبائر، وكل واحد منهم يعمل تقريره الخاص به والخطة العلاجية، مضيفا: إن هناك تواصلا بين الجمعية والقطاعات الحكومية والخاصة لتسهيل مهامهم، مبينا أن كل شيء يتم تصنيعه داخل الجمعية فيما يخص الأطراف الصناعية والجبائر.

وأشار العيساوي إلى أن المركز يستقبل الحالات، التي تعاني من إعاقة حركية مثل بتر الأطراف الناجم عن الحوادث والأمراض الوعائية ومرض السكري وحالات شلل الأطفال أو الأمراض العصبية والحوادث وحالات فقدان التوازن الحركي الناجم عن التشوهات الخلقية، كما يتم تصنيع الأطراف الاصطناعية السفلية والعلوية الكاملة والجزئية والأجهزة التعويضية لدعم القدرة العضلية للعضلات المشلولة وتعويض وظائفها بحيث يتمكن الجسم من الحركة.

في غضون ذلك، أوضح مساعد مدير التأهيل الطبي في جمعية «إيفاء»، د.عمر صقر أن خدمة الإرشاد الأسري تقدم لأمهات الأطفال ذوي الإعاقة عن طريق جلسات تدريب أسبوعية، للمهارات التي يحتاجها الطفل، للتغلب على المشكلات التي تواجههم كأسرة، وذلك بمساعدة وخبرة المرشدة الأسرية، التي توجّه الأم نحو تطوير مهاراتها في حل مشكلاتها ومشكلات أسرتها.

» مشاعر سلبية

وقال د.صقر: من أهداف الوحدة مساعدة الأسرة والأم بصفة خاصة على التغلب على المشكلات والمشاعر السلبية، نتيجة وجود طفل من ذوي الإعاقة ومساعدتها على التكيف مع ظروفها من خلال تحقيق التوازن النفسي والاجتماعي والانفعالي، ومساعدة الطفل من خلال تدريب الأم وتأهيلها للارتقاء بمستوى طفلها النمائي في جميع المجالات (الحركي – الإدراكي – الاتصالي – الاجتماعي)، وذلك من خلال استكمال تدريبه في المنزل على المهارات والأهداف الموضوعة له في برنامجه الفردي.

» الزيارات المنزلية

وأضاف: توجد لدى الجمعية أيضا زيارات منزلية تمر عبر العديد من الإجراءات أولها تكوين العلاقة المهنية الواضحة بين المرشدة الأسرية من الجمعية، وبين والدة الطفل المراد زيارتها في المنزل، وذلك ضمن حدود معايير اجتماعية تتوافق مع البيئة السعودية المحافظة، ويتم خلال الزيارة تحديد ما هو دور كل منهما وتهدف إلى تحقيق الأهداف العامة والخاصة للعملية الإرشادية، ويعتمد نجاح هذه العلاقة على العديد من العوامل منها الثقة، والتقبل، وحسن الإصغاء، والسرية، والخصوصية، والاحترام، والمشاركة الوجدانية.

أوضح مساعد مدير الرعاية النهارية أسامة العيدروس، أن الجمعية تهدف إلى تقديم مجموعة من البرامج في مكان واحد وتحديدا عبر وحدة الرعاية النهارية، حيث يتم تقديم مجموعة من البرامج التأهيلية في مكان واحد خلال فترة النهار على أن يعود الملتحق من ذوي الإعاقة في نهاية اليوم إلى أسرته؛ ما يسهم في دمجه بالمجتمع وعدم عزله عن أهله وذويه من خلال تقديم الخدمات بشكل فردي أو جماعي ترفيهي، على أيدي أخصائيين في التربية الخاصة يقومون بإعداد البرنامج التربوي الفردي، بالإضافة إلى الجلسات العلاجية التأهيلية المخصصة لكل حالة.

وأضاف: تهدف الجمعية إلى تقديم أفضل ما يمكن تقديمه من برامج التربية الخاصة للملتحقين بها، التي تراعي نوع ودرجة الإعاقة والمستوى العقلي لكل فرد للوصول لأفضل المستويات أثناء فترة النهار، وذلك من خلال فريق عمل متعدد التخصصات ذي العلاقة بعملية التأهيل الشامل جنباً إلى جنب في مكان واحد.

» 14 ميدالية

وقال العيدروس: إن مركز الرعاية النهارية ذكورا يشمل قسمين هما التدريب الأكاديمي ويشمل القراءة والكتابة والرياضيات والعلوم والمواد الإسلامية ونحو ذلك، ويشمل 31 طالبا والقسم الثاني التدريب النهاري ويشمل 38 طالبا، مبينا أن هناك ثلاث فئات لديهم، هم بسيط ومتوسط وشديد، والإعاقة الرئيسية لدينا هي الإعاقة الفكرية والأعمار تبدأ من 10 سنوات إلى 15 سنة بالنسبة للمنضمين للتدريب الأكاديمي وبمجرد تجاوزه 15 سنة يتحول للتدريب المهاري، الذي يبدأ من عمر 15 سنة.

وأضاف: أبناؤنا مميزون، فمثلا في سباق الجري الذي أقيم الأسبوع الماضي حصل الأبناء على المركز الأول فئة التحمل والمركز الثاني في فئة الإعاقة الحركية، وكذلك الحال للسباق 500 متر، حيث حصدنا المراكز الثلاثة الأولى، وقبل عدة أشهر أقيمت بطولة في نادي الاحتياجات الخاصة واستطعنا الحصول على 14 ميدالية.

قالت مشرفة مرحلة رياض الأطفال في جمعية «إيفاء» أمل الغنيم: إن العمر العقلي للمعاقين يختلف عن العمر العقلي للأصحاء، فمثلا قد يكون عمر المعاق 6 سنوات لكن العمر العقلي 3 سنوات، مضيفة إن لديهم أطفالا وصلوا للمرحلة المتوسطة في التعليم العام والنسبة تزيد سنويا، حيث قبل سبع سنوات كان عدد الذين وصلوا للمرحلة المتوسطة معدوما لكن تحسن الأمر بسبب الوعي، وأن الطفل يجب أن يتعلم. وأضافت الغنيم: نتطلع أن تكون هناك شهادة معتمدة من وزارة التعليم للطلبة، الذين يدرسون لدينا، حيث إن الذين يتخرجون في التأهيل الأساسي والنهاري لا توجد لديهم شهادة معتمدة وإنما الموجود فقط تقرير.

وأضافت: إن التأهيل الأكاديمي ممكن يأخذ مسار التأهيل التقني؛ لأن بعض الحالات يتوقف المستوى الأكاديمي عند مستوى معين لكن يده تنتج أو لديه موهبة يمكن تنميتها.

» التأهيل الشامل

وأوضحت الغنيم أن الجمعية تتولى عملية التأهيل الشامل عبر تفعيل العملية التأهيلية بصورة متكاملة، بحيث يتلقى الفرد المعاق التأهيل من جوانب عديدة (طبية – تأهيلية – تربوية – مهنية) بشكل منظم ومتناسق لتدريبه إلى أقصى حد ممكن حسب قدراته وفقا لنقاط القوة وليس نقاط الضعف فيه فقط.

وأضافت: كما يتم توحيد الجهود والتنسيق والربط بين أعضاء فريق العمل المختص برعاية وتقديم الخدمة لذوي الإعاقة من أطباء وأخصائيين نفسيين واجتماعيين ومعلمي التربية الخاصة وغيرهم، وذلك لتشخيص الحالات والحكم عليها وعند وضع البرامج اللازمة ومتابعة تنفيذها والتحقق من كفاءتها. كما يتم إشراك الوالدين في عملية الرعاية كعنصر أساسي ومهم في وضع الأهداف.

وقالت الغنيم: إن تدريب أفراد الأسرة ومقدمي الرعاية في المنزل على العملية التأهيلية يضمن استمرارية التأهيل للطفل على مدار اليوم بواسطة فريق التأهيل ضمن المجتمع والإرشاد الأسري وبرامج التثقيف التأهيلي الصحي.

جلسات إرشاد تدريبية للتغلب على المشكلات الأسرية

العيدروس: برامج تأهيلية في «الرعاية النهارية»

الغنيم: نتطلع لاعتماد شهادات التأهيل النهاري والأساسي

توصيات

10

تجنب التركيز على مقياس الذكاء فقط في دعم الطلبة من ناحية التعليم.

تحديد موعد ثابت ومعلن لمواعيد فتح القبول فيما يخص مركز الدعم.

تطوير السياسات المتعلقة بتحديد الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة وتصنيفهم.

تطوير أدوات علمية تحدد الطلبة ذوي الإعاقة وتقوّمهم.

توفير فرص أخرى أو بديلة للتعلم مدى الحياة لمَنْ هم خارج النظام التعليمي.

إتاحة فرص التعلم المخصصة، التي تلبي الاحتياجات الخاصة للطلبة الموهوبين.

تنمية الوعي والإدراك، لدمج الطلبة الذين يعانون تحديات عقلية وبدنية في التعليم العام.

زيادة الدعم المخصص لذوي الإعاقة وحث الجهات ذات العلاقة على المشاركة.

اليوم السعودية

عن نوف سعد