التوجهات الحديثة في المسح البصري لعيون الأطفال

التوجهات الحديثة في المسح البصري لعيون الأطفال

متابعة / سنابل الأمل

إن المتتبع لصحة عيون الأطفال سيلاحظ اهتمام عالمي ومحلي بهذا الخصوص في ظل تزايد عدد الأطفال المصابين بأمراض عيون تؤدي للإعاقة البصرية، حيث يقدر عدد الأطفال المصابين بإعاقات بصرية بنحو 19 مليون طفل حول العالم، وأن 80% من الحالات كان بالإمكان تفاديها بتفعيل سبل الوقاية أو الأخذ بأسباب العلاج والتي من أهمها الاكتشاف المبكر عبر المسح البصري الدوري خصوصاً في المدارس، ولكن تكمن المشكلة في أن عدد أطباء العيون واختصاصي البصريات اللازمين لذلك محدود جداً مقارنة بعدد الأطفال في صفوف المدارس، ففي كل دقيقة يصاب طفل بالعمى حول العالم وقرابة نصف مليون طفل يفقدون أبصارهم سنويا نتيجة إصابتهم بأمراض بالإمكان تفاديها لو اكتشفت مبكراً، وأن الطرق التقليدية للمسح البصري تستلزم عدد بشري هائل ووقت وجهد مقارنة بعدد الأطفال المستهدفين للفحص، إضافة إلى احتمالية وقع الخطأ البشري خلال الفحص خصوصاً في حالة عدم التخصص، وصعوبة حفظ نتائج الفحص للرجوع إليها، علاوة على ارتفاع التكلفة الاقتصادية.

فعلى سبيل المثال نفذ البرنامج الوطني لمكافحة العمى بالهند بالتعاون مع مؤسسة Sightsavers الخيرية برنامج مسح بصري في المدارس استهدف تدريب 130,000 معلم بمعدل 5 ساعات لكل مدرسة اتموا فحص 32 مليون طالب على مدى العامين الدراسيين 2016-2017، باستخدام لوحة اختبار النظر على بعد 6 أمتار وإحالة الحالات التي لم تتجاوز الاختبار إلى عيادات عيون للعلاج، مع ملاحظة صعوبة رصد وحفظ نتائج الفحص للطلبة المفحوصين في تقرير موحد.وكانت مراكز أبحاث ومنظمات أمريكية متخصصة قد التفت لأهمية المسح البصري الدوري في المدارس وعيوب الطرق التقليدية المتبعة في ذلك فبادرت منذ العام 2010 بالعمل على تطوير حلول تقنية سهلة الاستخدام لغير المختصين، وجاذبة للأطفال، ودقيقة النتائج، ولها إمكانية حفظ البيانات للرجوع إليها في أي وقت، فابتكرت منظمة VisionQuest20/20 الأمريكية برنامج EyeSpy كحل تقني على شكل لعبة إلكترونية على الحاسب الآلي لعمل مسح بصري للتأكد من سلامة رؤية الأطفال واكتشاف أي عيوب بصرية لديهم في وقت لا يتجاوز الـ 6 دقائق، مع حفظ بيانات الطفل والنتائج على خوادم سحابية للرجوع إليها في أي وقت، وقد وثق البرنامج علمياً من قبل كلية طب العيون بجامعة Eye of the storm south Carolina. ورخص من منظمة حماية سرية المعلومات الأمريكية HIPPA Compliant.وبدأ البرنامج يأخذ طريقه في الانتشار في مدارس الولايات المتحدة الأمريكية كوسيلة للمسح البصري دورياً بالاعتماد على منسوبي المدرسة المدربين على استخدامه بدلاً من اضطرار أطباء العيون واختصاصيي البصريات للقيام بزيارة المدارس لإجراء المسح البصري، ففي العام «2013» تم فحص 54,085 طفل في 145 مدرسة أحيل منهم 14,727 لعيادات عيون، وفي «2014» تم فحص 57,928 طفل في 218 مدرسة أحيل منهم 15,078 طفل، وفي «2015» تم فحص 93,076 طفل في 218 مدرسة أحيل منهم 26,067 طفل، وفي «2016» فحص 84,420 طفل في 218 مدرسة وإحالة 20,256 طفل، وفي «2017» فحص 79,318 في 259 مدرسة أحيل منهم 19,213 طفل للعلاج.وكانت جمعية إبصار أول جهة تستخدم هذا البرنامج من خارج الولايات المتحدة الأمريكية في العام 2015مفي حملة مسح بصري نفذتها في 64 مدرسة تم خلالها فحص 21,427 طفل على مدى 8 أسابيع عمل بـ 15 فاحص في اليوم الواحد، وإحالة حالات الأطفال الذين كانوا بحاجة إلى علاج لعيادات عيون والاحتفاظ بقاعدة بيانات النتائج.ويبقى الأمل معقود على الجهات المعنية بصحة عيون الأطفال في بلادنا أن تتبنى هذه الطريقة الحديثة في المسح البصري في المدارس سنوياً لمواجهة ارتفاع أعداد الأطفال المصابين بأمراض عيون تؤدي للعمى بالإمكان تفاديها عبر الاكتشاف المبكر والفحص الدوري.

بقلم / محمد توفيق بلو

صحيفة ارجاء

عن نوف سعد

اضف رد