إسلام “كفيف” يرى بعقله.. يعلم الإنجليزية في الجامعات المصرية

إسلام “كفيف” يرى بعقله.. يعلم الإنجليزية في الجامعات المصرية

متابعة / سنابل الأمل

الشاب الكفيف يروي قصته الصعبة التي بدأها منذ خروجه من رحم أمه، وصولا إلى شهادة التخرج، ويكشف خلال حواره لـ”العين الإخبارية” كيف أصبح محاضرا للغة الإنجليزية في الجامعات المصرية دون أن يحصل على الدكتوراه، ودور عائلته في هذه المسيرة الحافلة.. وإلى نص الحوار.

■كيف كانت بداية المسيرة؟

ولدت كفيفا لإصابتي بضمور في العصب البصري، ولم أرَ النور يوما واحدا، لكن أسرتي شدت من أزري، وجعلتني قويا، ومنذ الصغر تحدثني والدتي كثيرا عن الإرادة والعزيمة وفضلهما في نجاح الإنسان، وضربت لي أمثالا بأشخاص كثيرين يرون ويمتلكون كل شيء لكنهم عاجزون بسبب ضعف الإرادة والعزيمة، والعكس صحيح، وكانت دائما تردد قولا واحدا “الإرادة نصف النجاح”، ومن هذه المقولة بدأ مشواري في الحياة حتى أتعلم وأتغلب على الظلام، وأصبح شخصا متعلما لا ينقصني شيئا.

■وماذا كان دور الأسرة في خطواتك العملية؟

الكل في البيت يساعدني، ويعتمد عليّ في جميع الطلبات المنزلية منذ الصغر، خاصة والدتي التي كانت تدفعني للنزول إلى الشارع لجلب الطلبات دون النظر إلى الصعوبات المحتمل حدوثها أثناء وجودي بمفردي في الشارع، وكان ذلك رغبة منها لإزالة شعور العجز بداخلي وبناء طموحات داخلية تؤكد أنني أستطيع فعل كل شيء دون الاعتماد على أحد، فأهل بيتي جعلوني متحمسا للحياة تاركا العجز وراء ظهري، هدفي في الحياة الوصول إلى أفضل المراحل التعليمية، حتى تمكنت من الالتحاق بكلية آداب قسم اللغة الإنجليزية، واستطاعت التخرج بتقدير امتياز وبين أوائل الدفعة.

■وكيف التحقت بالمدرسة؟

بدأ مشواري التعليمي بحماس شديد، حيث التحقت بمدرسة في حلمية الزيتون للمكفوفين، كانت مسافتها بعيدة عن البيت، ولكن تغلبت على هذا الأمر بأنني أترك أهلي وأسرتي وأعيش داخل المدرسة الداخلية وأمكث فيها طوال الأسبوع، وأعود بمفردي كل يوم خميس وأغادر دون الاعتماد على أحد يوم السبت، وكان المدرسون يساندونني بكل قوة ويعطونني جرعات مكثفة لرفع الهمم بداخلي، حتى تمكنت من خلق مناخ جيد للمذاكرة والقراءة من خلال طريقة برايل الخاصة بالمكفوفين، حتى وصلت في نهاية المطاف إلى كلية الآداب بجامعة القاهرة وتخرجت فيها.

■هل تعتقد أن هناك مواد تعليمية للمكفوفين لا فائدة منها؟

نعم.. ففي مرحلة أولى ثانوي درست مواد معقدة، مثل المواد الرياضية المتمثلة في الجبر وحساب المثلثات، بالإضافة إلى المواد العلمية المعقدة مثل الكيمياء والفيزياء، فنحن كمكفوفين ندرس هذه المواد دون فائدة مستقبلية، فنحن لم نعرف من قبل طبيبا أو مهندسا كفيفا، لذا أقترح تبديلها بمواد ترفع مهاراتنا في فن التواصل مع الآخرين حتى نستطيع العيش داخل المجتمع بطرق أسهل.
 

■كيف أصبحت محاضرا للغة الإنجليزية في الجامعات المصرية؟

بعد تخرجي من كلية الآداب قسم اللغة الإنجليزية استطعت أن أحصل على عدة كورسات لرفع قدراتي اللغوية في الإنجليزية، وبدأت في صناعة فيديوهات خاصة بي كان هدفها معرفتي هل أنا قادر على تعليم الآخرين للمادة الأجنبية الأولى في مصر أم لا، وبالفعل بعد فترة قصيرة عملت في إحدى الشركات الكبرى في مجال الصناعة، وطلبت من المسؤولين بها أن أكون محاضرا للموظفين بها، لكن فوجئت برفضهم بحجة أني كفيف، ومن هنا اتخذت قرارا بالرحيل عن هذه الشركة لعدم تقديرهم لي، وحصلت على عدة كورسات خاصة برفع كفاءة ومهارة المُحاضر، بالإضافة إلى استماعي بمفردي وبجانب الكورسات لعدة فيديوهات في الشأن نفسه حتى تمكنت بأن أكون محاضرا مميزا، وبعدها قابلت الدكتور عصام عزت البكل، عميد معهد الدراسات التقنية والمهنية بمجمع خدمة الصناعة بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا بالإسكندرية، فاحتضنني ومنحني فرصة عمري بأن أكون محاضرا لطلاب الكلية العربية لمادة اللغة الأجنبية الأولى في مصر.

■ما المسافة التي تقطعها أسبوعيا حتى تصل للأكاديمية العربية؟

ما بين 600 و700 كيلومتر، لأنني أغادر منزلي من شبرا الخيمة وصولا إلى الإسكندرية يوم الثلاثاء لإلقاء محاضرة على طلاب الأكاديمية، ثم أترك عروس البحر المتوسط الأربعاء متجها إلى بورسيعد لإلقاء محاضرة أخرى على الطلاب بفرع المدينة الباسلة، ثم أعود مرة أخرى إلى منزلي يوم الخميس، وكل هذا يحدث بمفردي دون الاعتماد على أحد، كل هذا من أجل تحقيق حلمي.

■وبماذا تطمح خلال الفترة المقبلة؟

أحلم بتكوين أسرة وإنجاب الكثير من الأطفال، بالإضافة إلى تحقيق هدفي خلال الفترة المقبلة بأن أحضر دراسات عليا في تخصصي اللغة الإنجليزية والحصول على درجة الدكتوراه، وانضم إلى هيئة التدريس بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا بالإسكندرية وبورسعيد، والاستمرار في هواياتي المفضلة مثل لعب الكرة وركوب العجل والسباحة والتنس وقيادة الدراجات البخارية والتوك توك والسيارات، فكل هذه الأمور فعلتها من أجل إزالة العجز الداخلي، وخلق شعور بأنني أستطيع فعل كل شيء كما يفعل الآخرون الأصحاء الذين يرون بأعينهم ولا يمنعهم الظلام.

العين

عن نوف سعد

اضف رد